فحص واقع التوفير: كم عدد الأمريكيين الذين لديهم حساب توفير وما تكشفه الأرقام

كشفت دراسة شاملة حديثة أجرتها شركة GOBankingRates عن مشهد مالي مقلق للأمريكيين عبر البلاد. فمع ضغط التضخم على ميزانيات الأسر وارتفاع أسعار الفائدة، يظهر سؤال حول عدد الأمريكيين الذين يمتلكون حساب توفير أزمة مخفية تحت الصراعات الاقتصادية اليومية. تُظهر النتائج صورة من الهشاشة المالية التي تؤثر على ملايين البالغين العاملين.

الفجوة المقلقة: معظم الأمريكيين يقصرون في الادخار

تتحدث البيانات بصوت عالٍ عن حالة التمويل الشخصي في أمريكا. فقرابة نصف الأمريكيين الذين شملهم الاستطلاع يمتلكون أقل من 500 دولار في حسابات التوفير، مع نسبة مقلقة تبلغ 39% يذكرون أن مدخراتهم لا تتجاوز 250 دولارًا أو أقل. والأكثر إثارة للدهشة، أن 19% من المستجيبين أقروا بعدم وجود أي مدخرات على الإطلاق. هذا يتناقض بشكل حاد مع التوصيات الخبيرة: ينصح المستشارون الماليون باستمرار بالحفاظ على ثلاثة إلى ستة أشهر من نفقات المعيشة كوسادة طارئة، إلا أن المتوسط الأمريكي لا يقترب من هذا الهدف.

عند النظر إلى عدد الأمريكيين الذين لديهم حساب توفير بمبالغ كبيرة، تتضح الصورة بشكل أكثر قلقًا. فقط 25% من المستجيبين أبلغوا عن وجود 2000 دولار أو أكثر مدخرة—وهو مبلغ بالكاد يكفي لتغطية شهرين من نفقات المعيشة المعتدلة لمعظم الأسر. أما الباقون، فهم موزعون عبر طيف من الهشاشة المالية: 21% يحتفظون بين دولار واحد و250 دولارًا، و11% بين 250 و500 دولار.

العمر مهم: أي الأجيال تدخر—وأيها لا تفعل

يكشف التحليل الجيلي أن العمر يلعب دورًا كبيرًا في سلوك الادخار وتراكم الثروة. يواجه الشباب أصعب التحديات: بين من تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عامًا (جيل زد الأكبر وسنّ الموج Millennials الصغار)، 23% لا يمتلكون أي مدخرات على الإطلاق. غالبًا ما يكون هؤلاء مثقلين بقروض الطلاب وأجورهم المبكرة، ويكافحون لبناء أساس مالي.

على النقيض، يظهر جيل الطفرة السكانية نمطًا مختلفًا بشكل ملحوظ. الذين تتجاوز أعمارهم 65 عامًا يظهرون أقوى وضعيات ادخار، حيث 42% منهم يحتفظون بأكثر من 2000 دولار في حسابات التوفير. سنوات عملهم الأطول وأجورهم الأعلى عادةً على مدى الحياة مكنت من تراكم ثروة أكبر. أما العاملون في منتصف مسار حياتهم من جيل X والجيل Millennials، فهم يقعون في مكان ما بينهما، رغم أن مستويات التوتر تشير إلى أن راحة ادخارهم لا تزال غير مؤكدة على الرغم من تقدمهم في مساراتهم المهنية.

حسابات التحقق تحكي قصة مماثلة

تصبح السردية أكثر إزعاجًا عند فحص حيازات حسابات التحقق. أكثر من 40% من الأمريكيين الذين شملهم الاستطلاع يحتفظون بأرصدة أدنى من 500 دولار في حسابات التحقق—أموال بالكاد تكفي لتغطية مصروف طارئ واحد. تشير هذه النمطية إلى أن السيولة المالية للعديد من الأسر ممدودة بشكل خطير.

يظهر جيل X ضعفًا خاصًا هنا، حيث 49% من الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و54 عامًا يحتفظون بأرصدة تحقق لا تتجاوز 500 دولار. تظهر العواقب في رسوم السحب على المكشوف وعدم الاستقرار المالي: أكثر من ثلث المستجيبين أبلغوا عن تعرضهم للسحب على المكشوف خلال العام الماضي، و11% عانوا من عمليات سحب على المكشوف متعددة. هذه الرسوم، رغم أنها صغيرة بشكل فردي، تمثل تسربًا ماليًا في ميزانيات الأسر الضيقة بالفعل.

التوتر المالي حقيقي لمعظم الأمريكيين

لا يمكن إغفال البعد النفسي للهشاشة المالية. من بين الأمريكيين الذين شملهم الاستطلاع، أبلغ 29% عن شعورهم بـ"ضغط شديد" بشأن مستويات مدخراتهم الحالية، بينما عبّر 37% آخرون عن شعورهم بـ"ضغط إلى حد ما". مجتمعة، يعني هذا أن حوالي ثلثي البلاد يعانون من قلق كبير بشأن احتياطياتهم المالية.

تصل مستويات التوتر إلى ذروتها بين من تتراوح أعمارهم بين 35 و44 عامًا و45 و54 عامًا، حيث أبلغ 35% و36% على التوالي عن شعورهم بالضغط الشديد. هؤلاء من العاملين في منتصف مسار حياتهم، وغالبًا ما يدعمون أسرهم ويديرون رهون عقارية، يشعرون بالضغط بين الأجور الثابتة والتكاليف المتزايدة. بالمقابل، يظهر جيل الطفرة السكانية الذين تتجاوز أعمارهم 65 عامًا ثقة أكبر (19% يشعرون بالأمان)، وهو انعكاس لمواقفهم الأقوى من حيث المدخرات.

لماذا يواجه الأمريكيون صعوبة في الادخار؟

تتضافر عدة عوامل لخلق هذا العجز في الادخار. فارتفاع تكاليف المعيشة، من السكن إلى البقالة، يستهلك حصة متزايدة من ميزانيات الأسر. كما أن ارتفاع أسعار الفائدة زاد من الالتزامات الشهرية لأولئك الذين يحملون رهون عقارية أو قروض سيارات. عدم استقرار التوظيف ونمو الأجور الذي يتأخر عن التضخم يقيّد قدرة الادخار. بالنسبة للشباب، تستهلك التزامات قروض الطلاب موارد قد تُستخدم لبناء صناديق طوارئ.

تقدم منهجية الاستطلاع—التي أُجريت بين 6 و9 ديسمبر 2024 وشملت أكثر من ألف بالغ على مستوى البلاد—لمحة إحصائية قوية عن الظروف الحالية. استخدمت GOBankingRates منصة الاستطلاع PureSpectrum، لضمان جودة البيانات عبر مجموعات سكانية متنوعة.

بناء أساس مالي مستدام

على الرغم من هذه التحديات، يقدم الخبراء إرشادات ملموسة للتحسين. يؤكد سيث دينر، مدير محفظة العملاء في Diener Money Management، على أهمية النهج المخصص: “الأرصدة الصحيحة للحساب الجاري والادخار فريدة من نوعها حسب وضعك المالي. قيّم نفقاتك، واستقرار دخلك، وتحمل المخاطر لديك لتحديد مقدار ما يمكنك الاحتفاظ به بسهولة.”

لأولئك الأمريكيين الذين يسعون لتعزيز وضعهم المالي، يوصي دينر بإعطاء الأولوية لبناء صندوق طوارئ. “حاول أن يكون لديك من ثلاثة إلى ستة أشهر من نفقات المعيشة في حساب توفير كصندوق طوارئ. هذا يساعد على تغطية التكاليف غير المتوقعة دون اللجوء إلى الديون. إذا كان لديك أقل من ثلاثة أشهر من النفقات مدخرة، فاجعل بناء صندوق الطوارئ أولوية. حتى المساهمات الصغيرة المنتظمة تساعد على نمو مدخراتك مع الوقت.” يُظهر هذا النهج التدريجي استدامة نفسية للأشخاص الذين يعانون حاليًا من أرصدة منخفضة.

وفيما يخص حسابات التحقق، تظل النصيحة واضحة: حافظ على ما يعادل شهرين إلى شهر من نفقات المعيشة كاحتياطي. يمنع هذا الرسوم على السحب على المكشوف ويقلل من الحاجة إلى استنزاف المدخرات للالتزامات الشهرية. بالنسبة للعديد من الأمريكيين الذين يعيشون من راتب إلى راتب، حتى الوصول إلى هذا الهدف البسيط يتطلب ميزانية مقصودة وأولوية للدخل.

تؤكد الدراسة أن عدد الأمريكيين الذين يمتلكون حساب توفير—وأهم من ذلك، المبالغ التي يحتفظون بها—يمثل مؤشرًا حاسمًا على الصحة المالية للأسر والهشاشة الاقتصادية. بناء المرونة، خطوة بخطوة، يظل ضروريًا وممكنًا لمن يرغب في إعطاء الأولوية لبناء الأساس المالي.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت