## لماذا تحولت قيمة الدولار مقابل اليوان الصيني فجأة إلى القوة في عام 2025؟ هل ستستمر في الارتفاع مستقبلاً؟



### بدأ دورة ارتفاع اليوان، وسعر الصرف بين الدولار واليوان يحقق أعلى مستوى له خلال 14 شهراً

أداء اليوان في عام 2025 كان مفاجئاً. بعد ثلاث سنوات متتالية من الضغوط على انخفاض قيمته من 2022 إلى 2024، استطاع اليوان أخيراً أن يغير مساره السلبي. خلال بداية العام، تذبذب سعر الصرف بين 7.04 و7.3، ومع تعزيز إشارات خفض الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي وتحسن المزاج السوقي، اخترق سعر الصرف بين اليوان والدولار بقوة مستوى 7.05 في 15 ديسمبر، وأخيراً وصل إلى 7.0404، مسجلاً أعلى مستوى له خلال حوالي 14 شهراً.

هذا التحول لم يأت من فراغ. عند مراجعة أداء العام، تبين أن اليوان تحمل ضغوطاً كبيرة في النصف الأول من العام — تصاعد عدم اليقين في التجارة العالمية، واستمرار قوة مؤشر الدولار، حيث هبط اليوان خارج السوق إلى مستوى 7.40، وهو أدنى مستوى منذ تحرير سعر الصرف في 2015. ومع ذلك، مع دخول النصف الثاني من العام، بدأ الوضع يتغير. مع تقدم المفاوضات بين الصين والولايات المتحدة واستقرارها، وتراجع مؤشر الدولار، بدأ اليوان يظهر مرونة، وبدأ يدخل مسار ارتفاع مقابل العملات غير الأمريكية.

### العوامل الأربعة الأساسية التي تحدد اتجاه سعر صرف الدولار مقابل اليوان

لتحديد اتجاه الدولار مقابل اليوان في المستقبل، من الضروري فهم أربعة متغيرات رئيسية.

**تراجع مؤشر الدولار وتقلباته**

في النصف الأول من 2025، انخفض مؤشر الدولار من 109 إلى 98، بانخفاض يقارب 10%، مسجلاً أضعف بداية منذ سبعينيات القرن الماضي. ومع تراجع توقعات خفض الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي وتحسن أداء الاقتصاد الأمريكي بشكل غير متوقع، ارتد الدولار في نوفمبر وتجاوز عدة مرات مستوى 100. ومع دخول ديسمبر، قام الاحتياطي الفيدرالي بخفض الفائدة كما هو متوقع، وأعاد السوق النظر سلباً في مستقبل الدولار، ليعود مؤشر الدولار إلى 97.869، ويستقر مرة أخرى بين 97.8 و98.5. هذا التقلب يعكس العلاقة الدقيقة بين مسار الدولار وسياسات الاحتياطي الفيدرالي — فخفض الفائدة عادة لا يصب في مصلحة الدولار، لكن مرونة الاقتصاد تدعم الدولار. **الارتفاع المعتدل للدولار يضغط على اليوان للانخفاض، بينما تراجع الدولار يخلق مساحة لارتفاع اليوان.**

**القيود والفرص في العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة**

مؤخراً، أظهرت مفاوضات كوالالمبور إشارات إيجابية: خفضت الولايات المتحدة رسوم الواردات على السلع الصينية من 20% إلى 10%، وعلقت جزءاً من الرسوم الإضافية بنسبة 24% حتى نوفمبر 2026. كما توصل الطرفان إلى اتفاقات مؤقتة في مجالات مثل المعادن النادرة وتكاليف الموانئ، وزيادة شراء المنتجات الزراعية. هذه التطورات أسست لبيئة ملائمة لارتفاع اليوان. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الدروس التاريخية — ففي مايو 2025، فشلت اتفاقية مماثلة في جنيف بسرعة. لذلك، **الاستدامة طويلة الأمد للعلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة لا تزال العامل الخارجي الأهم في تحديد مسار سعر صرف الدولار مقابل اليوان**. إذا استمرت الحالة الحالية، فإن بيئة اليوان ستظل مستقرة نسبياً؛ وإذا تصاعدت التوترات، فإن اليوان سيواجه ضغطاً مجدداً.

**سياسات البنك المركزي والتشديد أو التيسير**

يميل بنك الشعب الصيني إلى سياسة التيسير لدعم الانتعاش الاقتصادي، خاصة في ظل ضعف سوق العقارات. خفض الفائدة أو خفض متطلبات الاحتياطي يطلق سيولة غالباً ما تؤدي إلى ضغط على اليوان للانخفاض. لكن، إذا ترافقت السياسات التيسيرية مع حوافز مالية قوية لتحقيق استقرار الاقتصاد، فإن ذلك سيدعم اليوان على المدى الطويل. في الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل توجهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي — فارتفاع أسعار الفائدة يعزز الدولار، وخفضها يضعفه. **عادةً، يتحرك اليوان والدولار بشكل عكسي.**

**عملية تدويل اليوان**

زيادة استخدام اليوان في التسويات التجارية العالمية، وتوسيع اتفاقيات المبادلة مع دول أخرى، قد تدعم استقرار اليوان على المدى الطويل. ومع ذلك، في المدى القصير، لا تزال مكانة الدولار كعملة احتياط رئيسية عالمياً صعبة التحدي.

### كيف ترى البنوك الاستثمارية مستقبل سعر صرف الدولار مقابل اليوان؟

العديد من البنوك الاستثمارية العالمية تتبنى نظرة متفائلة تجاه اليوان، ومنطقها يستحق أن يدرسه المستثمرون.

**دويتشه بنك** يرى أن القوة الأخيرة لليوان مقابل الدولار تشير إلى بداية دورة ارتفاع طويلة الأمد. يتوقع البنك أن يصل سعر الصرف بين الدولار واليوان إلى 7.0 بنهاية 2025، وأن يتراجع إلى 6.7 بنهاية 2026.

**جولدمان ساكس** أكثر حماسة. مدير استراتيجية العملات الأجنبية، Kamakshya Trivedi، رفع توقعاته لسعر الدولار مقابل اليوان خلال 12 شهراً من 7.35 إلى 7.0، وألمح إلى أن "اختراق 7" لليوان قد يحدث أسرع مما يتوقع السوق. منطق جولدمان ساكس يعتمد على أن **سعر الصرف الحقيقي الفعلي لليوان أقل بنسبة 12% من متوسط العشر سنوات، وأن التقدير المنخفض للدولار مقابل اليوان يبلغ 15%**. استناداً إلى هذا التقدير المنخفض وتقدم المفاوضات بين الصين والولايات المتحدة، يتوقع جولدمان ساكس أن يرتفع اليوان إلى 7.0 خلال 12 شهراً. بالإضافة إلى ذلك، يؤكد البنك أن الأداء القوي لصادرات الصين يدعم اليوان، مع توقع أن تفضل الحكومة الصينية أدوات سياسة أخرى لتعزيز الاقتصاد بدلاً من خفض قيمة العملة.

### هل يمكن الاستثمار الآن في أزواج العملات المرتبطة باليوان؟

الإجابة نعم، لكن التوقيت مهم جداً.

من المتوقع أن يظل اليوان في المدى القصير في وضعية قوية نسبياً، لكنه سيتحرك بشكل عكسي مع الدولار ضمن نطاق محدود. من غير المحتمل أن يخترق بسرعة مستوى 7.0 قبل نهاية 2025. على المستثمرين مراقبة ثلاثة متغيرات رئيسية: مسار مؤشر الدولار على المدى المرحلي، إشارات ضبط سعر الصرف الوسيط، وقوة وتيرة سياسات الصين لتحقيق النمو المستدام.

### كيف يمكن أن تقيّم بشكل مستقل الاتجاه القادم لسعر صرف الدولار مقابل اليوان؟

لفهم كيفية تقييم سعر الصرف، المفتاح هو فهم أربعة أبعاد.

**الأول، توجهات السياسة النقدية للبنك المركزي الصيني**

تؤثر السياسات التيسيرية أو التشديدية مباشرة على عرض النقد، وبالتالي على سعر الصرف. السياسات التيسيرية (مثل خفض الفائدة وخفض متطلبات الاحتياطي) تزيد من توقعات السيولة، مما يضغط على اليوان للانخفاض؛ والسياسات التشديدية تحفز ارتفاع اليوان. على سبيل المثال، في 2014، خفض البنك المركزي الصيني الفائدة 6 مرات بشكل متتالٍ وخفض متطلبات الاحتياطي بشكل كبير، وخلال تلك الفترة، ارتفع سعر الدولار مقابل اليوان من 6 إلى 7.4، مما يوضح تأثير السياسات النقدية بشكل عميق.

**الثاني، أداء البيانات الاقتصادية الصينية**

عندما ينمو الاقتصاد الصيني بشكل مستقر أو يتفوق على الأسواق الناشئة الأخرى، يتدفق الاستثمار الأجنبي بشكل مستمر، ويزداد الطلب على اليوان، مما يدفعه للارتفاع. وعلى العكس، فإن تباطؤ الاقتصاد يؤدي إلى خروج رؤوس الأموال. من المؤشرات المهمة: الناتج المحلي الإجمالي الذي يعكس الحالة الاقتصادية الكلية؛ مؤشر مديري المشتريات (PMI) يصدر شهرياً، ويعتمد الإصدار الرسمي على الشركات الكبرى، بينما إصدار Caixin يركز على الشركات الصغيرة والمتوسطة؛ ومؤشر أسعار المستهلك (CPI) الذي يقيس التضخم، ويعكس حرارة الاقتصاد؛ واستثمار الأصول الثابتة في المدن، الذي يعبر عن قوة النشاط الاقتصادي.

**الثالث، اتجاه الدولار**

قوة الدولار أو ضعفه يحدد مباشرة ارتفاع أو انخفاض سعر الدولار مقابل اليوان. سياسات الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي غالباً ما تكون محور تحرك الدولار. على سبيل المثال، في 2017، تعافت اقتصاد منطقة اليورو بقوة، وارتفعت معدلات النمو، وأصدر البنك المركزي الأوروبي إشارات تشديد، مما أدى إلى ارتفاع اليورو، وانخفض مؤشر الدولار بنسبة 15% خلال العام، ورافق ذلك تراجع الدولار مقابل اليوان، مما يوضح العلاقة الوثيقة بينهما.

**الرابع، توجهات السياسة الرسمية لسعر الصرف**

على عكس العملات الحرة التي تحددها السوق، خضعت عملة اليوان منذ إصلاحات 1978 لعدة تغييرات في إدارة سعر الصرف. في 26 مايو 2017، غيرت الصين طريقة تحديد سعر اليوان مقابل الدولار من "سعر الإغلاق + سلة العملات" إلى إضافة "عامل عكسي دوري"، مما عزز التوجيه الرسمي. الملاحظ أن هذا التعديل يؤثر على المدى القصير على سعر الصرف، لكن الاتجاه العام على المدى المتوسط والطويل يعتمد على الاتجاهات السوقية الكبرى.

### استعراض تغيرات سعر صرف الدولار مقابل اليوان خلال الخمس سنوات الماضية

**2020**: تذبذب بين 6.9 و7.0 في بداية العام. بسبب التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة والأزمة الصحية، انخفض إلى 7.18 في مايو. ثم، مع السيطرة السريعة على الوباء في الصين، وعودة النمو الاقتصادي، وخفض الفيدرالي للفائدة إلى أدنى مستوياتها، ارتفع اليوان بقوة ليصل إلى حوالي 6.50 بنهاية العام، بزيادة حوالي 6%.

**2021**: صادرات قوية، وتحسن اقتصادي، ومؤشر الدولار منخفض، مما أدى إلى تذبذب بين 6.35 و6.58، ومتوسط العام حوالي 6.45، مع بقاء اليوان قوياً نسبياً.

**2022**: رفع الفيدرالي لأسعار الفائدة بشكل حاد، مما رفع مؤشر الدولار، وفي الوقت ذاته، تدهور الاقتصاد الصيني بسبب سياسات مكافحة الوباء والأزمة العقارية، وارتفع سعر الدولار مقابل اليوان من 6.35 إلى فوق 7.25، بانخفاض سنوي بلغ 8%، وهو أكبر تراجع في السنوات الأخيرة.

**2023**: تذبذب بين 6.83 و7.35، ومتوسط حوالي 7.0. مع تعثر الانتعاش الاقتصادي بعد الوباء، واستمرار مشاكل العقارات، وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، ظل اليوان تحت ضغط.

**2024**: تراجع الدولار خفف من ضغط اليوان، وزادت السياسات المالية الصينية من الثقة، وارتفع سعر الدولار مقابل اليوان من 7.1 إلى 7.3 في منتصف العام، وارتفع اليوان خارج السوق إلى مستوى 7.10 في أغسطس، مسجلاً أعلى مستوى خلال نصف سنة.

### لماذا يظهر اليوان خارج السوق (CNH) تقلبات أكبر؟

اليوان خارج السوق (CNH) يُتداول في الأسواق الدولية (مثل هونغ كونغ وسنغافورة)، حيث حركة رأس المال غير مقيدة، مما يعكس الحالة المزاجية العالمية، وبالتالي يكون أكثر تقلباً. بالمقابل، فإن اليوان داخل السوق (CNY) يخضع لرقابة رأس المال، وتوجهات البنك المركزي من خلال سعر الصرف الوسيط اليومي والتدخلات في سوق الصرف.

في عام 2025، رغم تقلبات كثيرة، يظهر CNH مساراً متذبذباً نحو الارتفاع. في بداية العام، تأثر بسبب الرسوم الجمركية وارتفاع مؤشر الدولار إلى 109.85، حيث انخفض CNH إلى مستوى 7.36، مما دفع البنك المركزي إلى إصدار سندات خارجية بقيمة 600 مليار يوان لاستعادة السيولة، وفرض قيود على سعر الصرف الوسيط. مؤخراً، مع تراجع الحوار بين الصين والولايات المتحدة، وتفعيل سياسات استقرار النمو، وتوقعات خفض الفائدة الأمريكية، شهد CNH قوة واضحة. في 15 ديسمبر، تجاوز سعر CNH مقابل الدولار مستوى 7.05، مرتفعاً بأكثر من 4% عن أعلى مستوى له في بداية العام، مسجلاً أعلى مستوى خلال 13 شهراً.

### الخلاصة: استغل فرص الاستثمار في سعر صرف الدولار مقابل اليوان

مع دخول الصين دورة التيسير النقدي، **يظهر سعر صرف الدولار مقابل اليوان خصائص دورة واضحة**. وفقاً للتجربة التاريخية، قد تستمر هذه الدورة لعشر سنوات، مع تقلبات قصيرة ومتوسطة بسبب تقلبات الدولار وأحداث أخرى، لكن الاتجاه الرئيسي واضح نسبياً. إذا تمكن المستثمرون من فهم العوامل المؤثرة على مسار اليوان بشكل دقيق، فسيكون لديهم فرصة كبيرة لزيادة الأرباح. سوق العملات الأجنبية يتأثر بشكل رئيسي بالعوامل الكلية، وبيانات الدول متاحة وشفافة، وحجم التداول كبير، مما يدعم التداول الثنائي الاتجاه، ويجعله مجال استثمار أكثر عدلاً وجاذبية.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت