تحليل الذهب: هل يحافظ على الاتجاه الصاعد بعد التراجع من الذروة التاريخية؟ – 7 يناير 2026

الوضع الحالي للذهب: تصحيح طبيعي أم إنذار للعكس؟

شهد الذهب خلال تعاملات الأربعاء مرحلة تصحح من الصعود القوي، حيث انخفض سعر الذهب الفوري بنحو 0.7% ليصل إلى 4,466.19 دولارًا للأوقية، بينما تراجعت عقود فبراير 2026 الآجلة بـ 0.4% لتسجل 4,477.30 دولارًا للأوقية. هذا التراجع يأتي بعد أن لامس المعدن النفيس ذروته التاريخية عند 4,549.71 دولارًا للأوقية في 26 ديسمبر 2025، مسجلًا مكاسب سنوية بلغت 64% خلال 2025، وهو أقوى أداء سنوي له منذ 1979.

رغم هذا التراجع المرحلي، يحافظ الذهب على هيكل صاعد قوي يعكس ثقة المستثمرين بالاتجاه العام. الضغوط الحالية تعود بشكل أساسي إلى عمليات جني أرباح طبيعية بعد موجة صعود حادة، إلى جانب قوة الدولار الأمريكي في انتظار بيانات اقتصادية أمريكية حاسمة هذا الأسبوع.

القراءة الفنية: الهيكل يشير إلى فرص شرائية قادمة

يتحرك الذهب حاليًا في نطاق ضيق بين 4,455 و 4,491 دولارًا، وهو نطاق عادة ما يسبق حركة سعرية قوية. من الناحية الفنية، يحتفظ المعدن النفيس برسم بياني صاعد نموذجي، مع تحول مستوى 4,450 دولار من مقاومة إلى دعم قوي، وهو ما يعكس قوة الطلب الشرائي عند كل ارتداد.

مؤشر MACD يظهر تقاربًا فوق مستوى الصفر، مما يعكس مرحلة تجميع الزخم استعدادًا لاختراق مقاومة 4,555 دولار. مؤشر القوة النسبية يتأرجح حول 68-72، قريبًا من مناطق التشبع الشرائي، لكن قوة الترند الصاعد تسمح له بالبقاء في هذه المنطقة دون ضغط تصحيحي كبير.

المستويات الفنية الحاسمة:

  • مستويات المقاومة: 4,525 دولار، 4,600 دولار، 4,680 دولار
  • مستويات الدعم: 4,370 دولار، 4,290 دولار، 4,220 دولار

العوامل الكلية: استمرار الدعم رغم التقلبات قصيرة الأجل

قوة الدولار مؤقتة وليست انعكاسًا للاتجاه

يتحرك الدولار الأمريكي قرب أعلى مستوياته في أكثر من أسبوعين، لكن هذا التماسك يعكس ترقبًا حذرًا قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية. الأسواق لا تراهن على ضعف اقتصادي حاد، بل تتعامل مع البيانات المقبلة كاختبار لمسار السياسة النقدية. هذا يعني أن قوة الدولار الحالية هي ظاهرة مؤقتة مرتبطة بالترقب، وليست إشارة لتغير جوهري في الاتجاه الهيكلي طويل الأمد.

تراجع المخاطر الجيوسياسية يقلل من علاوة الأمان

ساهم الاتفاق بين كاراكاس وواشنطن بشأن تصدير النفط الفنزويلي في تهدئة نسبية للتوترات، مما قلّص علاوة المخاطر الجيوسياسية التي ارتفعت في بداية العام. غير أن هشاشة هذا التوازن تبقي المستثمرين في حالة يقظة، إذ يُنظر إلى التهدئة باعتبارها مؤقتة، ما يحافظ على الطلب التحوطي على الذهب كخيار استراتيجي.

مؤسسات مالية كبرى تؤيد الاتجاه الصاعد

تتوقع مورغان ستانلي وصول الذهب إلى 4,800 دولار للأوقية بحلول الربع الرابع من 2026، مدعومًا بانخفاض أسعار الفائدة الحقيقية وتغير محتمل في قيادة الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية والصناديق الاستثمارية. هذه التوقعات تعكس إجماعًا متزايدًا بأن دورة الفائدة العالمية تتجه نحو مزيد من التيسير.

ترى سيتي غروب أن الحفاظ على التداول فوق 4,400-4,500 دولار خلال يناير سيكون مؤشرًا قويًا على صلابة الاتجاه الهيكلي، مع احتمالات إعادة اختبار القمم التاريخية في حال أظهرت بيانات التوظيف تباطؤًا واضحًا.

الأحداث المفصلية المتوقعة هذا الأسبوع

  • مؤشر التوظيف الخاص (ADP): سيُعلن اليوم عن بيانات ديسمبر، وهو مؤشر حساس يقيس التغير في التوظيف بالقطاع الخاص الأمريكي قبل البيانات الرسمية.

  • تصريحات مسؤولي الفيدرالي: حتى خارج الاجتماعات الرسمية، تصريحات الفيدراليين حول سياسة الفائدة تعتبر عاملًا حساسًا؛ النبرة التيسيرية عادة تضغط على الدولار وتدعم الذهب.

  • مخزونات النفط الخام الأمريكية: تراجع المخزونات يعكس نشاطًا اقتصاديًا أقوى وقد يحدّ من تدفق الأموال للذهب، بينما زيادتها تثير مخاوف من تباطؤ الطلب العالمي وتعزز الطلب التحوطي.

استراتيجيات التداول على منصات التداول الحلال

بالنسبة للمستثمرين الذين يسعون للالتزام بمبادئ التمويل الإسلامي، توفر منصات التداول الحلال فرصًا لتحقيق عوائد من حركة أسعار الذهب دون الخروج عن القواعد الشرعية. المستثمرون على هذه المنصات يمكنهم الاستفادة من الاتجاه الصاعد طويل الأجل للذهب، مع الاحتفاظ بالامتثال الشرعي. الأدوات الخالية من الفوائد الربوية تسمح بتنويع المحفظة والاستفادة من الطلب التحوطي المتزايد على المعادن النفيسة.

التوقعات المستقبلية: الفجوة بين قصير وطويل الأجل

يعكس الأداء الأخير للذهب اتساعًا ملحوظًا بين التوقعات الإيجابية طويلة الأجل والتحركات السعرية قصيرة الأجل. على المدى الهيكلي، تحافظ المؤسسات المالية على رهانها على استمرار الصعود، مدفوعة بتوقعات خفض أسعار الفائدة وتزايد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية.

في المقابل، تتحرك الأسواق قصيرة الأجل وفق اعتبارات تكتيكية تشمل جني أرباح وإعادة تموضع وتقليص مخاطر قبل أحداث حاسمة. هذا التباين يدفع بعض المستثمرين لاعتماد استراتيجيات انتقائية تفصل بين التداول قصير الأجل وبناء المراكز طويلة الأجل.

الخلاصة

بعد تحقيق مكاسب استثنائية بـ 64% خلال 2025 والوصول لذروة تاريخية عند 4,549.71 دولار للأوقية، يخضع الذهب حاليًا لمرحلة امتصاص طبيعية للمكاسب. لكن الهيكل الفني القوي والدعائم الكلية الصلبة تشير إلى أن التراجعات الحالية تمثل فرصًا شرائية ضمن مسار صاعد طويل الأمد.

ما دام المشهد الكلي يتسم بارتفاع المخاطر وتراجع اليقين واستمرار الحاجة لأدوات تحوط فعالة، فإن الذهب يبقى في موضع قوة استراتيجي. المستثمرون الذين يراقبون الأحداث الاقتصادية المفصلية هذا الأسبوع قد يجدون نقاط دخول جذابة إذا استمر الدعم عند مستويات 4,400-4,500 دولار.

قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت