كيف يحدد عائد الأرباح قراراتك الاستثمارية في الأسهم

عندما تقرر الاستثمار في الأسهم، نادراً ما يكون التركيز فقط على التوقعات السعرية. يسعى العديد من المستثمرين لبناء تدفق دخل سلبي من خلال الأرباح الموزعة، لكن هنا تظهر مشكلة حاسمة: كيف تعرف ما إذا كان الأصل الذي اخترته سيحقق عائدًا جيدًا حقًا؟ هنا يأتي دور عائد الأرباح الموزعة، وهو مقياس لا غنى عنه لأي استراتيجية استثمار جادة.

عائد الأرباح الموزعة: المقياس الذي يكشف عن الربحية الحقيقية

على عكس مقاييس أخرى أكثر تعقيدًا، يعمل عائد الأرباح الموزعة بمفهوم بسيط: يقارن الأرباح الموزعة فعليًا خلال آخر 12 شهرًا بالسعر الحالي للسهم. النتيجة، المعبر عنها بنسبة مئوية، تظهر بالضبط كم تتلقى من عائد من الأرباح الموزعة بالنظر إلى قيمة استثمارك.

توزع الشركات جزءًا من أرباحها بين المساهمين بشكل دوري. بعض الشركات تفعل ذلك نصف سنوي، وأخرى سنويًا. هناك حتى من يوزع شهريًا. ومع ذلك، يختلف المبلغ الموزع وفقًا لأداء العمل. قد يكون لدى شركة نصف سنة استثنائية بأرباح سخية، لكنها تواجه انخفاضًا في المبيعات في الفترة التالية، مما يقلل أو حتى يوقف التوزيعات. هنا يصبح عائد الأرباح الموزعة ضروريًا: فهو يفلتر هذه الضوضاء ويظهر لك الاتجاه الحقيقي للربحية.

حساب عائد الأرباح الموزعة: بسيط، لكنه يتطلب الحذر

الصيغة مباشرة: خذ متوسط الأرباح الموزعة خلال آخر 12 شهرًا، اقسمه على السعر الحالي للسهم، واضرب في 100. هكذا، لديك نسبة عائد الأرباح الموزعة.

لكن هنا تفصيل مهم: قد يتأثر الحساب بقيم غير طبيعية. ربع سنة استثنائي من الأرباح يمكن أن يضخم المؤشر بشكل مصطنع. لذلك، لا يثق المستثمرون المتمرسون بشكل أعمى في رقم واحد فقط. من الضروري تحليل سجل التوزيعات، تحديد القيم الشاذة وتعديل التحليل حسب الحاجة.

نقطة أخرى: الشركات التي تتوزع بشكل قصير قد تظهر عوائد أرباح موزعة أعلى في فترات معينة. إذا كنت تريد مقارنة أصول ذات سياسات مختلفة، قد يكون من الضروري إجراء تعديلات صغيرة على الصيغة.

ما فائدة عائد الأرباح الموزعة في الممارسة العملية؟

بالإضافة إلى الوضوح—تقييم مدى ربحية السهم—يتمتع عائد الأرباح الموزعة بتطبيقات متعددة في السوق:

بناء محافظ تعتمد على الدخل: يقوم المستثمرون الكبار ببناء محافظهم باستخدام عائد الأرباح الموزعة كمؤشر مرجعي. مؤشرات مثل مؤشر IDIV من B3 (الذي يسعى لأن يكون “مؤشر الأداء المتوسط لأسعار الأصول التي تميزت من حيث تعويض المستثمرين، على شكل أرباح وفوائد على رأس المال”) تعتمد على هذا المقياس كأساس.

تشخيص صحة الشركات: هنا استخدام متقدم للمؤشر. قد يكون للسهم عائد أرباح موزعة مثير للإعجاب، لكن ذلك لا يعني أن الشركة بصحة جيدة. باستخدام هذا المقياس، يمكنك فصل الظواهر المؤقتة عن الشركات ذات الربحية الحقيقية التي تحقق نتائج جيدة باستمرار.

تحديد انحرافات السوق: عندما ينخفض سعر السهم بشكل حاد بدون سبب أساسي واضح، يرتفع عائد الأرباح الموزعة. هذا يشير إلى فرصة أو تحذير، حسب كيفية تحليلك.

أين تجد بيانات موثوقة عن عائد الأرباح الموزعة

قبل عقود، كنت بحاجة إلى تقارير مالية مطبوعة وصبر كبير. اليوم، المعلومات في متناول يدك:

المصادر الرسمية للشركات: تنشر الشركات المساهمة تقارير مفصلة تتضمن سجل عائد الأرباح الموزعة. مواقع علاقات المستثمرين أو وسائل الإعلام الخاصة بها غالبًا ما تكون منظمة ومحدثة.

مواقع البورصات: توفر بورصة B3، NYSE وغيرها بيانات واسعة مجانًا عن أصولها. بحث سريع يوفر سجلات كاملة لعائد الأرباح الموزعة.

منصات الوساطة: لا تقتصر على تنفيذ أوامرك فقط. تقدم وسطاء جيدون أدوات تحليل قوية، مع حسابات لعائد الأرباح الموزعة ومقاييس أخرى جاهزة. العديد من المواقع والتطبيقات متاحة حتى لغير العملاء.

مؤشرات متخصصة: إذا كان مؤشر يستخدم عائد الأرباح الموزعة كأساس، فإن تقاريره العامة غالبًا ما تكون مفصلة وموثوقة جدًا.

المحركات الحقيقية لعائد الأرباح الموزعة: ما الذي يهم حقًا

فهم ما يحرك عائد الأرباح الموزعة ضروري لتجنب اتخاذ قرارات خاطئة:

سياسة توزيع الأرباح للشركة: لكل منظمة استراتيجيتها الخاصة. بعض الشركات توزع باستمرار؛ وأخرى تتناوب بين توزيعات سخية واحتجاز الأرباح للاستثمار في العمليات. سياسة محافظة خلال الأزمات صحية.

الدورات الاقتصادية الكلية: في فترات التوسع، تميل الشركات إلى توزيع أرباح أكثر سخاءً. في فترات الانكماش، يحتفظ الكثير منها بالنقد لتعزيز رأس المال العامل. تجاهل السياق الاقتصادي الكلي هو فخ شائع.

تقلبات سعر السهم: هنا نقطة حاسمة غالبًا ما تُقلل من قيمتها. عائد الأرباح الموزعة حساس جدًا للسعر بقدر حساسيتها للأرباح نفسها. سهم منخفض السعر قد يظهر عائد أرباح موزعة استثنائيًا—لكن هذا قد يكون علامة خطر، وليس فرصة.

تكرار التوزيع: الشركات التي توزع سنويًا تظهر أنماطًا مختلفة عن تلك التي توزع ربع سنويًا. الحساب القياسي لـ 12 شهرًا يعمل بشكل جيد، لكن قد تكون هناك حاجة لتعديلات لمقارنات عادلة.

قطاعات محددة: الأسهم المرتبطة بالسلع الأساسية، على سبيل المثال، تكون عائداتها عالية الحساسية لتقلبات السعر. مؤشرات أدائها قد تتغير بشكل كبير خلال فترات قصيرة.

عائد الأرباح الموزعة في السوق البرازيلية: فرص وفخاخ

البرازيل توفر بيئة منظمة جيدًا للاستثمار في الأرباح الموزعة. تحافظ B3 على مؤشرات قوية تعتمد على عائد الأرباح الموزعة، والتشريعات تفرض حد أدنى للتوزيع يبلغ 25% (ما لم ينص النظام الأساسي للشركة على خلاف ذلك).

لكن هنا التحذير الأهم: السوق البرازيلية متقلبة. فترات التوسع والانكماش الاقتصادي المتكررة تخلق تشويشات في المؤشرات. قد يكون للسهم عائد أرباح موزعة جذاب في ربع سنة ويصبح أزمة في التالي.

حالة Americanas نموذجية. قبل بضعة أشهر، كانت أسهمها من بين الأفضل من حيث عائد الأرباح الموزعة في السوق. اليوم، تواجه أزمة عميقة ولا توجد حتى توقعات لتوزيع الأرباح. هذا يوضح تمامًا لماذا تقييم عائد الأرباح الموزعة فقط—بشكل مستقل—خطير.

Payout: المؤشر الذي يكمل عائد الأرباح الموزعة

بينما يُظهر عائد الأرباح الموزعة الربحية الحالية، يكشف الـpayout عن نضج الشركة. الـpayout هو نسبة الأرباح التي يجب توزيعها على المساهمين. في البرازيل، الحد الأدنى القانوني هو 25%، لكن الشركات الناضجة والمهيكلة غالبًا ما توزع أكثر بكثير.

على سبيل المثال، كانت شركة Telefônica قد حققت payout بنسبة 110% (توزيع أكثر من أرباح فترة واحدة، باستخدام الاحتياطيات). وكانت شركة Renner تملك 22% في 2020. الاختلاف ليس صدفة: إنه يعكس مرحلة النمو والصلابة المالية لكل عمل.

شركة ناشئة أو بدون توقعات لأرباح عالية نادرًا ما يكون لديها payout مرتفع. بالمقابل، الشركات الرائدة والمستقرة تستطيع الحفاظ على توزيعات سخية. الـpayout إذن، هو مؤشر على الثقة في صحة الشركة.

بناء استراتيجيتك: عائد الأرباح الموزعة ليس كل شيء

تقييم الأسهم يتطلب تحليل متعدد الأوجه. عائد الأرباح الموزعة أداة قوية، لكنه لا يجب أن يكون المعيار الوحيد. دمجه مع:

  • تحليل الـpayout: تأكد من استدامة التوزيع
  • السجل التاريخي للانتظام: هل التوزيعات متوقعة أم متقلبة؟
  • الصحة المالية العامة: الديون، التدفق النقدي، الربحية التشغيلية
  • السياق الاقتصادي: الدورات الاقتصادية تؤثر على جميع المؤشرات
  • قطاع العمل: بعض القطاعات أكثر تقلبًا بطبيعتها

الاستثمار بناءً فقط على عائد أرباح موزعة مرتفع غالبًا ما ينتهي بخيبة أمل. لكن عند دمجه مع تحليل متين، يصبح عائد الأرباح الموزعة حليفك الأهم لبناء محفظة مربحة ومرنة.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت