تطور تكاليف الإيجار: كم كانت الإيجارات في الثمانينيات مقارنةً باليوم

عندما تفكر في قدرة السكن على التحمل في أمريكا، كانت الثمانينيات نقطة تحول حاسمة. وفقًا لمركز الدراسات المشتركة للإسكان بجامعة هارفارد، بدأت أسعار الإيجارات خلال تلك العقد في الارتفاع المستمر بلا توقف. بحلول عام 1980، وصل معدل عبء التكاليف إلى 35%، مما يعني أن أكثر من نصف الأسر المستأجرة كانت تعاني من ضغط مالي شديد بسبب نفقات السكن. كانت هذه بداية اتجاه سيزداد حدة على مدى العقود التالية.

قدمت الستينيات وأوائل السبعينيات واقعًا مختلفًا. ظل السكن الإيجاري معقولًا نسبيًا خلال تلك السنوات، لكن الركود في السبعينيات دمر تلك الاستقرار. بدأ الفارق بين ما يمكن للمستأجرين تحمله وما يطلبه الملاك يتسع بشكل كبير. بحلول قدوم الثمانينيات، تغير سوق الإسكان بشكل جذري، ووجد المستأجرون أنفسهم محاصرين في نظام يزداد تكلفة يومًا بعد يوم.

تسارع أسعار الإيجارات من الثمانينيات فصاعدًا

عند النظر إلى الأرقام الفعلية، يتضح مدى ارتفاع تكاليف الإيجار بشكل حاد. في عام 1980، كان متوسط الإيجار الشهري في أمريكا فقط 243 دولارًا. وتقدم سريعًا إلى عام 1985، وارتفع الرقم إلى 432 دولارًا—أي زيادة بنسبة 78% خلال نصف عقد فقط. لكن ما يضع الإيجار الحديث في منظور حقيقي هو رقم 2022: حيث بلغ متوسط الإيجار الشهري على مستوى البلاد 1388 دولارًا في أغسطس فقط. وهذا يمثل زيادة تقارب 570% منذ عام 1985.

وفقًا لبيانات iPropertyManagement، ارتفعت أسعار الإيجارات بمعدل يقارب 9% سنويًا منذ عام 1980. هذا الارتفاع المستمر من سنة لأخرى خلق أزمة سكن تفوق أي شيء واجهه المستأجرون قبل أربعة عقود. ويصبح تأثير هذا النمو التراكمي مذهلاً عند تتبعه عبر الزمن.

الأجور الثابتة، والإيجارات التي ترتفع بشكل جنوني: الفجوة المتزايدة

تكمن المشكلة الحقيقية عندما تقارن هذه الزيادات في الإيجارات مع نمو الأجور. وفقًا لموقع Consumer Affairs، عند تعديلها وفقًا لتضخم عام 2022، كان متوسط الدخل السنوي في عام 1980 حوالي 29,300 دولار. بالمقارنة مع متوسط الراتب الوطني الذي أوردته USA Today للربع الرابع من عام 2023، وهو 59,384 دولارًا. وعلى الرغم من أن هذا يمثل تقريبًا مضاعفة الدخل الاسمي، إلا أنه يتضاءل مقارنة بزيادة الإيجارات.

الرياضيات مدمرة للمستأجرين. فقد زاد الإيجار بنسبة تقارب 471% منذ عام 1980 (من 243 دولارًا إلى 1388 دولارًا شهريًا)، بينما تضاعف الأجور الحقيقية تقريبًا. هذا الفارق الهائل يعني أن المستأجرين اليوم ينفقون نسبة أكبر بكثير من دخلهم على السكن مقارنة بنظرائهم في الثمانينيات.

السياق: فهم كيف كانت التكاليف اليومية تبدو

لفهم مدى التحول الكبير في الاقتصاد، فكر فيما كان يدفعه المستهلكون للسلع الأساسية في الثمانينيات. وفقًا لموقع The People History، كان سعر الحليب حوالي 1.59 دولار للجالون في أيوا عام 1987، والتفاح يكلف 0.39 دولار للرطل في وايومنغ عام 1986، ولحم البقر المفروم كان 1.39 دولار للرطل في نيويورك عام 1980. على الرغم من أن هذه الأسعار تبدو بسيطة مقارنة بمعايير اليوم، إلا أنها كانت تتناسب إلى حد ما مع مستويات الدخل في ذلك الوقت. أما الإيجار، فلم يتبع نفس المسار.

الأزمة الحديثة: أين نقف الآن

لقد تدهورت أزمة القدرة على تحمل السكن منذ البيانات القصوى التي جُمعت في 2022. وفقًا لتحليل مجلة TIME، كان نصف المستأجرين في الولايات المتحدة يعانون من عبء التكاليف في عام 2022، أي أنهم أنفقوا أكثر من 30% من دخلهم على نفقات السكن. والأكثر إثارة للقلق، أن أكثر من 12 مليون أمريكي كانوا ينفقون على الأقل نصف رواتبهم الشهرية على الإيجار فقط.

يمثل هذا تحولًا جوهريًا عن الثمانينيات، حين كان المستأجرون يواجهون تحديات لكنهم يحتفظون بمرونة أكبر في دخلهم. اليوم، يواجه المستأجرون سوقًا مختلفًا من حيث الهيكل، حيث يستهلك السكن نسبة غير مسبوقة من دخلهم. لقد تسارعت الاتجاهات التي كانت تتعلق بمقدار الإيجار في الثمانينيات بشكل يفوق توقعات معظم الاقتصاديين، مما يخلق أزمة قدرة على التحمل تمتد عبر أجيال وتتجاوز مجرد مقارنات الأسعار.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • Gate Fun الساخن

    عرض المزيد
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.42Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.46Kعدد الحائزين:2
    0.13%
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:1
    0.00%
  • تثبيت