في الدورة الدائمة لأسواق رأس المال، لا أحد يستطيع الهروب من اختبار السوق الهابطة. لكن المستثمر الحقيقي ليس من يتهرب من السوق الهابطة، بل من يفهم معناها، ويتقن قوانينها، ويبحث عن الفرص عندما يشعر الآخرون بالذعر.
ما هو السوق الهابطة؟ فهم المعنى الحقيقي في دقيقة واحدة
السوق الهابطة (Bear Market) تعني ببساطة: عندما تنخفض أسعار الأصول بأكثر من 20% من أعلى نقطة، فإن السوق يدخل حالة هابطة.
وهذا ليس ظاهرة خاصة بالأسهم فقط. يمكن أن يحدث السوق الهابط لأي أصل — الأسهم، السندات، العملات الرقمية، العقارات، السلع الأساسية — كلها قد تتعرض لانخفاضات سعرية نظامية.
وبالعكس، عندما ترتفع أسعار الأصول بأكثر من 20% من أدنى نقطة، يُطلق عليها سوق صاعد (Bull Market).
من المهم أن نلاحظ أن السوق الهابطة و"تصحيح السوق" ليسا نفس الشيء. تصحيح السوق هو مجرد تراجع مؤقت في أسعار الأسهم بنسبة 10% إلى 20% من أعلى، ويحدث بشكل متكرر ويستمر لفترة قصيرة. أما السوق الهابطة فهي رد فعل اقتصادي طويل الأمد، وتأثيرها عميق على نفسية المستثمرين وتوزيع رأس المال.
ما هي العلامات التي تظهر قبل قدوم السوق الهابطة؟
1. انخفاض أسعار الأسهم بأكثر من 20% هو علامة على دخول السوق الهابطة
تعريف لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية واضح: عندما تنخفض معظم مؤشرات الأسهم بنسبة 20% أو أكثر خلال شهرين على الأقل، فإن السوق يدخل رسمياً في حالة هابطة.
2. دورة السوق الهابطة تستمر في المتوسط 367 يومًا، ولكنها قد تكون قصيرة شهرًا واحدًا أو طويلة لعدة سنوات
بالنظر إلى بيانات مؤشر S&P 500 عبر التاريخ، خلال 19 سوقًا هابطة في الـ140 سنة الماضية، كان الانخفاض المتوسط 37.3%، ومتوسط مدة السوق الهابطة حوالي 289 يومًا. ومع ذلك، هناك استثناءات — فالسوق الهابطة في عام 2020 بسبب الجائحة استمرت شهرًا واحدًا فقط، ويحتاج العودة إلى المستويات السابقة إلى سنوات.
3. الركود الاقتصادي وارتفاع معدل البطالة غالبًا ما يصاحبان السوق الهابطة
السوق الهابطة غالبًا ما تكون مصحوبة بركود اقتصادي، وارتفاع معدلات البطالة، والتضخم الانكماشي. في هذه الأوقات، عادةً ما تبدأ البنوك المركزية في تنفيذ التيسير الكمي لإنعاش السوق، لكن يجب الانتباه إلى أن الارتفاع قبل السوق الهابطة غالبًا ما يكون مجرد ارتداد مؤقت، وليس خروجًا حقيقيًا من السوق الهابطة.
4. فقاعة الأصول المتراكمة تشكل بيئة ملائمة للسوق الهابطة
تقلبات أسعار السلع غالبًا ما تتجاوز قيمتها الحقيقية بكثير، وغالبًا ما تنشأ السوق الهابطة من فقاعة مفرطة في التضخم. عندما يملأ السوق بالاستثمار غير العقلاني، وتقوم البنوك المركزية بتشديد السيولة للحد من التضخم، فإن السوق الهابطة تلوح في الأفق.
ما القوى التي تدفع قدوم السوق الهابطة؟
انهيار ثقة السوق
عندما تتراجع آفاق الاقتصاد المستقبلية، يبدأ المستهلكون في التكديس النقدي وتقليل الإنفاق، وتواجه الشركات انخفاضًا في الإيرادات فتقلل التوظيف والاستثمار، ويبدأ المستثمرون في بيع الأصول. تتضافر هذه القوى الثلاث، مما يؤدي إلى هبوط حاد في أسعار الأسهم على المدى القصير.
تأثير انفجار الفقاعة
عندما ترتفع أسعار الأصول إلى مستوى لا يستطيع أحد تحمله، تبدأ في الانخفاض. يسبب ذلك تأثير التدافع، حيث تسرع وتيرة الانخفاض، وتنهار ثقة السوق.
المخاطر المالية والصدمات الجيوسياسية
إفلاس المؤسسات المالية، أزمات الديون السيادية، الصراعات الحربية — كلها يمكن أن تثير الذعر في السوق. على سبيل المثال، الحرب بين روسيا وأوكرانيا أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزادت من عدم اليقين الاقتصادي، كما أن الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة أضرت بسلاسل التوريد وأرباح الشركات.
التحول في السياسات النقدية
رفع الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وتقليص الميزانية العمومية، كلها تؤدي إلى تقليل السيولة، مما يضغط على إنفاق الشركات والمستهلكين، ويؤدي إلى ضغط على سوق الأسهم.
الصدمات الخارجية المفاجئة
الكوارث الطبيعية، الأوبئة، أزمات الطاقة — كلها يمكن أن تؤدي إلى انهيارات في الأسواق العالمية. على سبيل المثال، جائحة COVID-19 في 2020 أدت إلى حالة من الذعر العالمي.
دروس من 6 أزمات سوق هابطة في التاريخ الأمريكي
2022: رفع الفائدة + الحرب + إغلاق الجائحة ثلاث ضربات في آن واحد
بعد الجائحة، أطلقت البنوك المركزية برامج التيسير الكمي بشكل جنوني، مما أدى إلى ارتفاع التضخم، تزامنًا مع الحرب بين روسيا وأوكرانيا التي رفعت أسعار الغذاء والنفط، ورفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة بشكل كبير وتقليص الميزانية، مما أدى إلى تراجع حاد في الأسهم ذات الأداء العالي سابقًا.
2020: أقصر سوق هابطة في التاريخ
في 12 فبراير، بدأ جائحة كورونا، وانخفض مؤشر داو جونز من 29568 إلى 18213 في 23 مارس (هبوط 38%)، لكن البنوك المركزية العالمية تعلمت من دروس 2008، وبدأت في تنفيذ التيسير الكمي بسرعة، وارتد المؤشر بنسبة 20% بحلول 26 مارس، متجاوزًا السوق الهابطة، وبدأت سوق صاعدة قوية استمرت عامين.
2008: الانهيار النظامي للأزمة المالية
في أكتوبر 2007، وصل مؤشر داو إلى أعلى مستوى عند 14164، وفي مارس 2009، هبط إلى 6544 (هبوط 53.4%). أزمة الرهن العقاري كانت سببًا، حيث أدت أسعار الفائدة المنخفضة إلى تحفيز سوق العقارات، وبيعت البنوك الرهون عالية المخاطر على شكل أدوات مالية معقدة، وبعد فقاعة ارتفاع الأسعار، بدأ السوق في الانهيار مع رفع الفائدة. استغرقت السوق حوالي 6 سنوات لتعود إلى أعلى مستويات 2007.
2000: ثمن فقاعة الإنترنت
في التسعينات، أطلقت شركات التكنولوجيا الكبرى العديد من الاكتتابات، ومعظمها كانت شركات ذات مفهوم بدون أرباح حقيقية، وبلغت التقييمات فقاعة كبيرة. عندما بدأ سحب الاستثمارات، حدثت عمليات تدافع، وأنهت أطول سوق صاعدة في تاريخ السوق الأمريكي، وأدت إلى ركود 2001، وزادت هجمات 9/11 من حدة الانهيار.
الاثنين الأسود 1987: رعب التداول الآلي
في 19 أكتوبر، هبط مؤشر داو بنسبة 22.62%. رفع الفائدة، وتوترات الشرق الأوسط، وبرامج التداول الآلي التي تنفذ أوامر وقف الخسارة تلقائيًا، أدت إلى تصاعد عمليات البيع. تدخلت الحكومة وخفضت الفائدة، وأدخلت آليات التوقف، وبدأ السوق في التعافي خلال 16 شهرًا، وهو أفضل من الكساد الكبير الذي استمر 10 سنوات.
1973-1974: أزمة النفط وضمة الركود التضخمي
حرب الشرق الأوسط أدت إلى حظر النفط من قبل أوبك، وارتفعت الأسعار من 3 دولارات إلى 12 دولارًا خلال 6 أشهر (زيادة 300%)، مما زاد من التضخم الأمريكي الذي بلغ 8%. تلا ذلك ظاهرة الركود التضخمي — انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.7% مع تضخم بنسبة 12.3%، وانخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 48%، وتراجع داو جونز إلى النصف، واستمر السوق الهابط 21 شهرًا، والانتعاش كان بطيئًا جدًا.
ثلاثة استراتيجيات للاستثمار خلال السوق الهابطة
الطريقة الأولى: الدفاع أفضل من الهجوم
احتفظ بسيولة كافية لمواجهة التقلبات، وقلل من الرافعة المالية. ابتعد عن الأصول ذات السعر المرتفع والنسب المالية المبالغ فيها، فهذه الأصول تتعرض لانخفاضات حادة في السوق الهابطة.
الطريقة الثانية: البحث عن أصول ملاذ آمن وأسهم ذات تقييم منخفض
بالإضافة إلى الاحتفاظ بالنقد، يمكن التركيز على قطاعات مقاومة للاقتصاد مثل الرعاية الصحية. بالنسبة للأسهم ذات الأداء الممتاز التي انخفضت بشكل كبير، يمكن الدخول على مراحل عند مستويات تقييم منخفضة، بشرط أن تمتلك هذه الأسهم حواجز تنافسية قوية تدوم لأكثر من 3 سنوات، وإلا فمع تعافي السوق قد لا تعود إلى أعلى مستوياتها.
أما المستثمرون غير القادرين على تقييم قوة المنافسة للشركات، فصناديق المؤشرات العامة (ETFs) تعتبر خيارًا أكثر أمانًا.
الطريقة الثالثة: استخدام أدوات البيع على المكشوف للبحث عن فرص عكسية
السوق الهابطة تزيد من احتمالية الانخفاض، ونجاح البيع على المكشوف يزيد. العقود مقابل الفروقات (CFD) هي أدوات مشتقة حديثة، تعتمد على عقد بين طرفين بناءً على فرق السعر، وتغطي مؤشرات عالمية، عملات، عقود آجلة، أسهم، معادن، وغيرها من الأصول المتقلبة، دون الحاجة إلى امتلاك الأصل المادي. العديد من المنصات توفر حسابات تجريبية للتدريب، مما يتيح للمستثمرين الاستعداد جيدًا قبل قدوم السوق الهابطة.
الحذر من فخ الارتداد في السوق الهابطة
الارتداد في السوق الهابطة (المعروف أيضًا بفخ السوق الهابطة) هو الارتفاع المؤقت الذي يحدث خلال الاتجاه الهابط، ويُعتبر عندما يتجاوز الارتفاع 5%.
كثير من المستثمرين يعتقدون أن هذا بداية سوق صاعدة، لكن إلا إذا استمرت الارتفاعات لعدة أيام أو شهور، أو تجاوزت 20% وخرجت رسميًا من السوق الهابطة، فهي مجرد ارتدادات مؤقتة.
كيف نميز بين الارتداد الحقيقي والتحول الحقيقي للسوق؟
راقب المؤشرات الفنية التالية:
90% من الأسهم تتداول فوق متوسط 10 أيام
أكثر من 50% من الأسهم تتداول في ارتفاع
أكثر من 55% من الأسهم تصل إلى أعلى مستوياتها خلال 20 يومًا
عندما تظهر هذه المؤشرات معًا، فإن ذلك يشير إلى أن السوق قد يكون دخل فعلاً في مسار تصاعدي.
التذكير الأخير
قدوم السوق الهابطة ليس نهاية العالم، المهم هو القدرة على التعرف على بدايتها بسرعة، واستخدام أدوات مالية مناسبة للبحث عن فرص استثمارية. مع حماية الأصول، يمكن أن يحقق السوق أرباحًا سواء في الصعود أو الهبوط.
بالنسبة للمستثمرين الحذرين، فإن الاختبار الحقيقي للسوق الهابطة هو الصبر والانضباط — الالتزام الصارم بتحديد وقف الخسارة وجني الأرباح، لضمان بقاء رأس المال جاهزًا عند بداية السوق الصاعدة التالية. تذكر: السوق دائمًا في دورة، وبعد السوق الهابطة يأتي السوق الصاعد.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
من منظور سوق الدببة، فرص الاستثمار: كيف تحول الانخفاض إلى فرصة
في الدورة الدائمة لأسواق رأس المال، لا أحد يستطيع الهروب من اختبار السوق الهابطة. لكن المستثمر الحقيقي ليس من يتهرب من السوق الهابطة، بل من يفهم معناها، ويتقن قوانينها، ويبحث عن الفرص عندما يشعر الآخرون بالذعر.
ما هو السوق الهابطة؟ فهم المعنى الحقيقي في دقيقة واحدة
السوق الهابطة (Bear Market) تعني ببساطة: عندما تنخفض أسعار الأصول بأكثر من 20% من أعلى نقطة، فإن السوق يدخل حالة هابطة.
وهذا ليس ظاهرة خاصة بالأسهم فقط. يمكن أن يحدث السوق الهابط لأي أصل — الأسهم، السندات، العملات الرقمية، العقارات، السلع الأساسية — كلها قد تتعرض لانخفاضات سعرية نظامية.
وبالعكس، عندما ترتفع أسعار الأصول بأكثر من 20% من أدنى نقطة، يُطلق عليها سوق صاعد (Bull Market).
من المهم أن نلاحظ أن السوق الهابطة و"تصحيح السوق" ليسا نفس الشيء. تصحيح السوق هو مجرد تراجع مؤقت في أسعار الأسهم بنسبة 10% إلى 20% من أعلى، ويحدث بشكل متكرر ويستمر لفترة قصيرة. أما السوق الهابطة فهي رد فعل اقتصادي طويل الأمد، وتأثيرها عميق على نفسية المستثمرين وتوزيع رأس المال.
ما هي العلامات التي تظهر قبل قدوم السوق الهابطة؟
1. انخفاض أسعار الأسهم بأكثر من 20% هو علامة على دخول السوق الهابطة
تعريف لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية واضح: عندما تنخفض معظم مؤشرات الأسهم بنسبة 20% أو أكثر خلال شهرين على الأقل، فإن السوق يدخل رسمياً في حالة هابطة.
2. دورة السوق الهابطة تستمر في المتوسط 367 يومًا، ولكنها قد تكون قصيرة شهرًا واحدًا أو طويلة لعدة سنوات
بالنظر إلى بيانات مؤشر S&P 500 عبر التاريخ، خلال 19 سوقًا هابطة في الـ140 سنة الماضية، كان الانخفاض المتوسط 37.3%، ومتوسط مدة السوق الهابطة حوالي 289 يومًا. ومع ذلك، هناك استثناءات — فالسوق الهابطة في عام 2020 بسبب الجائحة استمرت شهرًا واحدًا فقط، ويحتاج العودة إلى المستويات السابقة إلى سنوات.
3. الركود الاقتصادي وارتفاع معدل البطالة غالبًا ما يصاحبان السوق الهابطة
السوق الهابطة غالبًا ما تكون مصحوبة بركود اقتصادي، وارتفاع معدلات البطالة، والتضخم الانكماشي. في هذه الأوقات، عادةً ما تبدأ البنوك المركزية في تنفيذ التيسير الكمي لإنعاش السوق، لكن يجب الانتباه إلى أن الارتفاع قبل السوق الهابطة غالبًا ما يكون مجرد ارتداد مؤقت، وليس خروجًا حقيقيًا من السوق الهابطة.
4. فقاعة الأصول المتراكمة تشكل بيئة ملائمة للسوق الهابطة
تقلبات أسعار السلع غالبًا ما تتجاوز قيمتها الحقيقية بكثير، وغالبًا ما تنشأ السوق الهابطة من فقاعة مفرطة في التضخم. عندما يملأ السوق بالاستثمار غير العقلاني، وتقوم البنوك المركزية بتشديد السيولة للحد من التضخم، فإن السوق الهابطة تلوح في الأفق.
ما القوى التي تدفع قدوم السوق الهابطة؟
انهيار ثقة السوق
عندما تتراجع آفاق الاقتصاد المستقبلية، يبدأ المستهلكون في التكديس النقدي وتقليل الإنفاق، وتواجه الشركات انخفاضًا في الإيرادات فتقلل التوظيف والاستثمار، ويبدأ المستثمرون في بيع الأصول. تتضافر هذه القوى الثلاث، مما يؤدي إلى هبوط حاد في أسعار الأسهم على المدى القصير.
تأثير انفجار الفقاعة
عندما ترتفع أسعار الأصول إلى مستوى لا يستطيع أحد تحمله، تبدأ في الانخفاض. يسبب ذلك تأثير التدافع، حيث تسرع وتيرة الانخفاض، وتنهار ثقة السوق.
المخاطر المالية والصدمات الجيوسياسية
إفلاس المؤسسات المالية، أزمات الديون السيادية، الصراعات الحربية — كلها يمكن أن تثير الذعر في السوق. على سبيل المثال، الحرب بين روسيا وأوكرانيا أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزادت من عدم اليقين الاقتصادي، كما أن الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة أضرت بسلاسل التوريد وأرباح الشركات.
التحول في السياسات النقدية
رفع الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وتقليص الميزانية العمومية، كلها تؤدي إلى تقليل السيولة، مما يضغط على إنفاق الشركات والمستهلكين، ويؤدي إلى ضغط على سوق الأسهم.
الصدمات الخارجية المفاجئة
الكوارث الطبيعية، الأوبئة، أزمات الطاقة — كلها يمكن أن تؤدي إلى انهيارات في الأسواق العالمية. على سبيل المثال، جائحة COVID-19 في 2020 أدت إلى حالة من الذعر العالمي.
دروس من 6 أزمات سوق هابطة في التاريخ الأمريكي
2022: رفع الفائدة + الحرب + إغلاق الجائحة ثلاث ضربات في آن واحد
بعد الجائحة، أطلقت البنوك المركزية برامج التيسير الكمي بشكل جنوني، مما أدى إلى ارتفاع التضخم، تزامنًا مع الحرب بين روسيا وأوكرانيا التي رفعت أسعار الغذاء والنفط، ورفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة بشكل كبير وتقليص الميزانية، مما أدى إلى تراجع حاد في الأسهم ذات الأداء العالي سابقًا.
2020: أقصر سوق هابطة في التاريخ
في 12 فبراير، بدأ جائحة كورونا، وانخفض مؤشر داو جونز من 29568 إلى 18213 في 23 مارس (هبوط 38%)، لكن البنوك المركزية العالمية تعلمت من دروس 2008، وبدأت في تنفيذ التيسير الكمي بسرعة، وارتد المؤشر بنسبة 20% بحلول 26 مارس، متجاوزًا السوق الهابطة، وبدأت سوق صاعدة قوية استمرت عامين.
2008: الانهيار النظامي للأزمة المالية
في أكتوبر 2007، وصل مؤشر داو إلى أعلى مستوى عند 14164، وفي مارس 2009، هبط إلى 6544 (هبوط 53.4%). أزمة الرهن العقاري كانت سببًا، حيث أدت أسعار الفائدة المنخفضة إلى تحفيز سوق العقارات، وبيعت البنوك الرهون عالية المخاطر على شكل أدوات مالية معقدة، وبعد فقاعة ارتفاع الأسعار، بدأ السوق في الانهيار مع رفع الفائدة. استغرقت السوق حوالي 6 سنوات لتعود إلى أعلى مستويات 2007.
2000: ثمن فقاعة الإنترنت
في التسعينات، أطلقت شركات التكنولوجيا الكبرى العديد من الاكتتابات، ومعظمها كانت شركات ذات مفهوم بدون أرباح حقيقية، وبلغت التقييمات فقاعة كبيرة. عندما بدأ سحب الاستثمارات، حدثت عمليات تدافع، وأنهت أطول سوق صاعدة في تاريخ السوق الأمريكي، وأدت إلى ركود 2001، وزادت هجمات 9/11 من حدة الانهيار.
الاثنين الأسود 1987: رعب التداول الآلي
في 19 أكتوبر، هبط مؤشر داو بنسبة 22.62%. رفع الفائدة، وتوترات الشرق الأوسط، وبرامج التداول الآلي التي تنفذ أوامر وقف الخسارة تلقائيًا، أدت إلى تصاعد عمليات البيع. تدخلت الحكومة وخفضت الفائدة، وأدخلت آليات التوقف، وبدأ السوق في التعافي خلال 16 شهرًا، وهو أفضل من الكساد الكبير الذي استمر 10 سنوات.
1973-1974: أزمة النفط وضمة الركود التضخمي
حرب الشرق الأوسط أدت إلى حظر النفط من قبل أوبك، وارتفعت الأسعار من 3 دولارات إلى 12 دولارًا خلال 6 أشهر (زيادة 300%)، مما زاد من التضخم الأمريكي الذي بلغ 8%. تلا ذلك ظاهرة الركود التضخمي — انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.7% مع تضخم بنسبة 12.3%، وانخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 48%، وتراجع داو جونز إلى النصف، واستمر السوق الهابط 21 شهرًا، والانتعاش كان بطيئًا جدًا.
ثلاثة استراتيجيات للاستثمار خلال السوق الهابطة
الطريقة الأولى: الدفاع أفضل من الهجوم
احتفظ بسيولة كافية لمواجهة التقلبات، وقلل من الرافعة المالية. ابتعد عن الأصول ذات السعر المرتفع والنسب المالية المبالغ فيها، فهذه الأصول تتعرض لانخفاضات حادة في السوق الهابطة.
الطريقة الثانية: البحث عن أصول ملاذ آمن وأسهم ذات تقييم منخفض
بالإضافة إلى الاحتفاظ بالنقد، يمكن التركيز على قطاعات مقاومة للاقتصاد مثل الرعاية الصحية. بالنسبة للأسهم ذات الأداء الممتاز التي انخفضت بشكل كبير، يمكن الدخول على مراحل عند مستويات تقييم منخفضة، بشرط أن تمتلك هذه الأسهم حواجز تنافسية قوية تدوم لأكثر من 3 سنوات، وإلا فمع تعافي السوق قد لا تعود إلى أعلى مستوياتها.
أما المستثمرون غير القادرين على تقييم قوة المنافسة للشركات، فصناديق المؤشرات العامة (ETFs) تعتبر خيارًا أكثر أمانًا.
الطريقة الثالثة: استخدام أدوات البيع على المكشوف للبحث عن فرص عكسية
السوق الهابطة تزيد من احتمالية الانخفاض، ونجاح البيع على المكشوف يزيد. العقود مقابل الفروقات (CFD) هي أدوات مشتقة حديثة، تعتمد على عقد بين طرفين بناءً على فرق السعر، وتغطي مؤشرات عالمية، عملات، عقود آجلة، أسهم، معادن، وغيرها من الأصول المتقلبة، دون الحاجة إلى امتلاك الأصل المادي. العديد من المنصات توفر حسابات تجريبية للتدريب، مما يتيح للمستثمرين الاستعداد جيدًا قبل قدوم السوق الهابطة.
الحذر من فخ الارتداد في السوق الهابطة
الارتداد في السوق الهابطة (المعروف أيضًا بفخ السوق الهابطة) هو الارتفاع المؤقت الذي يحدث خلال الاتجاه الهابط، ويُعتبر عندما يتجاوز الارتفاع 5%.
كثير من المستثمرين يعتقدون أن هذا بداية سوق صاعدة، لكن إلا إذا استمرت الارتفاعات لعدة أيام أو شهور، أو تجاوزت 20% وخرجت رسميًا من السوق الهابطة، فهي مجرد ارتدادات مؤقتة.
كيف نميز بين الارتداد الحقيقي والتحول الحقيقي للسوق؟
راقب المؤشرات الفنية التالية:
عندما تظهر هذه المؤشرات معًا، فإن ذلك يشير إلى أن السوق قد يكون دخل فعلاً في مسار تصاعدي.
التذكير الأخير
قدوم السوق الهابطة ليس نهاية العالم، المهم هو القدرة على التعرف على بدايتها بسرعة، واستخدام أدوات مالية مناسبة للبحث عن فرص استثمارية. مع حماية الأصول، يمكن أن يحقق السوق أرباحًا سواء في الصعود أو الهبوط.
بالنسبة للمستثمرين الحذرين، فإن الاختبار الحقيقي للسوق الهابطة هو الصبر والانضباط — الالتزام الصارم بتحديد وقف الخسارة وجني الأرباح، لضمان بقاء رأس المال جاهزًا عند بداية السوق الصاعدة التالية. تذكر: السوق دائمًا في دورة، وبعد السوق الهابطة يأتي السوق الصاعد.