هذه المرة مختلفة؟ الجيش الأمريكي "قد يشن ضربة على إيران في أقرب وقت نهاية هذا الأسبوع"، كيف ستتحرك أسعار النفط؟

robot
إنشاء الملخص قيد التقدم

في يوم الأربعاء، تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بشكل مفاجئ مما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط. مع تجمع القوات الجوية الأمريكية بأكبر حجم منذ حرب العراق عام 2003، لم يعد السوق يواجه عملية “مطرقة منتصف الليل” السريعة التي استمرت 25 دقيقة العام الماضي، بل عملية عسكرية قد تستمر لعدة أيام أو أسابيع.

ووفقًا لهيئة الإذاعة الصينية، كشف مصدر مطلع أن القوات الأمريكية أعدت “الهجوم العسكري على إيران في أقرب وقت ممكن هذا الأسبوع”، لكن الرئيس الأمريكي ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بعد. وقال المصدر إن البيت الأبيض علم، بعد زيادة كبيرة في قوات الجيش الأمريكي في الشرق الأوسط خلال الأيام القليلة الماضية، أن الجيش جاهز لشن هجوم في عطلة نهاية الأسبوع. وذكرت وكالة أنباء الصين الرسمية (شينخوا) في 18 فبراير أن لا مؤشرات على إحراز تقدم في المفاوضات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، وفي الوقت نفسه، تتزايد الأدلة على أن العمل العسكري الأمريكي ضد إيران “وشيك جدًا”.

ارتفعت أسعار خام غرب تكساس الوسيط (WTI) خلال الأربعاء بنسبة 5%، لتصل إلى 65.04 دولارًا للبرميل. وفي الوقت نفسه، يقيم السوق عدة سيناريوهات لصدمة أسعار النفط: من توقف صادرات إيران البالغة 1.6 مليون برميل يوميًا، مما يدفع السعر إلى ارتفاع 10-12 دولارًا، إلى احتمال أن تؤدي عرقلة صادرات الخليج العربي البالغة 18 مليون برميل يوميًا إلى دفع السعر إلى أعلى من 130 دولارًا للمرة الأولى في التاريخ.

قالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، الأربعاء، إن الولايات المتحدة وإيران “لا تزالان بعيدتين جدًا” في بعض القضايا. وكان نائب الرئيس جي دي فانس قد ذكر سابقًا أن مفاوضات جنيف أحرزت بعض التقدم، لكن إيران لم تلبِّ “الخط الأحمر” الذي حدده ترامب. وأضافت ليفيت أن إيران تتوقع الرد على مخاوف الولايات المتحدة خلال الأسابيع المقبلة، وأن “الدبلوماسية دائمًا هي الخيار الأول لديه، ومن الحكمة أن تتوصل إيران إلى اتفاق مع ترامب”.

الجيش الأمريكي يجمع أكبر قوة جوية منذ حرب العراق عام 2003، والعملية قد تستمر لأسابيع

نقلت وكالة أنباء شينخوا عن مصادر أن الولايات المتحدة وإسرائيل من المحتمل أن تتعاونا في عملية مشتركة، وأن حجمها سيكون أكبر بكثير من “حرب 12 يونيو” العام الماضي، وأنها تشكل تهديدًا وجوديًا أكبر لإيران، كما ستترك أثرًا عميقًا على المنطقة بأسرها. في يونيو 2025، حدد البيت الأبيض فترة أسبوعين لترامب لاتخاذ قرار إما بمواصلة المفاوضات أو شن هجوم جوي. وبعد ثلاثة أيام، شن هجوم “مطرقة منتصف الليل”، الذي استمر 25 دقيقة فقط، واستهدف المنشآت النووية الإيرانية.

وتشير تقارير وسائل الإعلام إلى أن الولايات المتحدة ترسل عددًا كبيرًا من الطائرات المقاتلة وسرب الدعم إلى الشرق الأوسط، وهو أكبر تجمع جوي منذ حرب العراق عام 2003. خلال الأيام القليلة الماضية، واصلت الولايات المتحدة نشر طائرات F-35 وF-22 المتقدمة، وتوجه حاملة طائرات ثانية محملة بطائرات هجوم وطائرات حرب إلكترونية إلى المنطقة. كما يتم حشد أنظمة القيادة والسيطرة الضرورية للعمليات الجوية واسعة النطاق، وقد تم نشر أنظمة الدفاع الجوي الرئيسية خلال الأسابيع الماضية.

ووفقًا لمسؤولين أمريكيين، فإن العملية الجديدة قد تستمر لعدة أيام أو أسابيع. وقال أليكس بليتساس، وهو باحث في مجلس الأطلسي وسبق أن عمل في البنتاغون، إن القوات الأمريكية المجمعة في المنطقة “غير مسبوقة”، وأن هذا المستوى من التجمع العسكري لم يحدث منذ عقود.

وأضاف بليتساس: “حجم وتشكيلة الطائرات المهاجمة البرية، وأنظمة القيادة والسيطرة والمنصات البحرية التي جمعناها غير مسبوقة، ولم نشهد مثل هذا التجمع العسكري في المنطقة منذ عقود”.

وتشير التقارير إلى أن النشر يتضمن مجموعة حاملة الطائرات، والطائرات البرية، وطائرات الإمداد بالوقود جوا، وأصول القيادة والسيطرة، مما يمنح ترامب خيار شن عمليات جوية وبحرية مستمرة دون الحاجة إلى نشر قوات برية أمريكية. ونقل عن مصادر أن “العملية ستكون مستمرة لأسابيع” إذا ما أُطلقت.

وقد تشمل الأهداف ضربات على عدة مستويات — من ضربات موجهة ضد منشآت الأسلحة والضباط الوسيطين، إلى عمليات “قطع الرأس” التي قد تطيح بالحكم الحالي. الهدف الرئيسي هو تدمير صواريخ إيران، والمنصات الإطلاق، والطائرات بدون طيار، ومصانع الطائرات بدون طيار، لمنع ردود الفعل على القوات الأمريكية وإسرائيل.

إعادة فترة الأسبوعين

يرتبط الجدول الزمني بشكل وثيق بالتجمع العسكري. حاليًا، تتجه حاملة الطائرات الثانية “جيرالد ر. فورد” (USS Gerald R. Ford) إلى المنطقة. وقالت ليفيت الأربعاء إن إيران تتوقع أن تقدم مزيدًا من التفاصيل خلال “الأسابيع المقبلة”. ويتوقع خبراء عسكريون أن وصول حاملة الطائرات “جيرالد ر. فورد” إلى المنطقة سيستغرق حوالي أسبوعين أيضًا.

وقال مصدر مطلع على مناقشات البيت الأبيض: “إذا نظرنا إلى ردودهم على تعليقات نائب الرئيس والجدول الزمني للتجمع العسكري، فإن ذلك يخبرنا أنه إذا أصدر الرئيس أمرًا، فلدينا القدرة على شن عملية واسعة النطاق في أي وقت”.

لكن الأولويات المختلفة تزيد من تعقيد المفاوضات. وأشار بليتساس إلى أن القلق الرئيسي بالنسبة لواشنطن هو البرنامج النووي الإيراني؛ أما بالنسبة لإسرائيل، فالمخاطر الملحة تتمثل في تزايد مخزون الصواريخ الباليستية في طهران، الذي ينمو بسرعة تصل إلى حوالي 300 صاروخ شهريًا، وقد يتجاوز قدرات الدفاع الصاروخي قريبًا؛ بينما يركز شركاء المنطقة على دعم إيران للجماعات الوكيلة.

وقال مصدر مطلع: “حتى لو أبرمت الولايات المتحدة اتفاقًا نوويًا ممتازًا، فإن عدم تمديده ليشمل الصواريخ الباليستية لن يرضي إسرائيل، وإذا لم يشمل الجماعات الوكيلة، فقد لا يرضي شركاء المنطقة أيضًا”. هذا يعني أن المفاوضات التي تقتصر على الملف النووي قد تزيد من احتمالات التصعيد.

أربعة سيناريوهات لاضطرابات أسعار النفط

وفقًا لتحليل الطاقة، يقيم السوق أربعة سيناريوهات رئيسية لقطع الإمدادات.

السيناريو الأول: فرض الولايات المتحدة أو إسرائيل حصارًا على صادرات إيران النفطية. قد يتوقف تصدير إيران لما يصل إلى 1.6 مليون برميل يوميًا، مما يدفع أسعار النفط العالمية للارتفاع بمقدار 10-12 دولارًا على الأقل. هذا السيناريو قابل للعكس، حيث يمكن رفع الحصار في أي وقت، ويعود حجم الصادرات إلى الارتفاع بعد ذلك.

السيناريو الثاني: تعرقل إيران نقل النفط عبر الخليج العربي. قد تستخدم إيران زوارق سريعة، وطائرات بدون طيار، وصواريخ مضادة للسفن، وألغام مائية ضد الشحنات المارة عبر مضيق هرمز (الذي عرضه فقط 2 ميل). قد تتأثر صادرات النفط غير الإيرانية، البالغة 18 مليون برميل يوميًا من النفط المكرر والمنتجات. يمكن أن يؤدي هذا السيناريو إلى توقف عدة ملايين من البراميل يوميًا خلال أسابيع، حتى تتصدى القوات البحرية للتحالف للتهديد. قد ترتفع أسعار النفط إلى أكثر من 90 دولارًا للبرميل، مما يدفع أسعار البنزين الأمريكية إلى أعلى من 3 دولارات للجالون.

السيناريو الثالث: هجوم مباشر من الولايات المتحدة أو إسرائيل على منشآت النفط الإيرانية. قد يستهدف الهجوم جزيرة خارغ (التي تمثل تقريبًا كامل صادرات إيران البالغة 1.6 مليون برميل يوميًا) وخطوط إمدادها، والمنصات الإنتاجية البحرية. بالإضافة إلى خطر توقف صادرات النفط الإيرانية، قد تتأثر أيضًا إنتاجها المحلي البالغ 1.5 مليون برميل يوميًا، وإمدادات الوقود المحلية. قد تتجاوز الزيادات في أسعار النفط 10-12 دولارًا، مع احتمال أن تؤدي الأضرار بالبنية التحتية إلى تأثيرات طويلة الأمد على الإمدادات، مع مخاوف من تصعيد أكبر. قد تتجاوز الأسعار 100 دولار للبرميل.

السيناريو الرابع: هجوم مباشر من إيران على منشآت النفط في الخليج العربي. قد يستهدف حقول الإنتاج، ومحطات المعالجة، وموانئ التصدير. قد تتأثر جزء كبير من صادرات النفط غير الإيرانية البالغة 18 مليون برميل يوميًا، حسب الأصول التي تتوقف ومدة توقفها. قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع تاريخي في أسعار النفط، وربما يتجاوز 130 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى بعد أزمة أوكرانيا وروسيا في 2022.

على سبيل المثال، تعتمد جميع صادرات الخليج العربي البالغة 3.5 مليون برميل يوميًا على منشآت التحميل البحرية القريبة من المياه الإيرانية. وتستغرق إصلاحات هذه المنشآت وقتًا أطول — ففي نوفمبر الماضي، أدى استهداف ميناء على البحر الأسود في أوكرانيا إلى توقف 500 ألف برميل يوميًا (ثلث إنتاج الميناء) لعدة أشهر.

بالإضافة إلى ذلك، قد تتوقف صادرات الغاز الطبيعي المسال التي تتجاوز 10 مليارات قدم مكعب يوميًا من قطر، بسبب ألغام مائية أو هجمات مباشرة على سفن الغاز، أو توقف موانئ رأس لفان، مما قد يدفع أسعار الكهرباء في الولايات المتحدة للارتفاع بشكل كبير.

لا تزال الشكوك قائمة

على الرغم من حجم التجمع العسكري غير المسبوق، يبقى بعض المستثمرين والمتابعين يشككون في نية ترامب الحقيقي للقيام بعمل عسكري.

وقال أولي سلوث هانسن، رئيس استراتيجية السلع في بنك سانتاندير: “أنا متشكك، ولا أصدق أن ترامب سيقوم بعمل عسكري في سنة انتخابية يركز فيها على جعل القدرة على تحمل التكاليف أولوية، مع المخاطرة برفع أسعار النفط المحلية”.

تحذيرات وملاحظات

السوق محفوف بالمخاطر، ويجب على المستثمرين توخي الحذر. هذا المقال لا يشكل نصيحة استثمارية شخصية، ولم يأخذ في الاعتبار الأهداف أو الحالة المالية أو الاحتياجات الخاصة للمستخدمين. على المستخدمين أن يقيّموا ما إذا كانت الآراء أو وجهات النظر الواردة تتوافق مع ظروفهم الخاصة. يتحمل المستخدمون مسؤولية استثماراتهم.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت