أي رئيس قدم أفضل اقتصاد؟ تحليل يعتمد على البيانات

عندما يتوجه الناخبون إلى التصويت، غالبًا ما تهيمن الظروف الاقتصادية على عملية اتخاذ قراراتهم. ومع ذلك، فإن تحديد أي رئيس حقق أقوى اقتصاد هو أمر أكثر تعقيدًا مما توحي به شعارات الحملات الانتخابية. الحقيقة هي أن السيطرة الرئاسية على النتائج الاقتصادية لا تزال محدودة — فالبنك الاحتياطي الفيدرالي والأسواق العالمية والعديد من العوامل الخارجية تلعب أدوارًا قوية ومتساوية. ومع ذلك، فإن فحص المقاييس الاقتصادية عبر فترات الرئاسة يكشف عن أنماط مثيرة للاهتمام حول النمو والتوظيف والتضخم ودخل الأسر.

فهم بطاقة الأداء الاقتصادية

قبل أن نقيم أي رئيس كان يدير أفضل اقتصاد، من المهم أن ندرك ما تقيسه البيانات فعليًا. نحن نقارن خمسة مؤشرات رئيسية عبر عشر فترات رئاسة: معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي، أرقام البطالة، معدلات التضخم، مستويات الفقر، والدخل القابل للإنفاق الحقيقي للفرد. هذا يخلق صورة شاملة ولكنها معقدة — لا يتفوق فيها رئيس واحد في جميع الفئات.

المتميزون في النمو العالي

عند تصنيف الرؤساء بناءً على التوسع الاقتصادي الصافي، يبرز جيمي كارتر بشكل ملحوظ. سجلت إدارته نموًا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.6%، أي أعلى بنسبة أكثر من 1% من أداء جو بايدن الذي بلغ 3.2% — وهو ثاني أفضل أداء في هذه القائمة. ومن المثير للاهتمام أن النمو القوي لكارتر تزامن مع أسوأ فترات التضخم في تلك الحقبة (11.8%) وأعلى معدل بطالة ثالث (7.4%)، مما يوضح التوازنات المعقدة في السياسات الاقتصادية.

حقق Gerald Ford ثالث أعلى معدل نمو للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.8% خلال فترة رئاسته القصيرة التي استمرت 895 يومًا، بينما حصل دونالد ترامب على المركز الرابع بنسبة 2.6%، متطابقًا مع أداء ليندون ب. جونسون.

مفارقة البطالة

تحكي خلق فرص العمل قصة مختلفة. قدم ليندون ب. جونسون أدنى معدل بطالة خلال هذه الفترة كلها: فقط 3.4%. تبعه بيل كلينتون بنسبة 4.2%، بينما حقق باراك أوباما وجو بايدن معدلات تقريبية بين 4.7% و4.8%، مما يعكس أرقام توظيف قوية رغم وراثة ظروف ركود.

كانت أسوأ أرقام التوظيف خلال فترات الأزمات. واجه جورج دبليو بوش معدل بطالة بنسبة 7.8% أثناء إدارة الركود العظيم، بينما عانى جيمي كارتر وجورج ه. و. بوش من معدلات بطالة بلغت 7.4% و7.3% على التوالي.

تحدي التضخم

ثبت أن السيطرة على زيادات الأسعار كانت صعبة على عدة إدارات. شهدت فترة جيمي كارتر تضخمًا مدمرًا بنسبة 11.8%، تلاه ريتشارد نيكسون بنسبة 10.9% — وهي فترة أعادت تشكيل مناقشات السياسات النقدية بشكل جذري. وعلى النقيض، حقق جورج دبليو بوش أعلى معدل تضخم خلال فترة رئاسته بنسبة 0.0%، رغم أن ذلك حدث خلال ضغوط الانكماش في الركود العظيم.

حافظ دونالد ترامب على تضخم منخفض بشكل ملحوظ بنسبة 1.4%، بينما خفض رونالد ريغان التضخم إلى 4.7% من مستوى كارتر، مما يظهر تأثيرات تأخير تعديل السياسة النقدية.

نمو الدخل: الجائزة الحقيقية

ربما يكون المؤشر الاقتصادي الأكثر دلالة هو الدخل القابل للإنفاق الحقيقي للفرد — ما يتلقاه العمال فعليًا بعد تعديل التضخم لشراء القوة. شهدت إدارة جو بايدن وصول هذا الرقم إلى 51822 دولارًا، وهو الأعلى مسجل عبر جميع فترات الرئاسة. ترك دونالد ترامب منصبه بمبلغ 48286 دولارًا، بينما حقق باراك أوباما 42914 دولارًا.

حققت حقبة ليندون ب. جونسون، رغم مخاوف التضخم السابقة، مبلغ 17181 دولارًا — مما يعكس أسعارًا أقل مطلقًا وهياكل أجور مختلفة في الستينيات.

صورة الفقر

تفاوتت جهود تقليل الفقر بشكل كبير عبر الإدارات. حقق بيل كلينتون أدنى معدل للفقر بنسبة 11.3%، بينما سجل جورج ه. و. بوش أعلى معدل بنسبة 14.5% — وهو تباين لافت بين فترتين رئاسيتين متتاليتين. تساوى دونالد ترامب وجيرالد فورد في ثاني أدنى معدلات للفقر بنسبة 11.9%، بينما يقف معدل الفقر الحالي لدى جو بايدن عند 12.4%.

من كان حقًا يملك أفضل اقتصاد؟

يعتمد الجواب على المقياس الذي تراه مهمًا. من حيث النمو الإجمالي للناتج المحلي، كان كارتر في الصدارة. ومن حيث معدل البطالة، لا يزال سجل جونسون لا يُضاهى. للتحكم في التضخم، يبرز صفر التضخم لجورج دبليو بوش، رغم أنه حدث أثناء الركود. ولنمو دخل الأسر، تظهر أرقام بايدن أعلى مستويات للدخل القابل للإنفاق الحقيقي.

تكشف هذه التعقيدات عن حقيقة أساسية: لا يوجد رئيس واحد “فاز” بالاقتصاد. بل، ورث كل إدارة ظروفًا مختلفة، وواجهت تحديات مميزة، وتركت إرثًا مختلفًا. إن الأداء الاقتصادي تحت أي رئاسة يعكس تفاعل قرارات السياسات، والظروف العالمية، والتحولات التكنولوجية، والتوقيت البحت.

وفي النهاية، فإن أفضل اقتصاد يعتمد على المقياس الذي يهمك كناخب — ولهذا السبب تظل سجلات الرؤساء الاقتصادية مثار جدل كبير في الخطاب السياسي.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت