كم كانت تكلفة الإيجار في عام 1970؟ مقارنة صادمة بأزمة الإسكان الحالية

تخيل أن تدفع فقط 108 دولارات شهريًا للإيجار في أمريكا. كان ذلك هو متوسط الإيجار في عام 1970. ومع تقدم الزمن إلى عام 2023، ارتفع نفس المتوسط ليصل إلى 1957 دولارًا—أي زيادة بمقدار 18 ضعفًا خلال أقل من 50 عامًا. بالنسبة للأسر ذات الدخل المتوسط اليوم، فإن هذا الارتفاع الفلكي ليس مجرد رقم في تقرير سكني. إنه يعيد تشكيل طريقة عيش الناس، عملهم، وخططهم للمستقبل المالي.

سعر السكن منذ نصف قرن

في عام 1970، كان الإيجار معقولًا ومستقرًا نسبيًا للأسرة الأمريكية العادية. وفقًا لمقالة من صحيفة نيويورك تايمز عام 1973، استقر المتوسط الشهري للإيجار للمنازل والشقق في جميع أنحاء الولايات المتحدة عند 108 دولارات. وبالتحويل إلى تكاليف المعيشة في ذلك الوقت، كان ذلك في متناول معظم الأسر العاملة ذات الدخل المحدود. كان السكن يشكل جزءًا manageable من ميزانية الأسرة، مما يترك مجالًا لمصاريف أخرى ورفاهية اختيارية.

لكن، مع ذلك، كانت السبعينيات نقطة تحول. فقد شهدت تلك العقد ركودًا اقتصاديًا أدى إلى ظهور أول فجوة كبيرة في قدرة المستأجرين على التحمل، وفقًا لأبحاث من مركز الدراسات السكنية المشترك بجامعة هارفارد. ما بدا مستقرًا في عام 1970 بدأ يتصدع تحت ضغط اقتصادي، مما مهد الطريق لمشاكل طويلة الأمد في القدرة على تحمل التكاليف.

عبء الإيجار اليوم: عندما يختفي نصف راتبك

الأزمة التي يواجهها المستأجرون اليوم تختلف تمامًا. وفقًا لبيانات من يو إس نيوز آند وورلد ريبورت، بحلول ديسمبر 2023، ارتفع متوسط إيجار شقة بغرفة نوم واحدة إلى 1499 دولارًا، في حين بلغ متوسط إيجار وحدتين نوم 1856 دولارًا. بشكل عام، استقر المتوسط الوطني للإيجار عند 1957 دولارًا.

هذه الأرقام تعكس أزمة أوسع في القدرة على التحمل. وفقًا لمجلة TIME، كان حوالي نصف جميع المستأجرين في الولايات المتحدة “مُثقلين بالتكاليف” في عام 2022، أي أنفاق أكثر من 30% من دخلهم على السكن. والأكثر إثارة للقلق، أن أكثر من 12 مليون أمريكي كانوا ينفقون على الأقل نصف رواتبهم على الإيجار فقط. هذا ليس مجرد تحدٍ مالي—إنه قيد على نمط الحياة، يحد من أماكن السكن التي يمكنهم العيش فيها، وما يمكنهم ادخاره، وكيف يخططون لمستقبلهم.

لقد سرّع الركود العظيم في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين من تفاقم هذه الأزمة، مسببًا عدم استقرار اقتصادي ساهم في حالة الطوارئ الحالية في سوق الإسكان.

لماذا لم تواكب الأجور ارتفاع الإيجارات

هنا تظهر المشكلة الحقيقية. وفقًا لموقع Consumer Affairs، عند تعديل الأرقام لمعدل التضخم لعام 2022، كان متوسط الدخل السنوي في الولايات المتحدة عام 1970 حوالي 24,600 دولار. وبعد مرور خمسين عامًا، وصل متوسط الراتب الوطني في الربع الأخير من عام 2023 إلى 59,384 دولارًا—أي زيادة تقارب 2.4 مرة.

لكن، الإيجار؟ زاد بمقدار 18 مرة. الحسابات قاسية: الدخل تقريبا تضاعف ونصف، بينما الإيجار كاد أن يتضاعف عشرين مرة. هذا التباين يكشف عن المعاناة الحقيقية التي يواجهها المستأجرون من الطبقة الوسطى. فحتى مع نمو الأجور اسميًا، فقدت قدرتها على مواكبة تكاليف السكن. كان عامل في عام 1970 يستطيع تغطية عدة أشهر من الإيجار براتب شهر واحد فقط. اليوم، يحتاج نفس العامل تقريبًا ثلث دخله السنوي لتغطية إيجار سنة كاملة على شقة ذات غرفتين نوم متوسطة.

أزمة القدرة على التحمل اليوم

الفجوة بين ما يكسبه الناس وما يتطلبه السكن أصبحت واحدة من التحديات الاقتصادية الأبرز في عصرنا. لم تُحل أزمة القدرة على تحمل السكن التي بدأت في السبعينيات أبدًا، بل زادت حدتها. بالنسبة للأسر ذات الدخل المتوسط اليوم، لم يعد الإيجار مجرد مصروف، بل أصبح قيدًا على قدرتهم على الادخار، والاستثمار، وبناء الثروة، وتحقيق الاستقرار المالي.

فهم تكلفة الإيجار في عام 1970 يوفر سياقًا مهمًا لواقع الإسكان اليوم. يذكرنا أن هذه ليست مشكلة دورية ستُصحح ذاتيًا بشكل طبيعي. إنها تحول هيكلي في الاقتصاد الأمريكي حيث أصبح السكن أقل قدرة على التحمل بشكل أساسي للأسر العاملة.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • Gate Fun الساخن

    عرض المزيد
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:0
    0.00%
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.42Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.46Kعدد الحائزين:2
    0.13%
  • تثبيت