أي الدول تحتفظ بأكبر ديون أمريكية في عام 2025 وما بعده

العلاقة بين الدول الكبرى وديون الولايات المتحدة أصبحت أكثر أهمية مع تواصل تغير الديناميات الجيوسياسية. في حين أن المخاوف بشأن ملكية الأجانب للديون الأمريكية تهيمن غالبًا على عناوين الأخبار المالية، فإن الصورة الحقيقية أكثر تعقيدًا مما يدركه الكثيرون. الدول الأجنبية مجتمعة تمتلك فقط 24% من إجمالي ديون الولايات المتحدة، وهو رقم يتناقض مع السرد القائل بأن الأجانب يسيطرون على السياسات المالية الأمريكية. لفهم كيف تؤثر حيازات الديون العالمية على الاقتصاد والمالية الشخصية، من الضروري دراسة أكبر الدائنين وما تعنيه حيازاتهم فعليًا.

فهم الحجم: تحدي ديون أمريكا البالغ 36 تريليون دولار

تبلغ ديون الولايات المتحدة الوطنية حاليًا حوالي 36.2 تريليون دولار، وفقًا لبيانات وزارة الخزانة الأمريكية الرسمية. هذا الرقم ضخم جدًا لدرجة يصعب استيعابها بسهولة. للمقارنة، إذا أنفق شخص مليون دولار يوميًا، فسيستغرق أكثر من 99,000 سنة لإنفاق 36 تريليون دولار. ومع ذلك، يصبح هذا الحجم أكثر منطقية عند مقارنته بثروة الأسر الأمريكية الإجمالية. فصافي ثروة الأسر الأمريكية يتجاوز 160 تريليون دولار، مما يعني أن الدين الوطني يمثل حوالي خمس الثروة الإجمالية للأمريكيين — وهو نسبة مستدامة بمعظم المعايير الاقتصادية.

فهم هذا النسبة مهم جدًا: الدين ليس مشكلة معزولة، بل هو جزء من منظومة مالية أوسع حيث يمتلك الأمريكيون أنفسهم أكثر من نصف جميع الالتزامات القائمة.

اليابان، المملكة المتحدة، والصين تتصدر الحيازات الأجنبية

حتى عام 2025، يعكس حصة الدول الأجنبية في الأوراق المالية الأمريكية تركيزًا واضحًا بين ثلاث اقتصاديات رئيسية: اليابان، المملكة المتحدة، والصين. تظل اليابان أكبر دائن أجنبي بحيازات تبلغ 1.13 تريليون دولار، تليها المملكة المتحدة بـ807.7 مليار دولار، والصين بـ757.2 مليار دولار. من الجدير بالذكر أن الصين كانت تقوم تدريجيًا بتصفية مراكز ديونها الأمريكية على مدى السنوات الماضية، وهو تقليل متعمد سمح للمملكة المتحدة بالصعود إلى المركز الثاني. هذا التحول يسلط الضوء على حقيقة مهمة: الحكومات الأجنبية تحتفظ بمرونة في إدارة محافظها دون أن تزعزع استقرار الأسواق الأمريكية.

أما بقية أكبر 20 حاملًا فتظهر نمطًا مثيرًا للاهتمام. الملاذات الضريبية والمراكز المالية مثل جزر كايمان (448.3 مليار دولار) ولوكسمبورغ (410.9 مليار دولار) تمتلك كميات كبيرة، وغالبًا كوسيط للمستثمرين الدوليين بدلاً من كونها دائنين مباشرين. الحلفاء التقليديون مثل كندا وفرنسا وسويسرا يشكلون أيضًا جزءًا من الحائزين المهمين، حيث يمتلك كل منهم بين 310 مليار و368 مليار دولار من الأوراق المالية الأمريكية.

التوزيع العالمي: الملكية الأجنبية بنسبة 24%

على الرغم من الأرقام الكبيرة التي تمتلكها الدول الفردية، فإن الحكومات الأجنبية مجتمعة تمتلك حوالي 24% من إجمالي ديون الولايات المتحدة القائمة. هذا بعيد عن السيطرة التي يخشاها بعض صانعي السياسات. الأمريكيون أنفسهم يمتلكون 55% من الدين الوطني، بينما تمتلك وكالات الحكومة الأمريكية — بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي وإدارة الضمان الاجتماعي — حوالي 20% إضافية. هذا التركيز المحلي يعني أن المصالح الأمريكية، وليس الحكومات الأجنبية، هي التي تقود قرارات إدارة الدين بشكل أساسي.

توزيع الحيازات الأجنبية عبر أكثر من 20 دولة يعني أنه لا توجد دولة واحدة تمتلك نفوذًا يعادل تأثير أصحاب المصلحة المحليين. حتى مركز الصين البالغ 757.2 مليار دولار يمثل أقل من 3% من إجمالي ديون الولايات المتحدة، مما يحد من قدرتها على التأثير بشكل أحادي على السياسات المالية الأمريكية من خلال بيع أو شراء الديون.

تأثيرات السوق: كيف تؤثر الحيازات الدولية على أسعار الفائدة والعوائد

على الرغم من أن ملكية الأجانب للديون الأمريكية لها تأثير محدود مباشر على جيوب الأمريكيين اليومية، إلا أن التأثيرات غير المباشرة تستحق الانتباه. يمكن أن تؤثر تقلبات الطلب الأجنبي على سندات الخزانة على أسعار الفائدة: فالتراجع في الشراءات يمكن أن يدفع العوائد للارتفاع، في حين أن زيادة الطلب يمكن أن يخفضها. هذا الديناميك يؤثر بشكل خاص على معدلات الرهن العقاري، وعوائد حسابات التوفير، ومحافظ السندات.

الاستنتاج المهم هو أن سوق سندات الخزانة الأمريكية لا تزال واحدة من أعمق وأكثر الأسواق سيولة في العالم، وتستقطب المستثمرين الأجانب والمحليين بدقة بسبب استقرارها. التقلص التدريجي للصين على مدى سنوات يظهر أن حتى التحولات الكبيرة في المحافظ لا تزعزع استقرار الأسواق الأمريكية، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى أن الطلب البديل من دول أخرى ومؤسسات محلية يمتص العرض.

المخاوف من الملكية الأجنبية، رغم صداها السياسي، تعكس في النهاية فهمًا خاطئًا لكيفية عمل أسواق الديون المتنوعة. فسلامة وسيولة الأوراق المالية الأمريكية تضمن أن تدفقات رأس المال تتكيف بناءً على الظروف الاقتصادية الدولية — وليس العكس. الدول تمتلك الديون الأمريكية لأنها لا تزال فئة أصول آمنة، وليس لأنها تسيطر بشكل كبير على السياسات الأمريكية.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت