تتغير المشهد العالمي. الصراع بين أوكرانيا وروسيا، اضطرابات الشرق الأوسط، بالإضافة إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية في مضيق تايوان، أدت إلى زيادة الطلب على التكنولوجيا العسكرية بشكل حاسم. بدلاً من اعتبار ذلك مخاطر جيوسياسية، يمكن القول إنه مكافأة سوق مستدامة. إذن، ما هي أسهم الصناعات العسكرية في تايوان التي تستحق الاهتمام؟ وما هي قيمة الاستثمار في الشركات الرائدة في صناعة الدفاع الأمريكية؟ ستقوم هذه المقالة بتحليل ذلك واحدًا تلو الآخر.
لماذا يجب الآن التركيز على أسهم الصناعات العسكرية؟
في الماضي، كانت الحروب تعتمد على تكتيكات الحشود، لكن اليوم الأمر مختلف تمامًا. الطائرات بدون طيار، الصواريخ الدقيقة، الحروب المعلوماتية — التكنولوجيا تعيد تشكيل شكل الحرب. هذا يعني أنه حتى بدون صراعات واسعة النطاق، فإن ميزانيات الدفاع في جميع أنحاء العالم تواصل الارتفاع.
الإنفاق على الدفاع في الصين، والولايات المتحدة، وتايوان، وغيرها من الدول الرئيسية، ينمو سنويًا، وليس لأنهم يرغبون في الحرب، بل لأنهم يستعدون ليوم قد يضطرون فيه إلى القتال. وهذه العقلية “الاستعداد خير من الندم” هي المحرك الدائم لنمو صناعة الدفاع.
ما هي أسهم الصناعات العسكرية؟ وما الذي يجب معرفته قبل الاستثمار؟
تعريف أسهم الصناعات العسكرية أوسع مما تتصور. فهي لا تشير فقط إلى الشركات التي تنتج أنظمة الأسلحة، بل تشمل أيضًا الشركات التي تزود الجيش بزجاجات المياه، والملابس العسكرية، والقطع الغيار، وغيرها، طالما أن العملاء هم وزارة الدفاع أو لديهم علاقات تجارية معها، فربما تُدرج ضمن مفهوم أسهم الدفاع.
لكن هناك نقطة مهمة: ليست كل الأسهم التي تحمل اسم “صناعات عسكرية” تستحق الاستثمار. العديد من الشركات تعمل أيضًا في الأعمال العسكرية، ولكن إيراداتها من الدفاع لا تتجاوز 10%. إذا كانت إيرادات الدفاع ضئيلة جدًا، فقد لا تؤدي الأخبار الإيجابية في السوق إلى تحريك سعر السهم بشكل كبير.
قبل الاستثمار في أسهم الدفاع، يجب أن تسأل نفسك: ما هو نسبة أعمال الدفاع في الشركة؟ وما هو مستقبل السوق المدني؟ وهل يتوافق مع الطلبات المستقبلية؟
على سبيل المثال، بعض شركات الطيران المدنية تواجه صعوبات، حتى لو كانت الطلبات العسكرية تتزايد بشكل ثابت، قد ينخفض سعر السهم. عند اختيار الأسهم، لا يكفي النظر فقط إلى جزء الدفاع، بل يجب أيضًا تقييم البيئة التجارية الشاملة.
كيف تختار الشركات الرائدة في صناعة الدفاع الأمريكية؟
لوكهيد مارتن (LMT) — النمو المستقر
لوكهيد مارتن هي عملاق عالمي في صناعة الأسلحة، وتشارك في الصواريخ، والفضاء، والحروب المعلوماتية. على المدى الطويل، يظهر سعر السهم اتجاهًا تصاعديًا ثابتًا، وتقلباته تتأثر بشكل رئيسي بتصحيح السوق العام وليس بالمشاكل الأساسية.
ميزة هذه الشركة أن عملاءها الأساسيين هم وزارة الدفاع الأمريكية، مما يجعل الطلب عليها مستقرًا نسبيًا. يمكن للمستثمرين على المدى الطويل اعتبارها “المرساة” في قطاع الدفاع.
نورثروب غرومان هو رابع أكبر شركة دفاع عالمية، وأكبر مصنع للرادارات. ميزتها الكبرى هي العمق التكنولوجي — تركز الشركة على الفضاء، والصواريخ، وتقنيات الاتصالات، وهذه المجالات ذات حواجز دخول عالية جدًا.
الأهم من ذلك، أن نورثروب حققت نموًا مستمرًا في الأرباح الموزعة لمدة 18 سنة، وأطلقت خطة لشراء أسهم بقيمة 500 مليون دولار هذا العام. طالما استمرت حالة التوتر الأمني العالمي، ستزيد الدول من استثماراتها الدفاعية، وهذه الشركة ستظل تحقق أرباحًا بشكل مستمر. من حيث استقرار التدفقات النقدية على المدى الطويل، تعتبر نورثروب “آلة تدفق نقدي” في قطاع الدفاع.
جنرال دايناميكس (GD) — مدافع عن مقاومة الدورة الاقتصادية
جنرال دايناميكس هي واحدة من أكبر خمس شركات دفاع في أمريكا، وتوفر أسلحة للجيش البحري، والجوي، والبرّي. تميزها أن جزءًا كبيرًا من إيراداتها يأتي من الأعمال المدنية — مثل طائرات رجال الأعمال من نوع “وورلد وايد” التي تحقق أرباحًا لا تتأثر بسهولة بالتقلبات الاقتصادية.
تُظهر البيانات المالية ذلك بوضوح: خلال الأزمة المالية عام 2008، وجائحة كوفيد-19 عام 2020، لم تتأثر أرباح الشركة بشكل كبير. الأرباح الموزعة تتزايد بشكل مستمر منذ 32 سنة، وهي واحدة من 30 شركة في أمريكا تحقق هذا الإنجاز.
رغم أن نمو الإيرادات قد يكون بطيئًا، إلا أن قدرتها على التحكم في التكاليف ووعيها العميق بمصلحة المساهمين يجعلها جديرة بالاهتمام للمستثمرين الباحثين عن دخل ثابت.
رايثيون (RTX) وبوينغ (BA) — يتطلبان الحذر
هاتان الشركتان تعملان في الأعمال المدنية والعسكرية، لكنهما تواجهان عبئًا ثقيلًا من القطاع المدني في السنوات الأخيرة.
رايثيون تورطت في مشكلة بسبب عيوب في أجزاء تزود شركة إيرباص لطائرات A320neo — حيث يمكن أن تتكسر الأجزاء تحت ضغط عالي، مما يعرض الشركة لملاحقات قانونية وخطر فقدان العملاء.
أما بوينغ، فهي تعاني من مشاكل في السوق المدني: حوادث متكررة لطائرة 737 MAX أدت إلى إيقاف تشغيلها عالميًا، وجائحة كورونا زادت الطين بلة، مما أدى إلى ضعف آفاق السوق المدني. رغم أن الطلب العسكري مستقر، إلا أن تراجع السوق المدني قد يعوض أرباح الدفاع.
هذه الشركتان لديهما طلبات دفاعية متزايدة، لكن سعر السهم العام ينخفض — وهذا يدل على أن الاستثمار في أسهم الدفاع لا يجب أن يقتصر على جزء الدفاع فقط.
كاتربيلر (CAT) — أسهم دفاعية ذات حدود غير واضحة
يُصنف كاتربيلر ضمن أسهم مفهوم الدفاع، لكنه لا يحقق أكثر من 30% من إيراداته من الأعمال العسكرية، وهو بشكل رئيسي شركة تصنيع معدات صناعية. بعد الحرب، تتطلب إعادة البناء البنية التحتية، وستستفيد الشركة من معدات الحفر والجرافات، لكن هذا ليس طلبًا مباشرًا من الدفاع، بل هو طلب من إعادة الإعمار بعد الحرب.
هناك العديد من الشركات المماثلة: شركة فيدرال إكسبريس كانت تتولى النقل اللوجستي في المناطق الحربية، وبعض الشركات تبيع أكواب حديدية عسكرية، طالما أن العملاء هم الحكومات أو وزارة الدفاع، يمكن تصنيفها ضمن أسهم الدفاع.
عند الاستثمار في مثل هذه الشركات، يجب أن تميز بوضوح نسبة الأعمال الدفاعية الحقيقية، وتجنب الانخداع بالمفهوم فقط.
ما هي أسهم الدفاع في تايوان؟ الفرص المحلية تظهر
الموقف الجيوسياسي في مضيق تايوان هو محور اهتمام عالمي، حيث تزداد ميزانيات الدفاع في تايوان والصين. هذا يخلق فرصة فريدة للشركات الدفاعية المحلية في تايوان.
تايهوك تكنولوجي (8033.TW) — من شركة ألعاب إلى شركة دفاع ناشئة
كانت تايهوك تكنولوجي شركة لصناعة الطائرات النموذجية عن بعد، لكن مع انفجار الطلب العسكري على الطائرات بدون طيار، تحولت إلى شركة دفاع. ارتفع سعر سهمها بشكل كبير في 2022، ومع زيادة ميزانية الدفاع في تايوان، لا تزال هناك مساحة للمزيد من النمو.
هانشيانج (2634.TW) — مستقر ومتعدد الإيرادات
نموذج أعمال هانشيانج مشابه لبوينغ لكنه أكثر توازنًا. في القطاع المدني، تعمل في صيانة وبيع قطع غيار الطائرات، وفي القطاع العسكري، تركز على الطائرات التدريبية. هذا التنوع يجعل الشركة أقل عرضة لمشاكل منتج واحد.
على عكس رايثيون أو بوينغ، التي تكبدت خسائر كبيرة بسبب مشكلة في طراز واحد، فإن أعمال الصيانة والتشغيل في هانشيانج تظل مربحة طالما أن السوق قوي. لذلك، أداء السهم مستقر، ويستحق المراقبة على المدى الطويل.
هل أسهم الدفاع تستحق الاستثمار؟ ثلاثة أسباب رئيسية
لا يزال العديد من المستثمرين يترددون، هل حقًا تعتبر أسهم الدفاع استثمارًا جيدًا؟ والإجابة نعم، وهناك ثلاثة أسباب:
1. مسار طويل جدًا — الطلب لا يتوقف أبدًا
حتى الآن، تطور الحضارة البشرية ألغى العديد من العادات، لكن النزاعات لم تتوقف أبدًا. طلبات الجيش دائمًا موجودة، وصناعة الدفاع طويلة بما يكفي لتستوعب عقودًا من النمو.
2. حواجز حماية عميقة — التكنولوجيا والثقة تبني جدرانًا
تقنيات صناعة الدفاع غالبًا ما تتقدم على التكنولوجيا المدنية بعدة سنوات أو حتى عقد من الزمن. تُختبر التقنيات المتطورة أولًا في المختبرات والوحدات العسكرية، ثم تُطرح للاستخدام المدني.
الأهم من ذلك، أن الأمر يتعلق بالأمن الوطني، وعتبات الدخول إلى الصناعة عالية جدًا. بناء الثقة يستغرق عقودًا، والعديد من التقنيات محمية ببراءات اختراع وطنية أو حصرية. الشركات الرائدة الحالية يصعب استبدالها، وهذه هي الحواجز العميقة لصناعة الدفاع.
3. حوافز جيوسياسية تدفع للنمو — لا مفر منها
تراجع العولمة، وتصاعد التوترات الإقليمية. بعد أن اقترح ترامب “إعادة التصنيع إلى أمريكا”، تلاشت فكرة القرية العالمية، وبدأت الدول تعيد تقييم إنفاقها الدفاعي. الصين تزيد ميزانيتها العسكرية، وتايوان ترفع ميزانيتها، وأوروبا توسع قواتها، وهذه ستكون الحالة السائدة لسنوات طويلة.
انخفاض كبير في أسهم الدفاع يحدث عادة بسبب: نزع السلاح. لكن في الظروف الحالية، هذا الاحتمال ضئيل جدًا، لذلك لا يقلق من ناحية النمو.
أخطاء قاتلة عند الاستثمار في أسهم الدفاع
أسهم الدفاع استثمار جيد، لكن بشرط أن تختار الشركة الصحيحة. كثير من المستثمرين يخلطون بين “آفاق صناعة الدفاع مشرقة” و"جميع شركات الدفاع تستحق الشراء".
لا تقع في هذا الخطأ: فقط لأن الطلب العسكري يتزايد، لا يعني أن تشتري بشكل أعمى. أمثلة رايثيون وبوينغ توضح أنه حتى مع استقرار أو زيادة الطلبات العسكرية، فإن المشاكل في القطاع المدني يمكن أن تبتلع الأرباح تمامًا، وتؤدي إلى هبوط سعر السهم.
قبل الاستثمار، اسأل نفسك: ما نسبة إيرادات الشركة من الدفاع؟ هل الأعمال المدنية صحية؟ هل هناك دعاوى قضائية أو مخاطر سمعة؟ يجب أن تكون الإجابة “نعم” على جميع الأسئلة، كي يكون الاستثمار منطقيًا.
الخلاصة
الطلب في سوق الدفاع ينمو بشكل مستقر، وهو أمر محسوم. لكن عند اختيار الأسهم، يجب فهم هيكل الشركة — نسبة الدفاع، حالة السوق المدني، والقدرة التنافسية الشاملة. لا تتجاهل صحة الشركة لمجرد الإعجاب بصناعة الدفاع.
الخبر السار هو أن أسهم الدفاع عادة لا تتعرض لخطر إفلاس الشركات. العملاء الرئيسيون هم الحكومات، والعلاقات بين الحكومات والشركات وثيقة، ولن تسمح بسهولة بانهيار الشركات الرائدة. هذا يمنح أسهم الدفاع حواجز حماية أعمق من الشركات العادية.
بالنسبة لأسهم الدفاع في تايوان، تايهوك تكنولوجي وهانشيانج كل منهما لديه مميزاته؛ وفي الأسهم الأمريكية، نورثروب غرومان وجنرال دايناميكس هما الأكثر جدارة بالاحتفاظ على المدى الطويل. الكلمة الأخيرة: من خلال النظر الشامل إلى الوضع المالي للشركة، واتجاهات الصناعة، والجغرافيا السياسية، وتغيرات السوق المدنية، يمكن اتخاذ قرارات استثمارية حكيمة.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
ما هي أسهم الصناعات العسكرية في تايوان؟ تحليل أكثر خيارات الاستثمار مرونة في هذا العصر
تتغير المشهد العالمي. الصراع بين أوكرانيا وروسيا، اضطرابات الشرق الأوسط، بالإضافة إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية في مضيق تايوان، أدت إلى زيادة الطلب على التكنولوجيا العسكرية بشكل حاسم. بدلاً من اعتبار ذلك مخاطر جيوسياسية، يمكن القول إنه مكافأة سوق مستدامة. إذن، ما هي أسهم الصناعات العسكرية في تايوان التي تستحق الاهتمام؟ وما هي قيمة الاستثمار في الشركات الرائدة في صناعة الدفاع الأمريكية؟ ستقوم هذه المقالة بتحليل ذلك واحدًا تلو الآخر.
لماذا يجب الآن التركيز على أسهم الصناعات العسكرية؟
في الماضي، كانت الحروب تعتمد على تكتيكات الحشود، لكن اليوم الأمر مختلف تمامًا. الطائرات بدون طيار، الصواريخ الدقيقة، الحروب المعلوماتية — التكنولوجيا تعيد تشكيل شكل الحرب. هذا يعني أنه حتى بدون صراعات واسعة النطاق، فإن ميزانيات الدفاع في جميع أنحاء العالم تواصل الارتفاع.
الإنفاق على الدفاع في الصين، والولايات المتحدة، وتايوان، وغيرها من الدول الرئيسية، ينمو سنويًا، وليس لأنهم يرغبون في الحرب، بل لأنهم يستعدون ليوم قد يضطرون فيه إلى القتال. وهذه العقلية “الاستعداد خير من الندم” هي المحرك الدائم لنمو صناعة الدفاع.
ما هي أسهم الصناعات العسكرية؟ وما الذي يجب معرفته قبل الاستثمار؟
تعريف أسهم الصناعات العسكرية أوسع مما تتصور. فهي لا تشير فقط إلى الشركات التي تنتج أنظمة الأسلحة، بل تشمل أيضًا الشركات التي تزود الجيش بزجاجات المياه، والملابس العسكرية، والقطع الغيار، وغيرها، طالما أن العملاء هم وزارة الدفاع أو لديهم علاقات تجارية معها، فربما تُدرج ضمن مفهوم أسهم الدفاع.
لكن هناك نقطة مهمة: ليست كل الأسهم التي تحمل اسم “صناعات عسكرية” تستحق الاستثمار. العديد من الشركات تعمل أيضًا في الأعمال العسكرية، ولكن إيراداتها من الدفاع لا تتجاوز 10%. إذا كانت إيرادات الدفاع ضئيلة جدًا، فقد لا تؤدي الأخبار الإيجابية في السوق إلى تحريك سعر السهم بشكل كبير.
قبل الاستثمار في أسهم الدفاع، يجب أن تسأل نفسك: ما هو نسبة أعمال الدفاع في الشركة؟ وما هو مستقبل السوق المدني؟ وهل يتوافق مع الطلبات المستقبلية؟
على سبيل المثال، بعض شركات الطيران المدنية تواجه صعوبات، حتى لو كانت الطلبات العسكرية تتزايد بشكل ثابت، قد ينخفض سعر السهم. عند اختيار الأسهم، لا يكفي النظر فقط إلى جزء الدفاع، بل يجب أيضًا تقييم البيئة التجارية الشاملة.
كيف تختار الشركات الرائدة في صناعة الدفاع الأمريكية؟
لوكهيد مارتن (LMT) — النمو المستقر
لوكهيد مارتن هي عملاق عالمي في صناعة الأسلحة، وتشارك في الصواريخ، والفضاء، والحروب المعلوماتية. على المدى الطويل، يظهر سعر السهم اتجاهًا تصاعديًا ثابتًا، وتقلباته تتأثر بشكل رئيسي بتصحيح السوق العام وليس بالمشاكل الأساسية.
ميزة هذه الشركة أن عملاءها الأساسيين هم وزارة الدفاع الأمريكية، مما يجعل الطلب عليها مستقرًا نسبيًا. يمكن للمستثمرين على المدى الطويل اعتبارها “المرساة” في قطاع الدفاع.
نورثروب غرومان (NOC) — رائد تقني، يستحق الاحتفاظ الطويل
نورثروب غرومان هو رابع أكبر شركة دفاع عالمية، وأكبر مصنع للرادارات. ميزتها الكبرى هي العمق التكنولوجي — تركز الشركة على الفضاء، والصواريخ، وتقنيات الاتصالات، وهذه المجالات ذات حواجز دخول عالية جدًا.
الأهم من ذلك، أن نورثروب حققت نموًا مستمرًا في الأرباح الموزعة لمدة 18 سنة، وأطلقت خطة لشراء أسهم بقيمة 500 مليون دولار هذا العام. طالما استمرت حالة التوتر الأمني العالمي، ستزيد الدول من استثماراتها الدفاعية، وهذه الشركة ستظل تحقق أرباحًا بشكل مستمر. من حيث استقرار التدفقات النقدية على المدى الطويل، تعتبر نورثروب “آلة تدفق نقدي” في قطاع الدفاع.
جنرال دايناميكس (GD) — مدافع عن مقاومة الدورة الاقتصادية
جنرال دايناميكس هي واحدة من أكبر خمس شركات دفاع في أمريكا، وتوفر أسلحة للجيش البحري، والجوي، والبرّي. تميزها أن جزءًا كبيرًا من إيراداتها يأتي من الأعمال المدنية — مثل طائرات رجال الأعمال من نوع “وورلد وايد” التي تحقق أرباحًا لا تتأثر بسهولة بالتقلبات الاقتصادية.
تُظهر البيانات المالية ذلك بوضوح: خلال الأزمة المالية عام 2008، وجائحة كوفيد-19 عام 2020، لم تتأثر أرباح الشركة بشكل كبير. الأرباح الموزعة تتزايد بشكل مستمر منذ 32 سنة، وهي واحدة من 30 شركة في أمريكا تحقق هذا الإنجاز.
رغم أن نمو الإيرادات قد يكون بطيئًا، إلا أن قدرتها على التحكم في التكاليف ووعيها العميق بمصلحة المساهمين يجعلها جديرة بالاهتمام للمستثمرين الباحثين عن دخل ثابت.
رايثيون (RTX) وبوينغ (BA) — يتطلبان الحذر
هاتان الشركتان تعملان في الأعمال المدنية والعسكرية، لكنهما تواجهان عبئًا ثقيلًا من القطاع المدني في السنوات الأخيرة.
رايثيون تورطت في مشكلة بسبب عيوب في أجزاء تزود شركة إيرباص لطائرات A320neo — حيث يمكن أن تتكسر الأجزاء تحت ضغط عالي، مما يعرض الشركة لملاحقات قانونية وخطر فقدان العملاء.
أما بوينغ، فهي تعاني من مشاكل في السوق المدني: حوادث متكررة لطائرة 737 MAX أدت إلى إيقاف تشغيلها عالميًا، وجائحة كورونا زادت الطين بلة، مما أدى إلى ضعف آفاق السوق المدني. رغم أن الطلب العسكري مستقر، إلا أن تراجع السوق المدني قد يعوض أرباح الدفاع.
هذه الشركتان لديهما طلبات دفاعية متزايدة، لكن سعر السهم العام ينخفض — وهذا يدل على أن الاستثمار في أسهم الدفاع لا يجب أن يقتصر على جزء الدفاع فقط.
كاتربيلر (CAT) — أسهم دفاعية ذات حدود غير واضحة
يُصنف كاتربيلر ضمن أسهم مفهوم الدفاع، لكنه لا يحقق أكثر من 30% من إيراداته من الأعمال العسكرية، وهو بشكل رئيسي شركة تصنيع معدات صناعية. بعد الحرب، تتطلب إعادة البناء البنية التحتية، وستستفيد الشركة من معدات الحفر والجرافات، لكن هذا ليس طلبًا مباشرًا من الدفاع، بل هو طلب من إعادة الإعمار بعد الحرب.
هناك العديد من الشركات المماثلة: شركة فيدرال إكسبريس كانت تتولى النقل اللوجستي في المناطق الحربية، وبعض الشركات تبيع أكواب حديدية عسكرية، طالما أن العملاء هم الحكومات أو وزارة الدفاع، يمكن تصنيفها ضمن أسهم الدفاع.
عند الاستثمار في مثل هذه الشركات، يجب أن تميز بوضوح نسبة الأعمال الدفاعية الحقيقية، وتجنب الانخداع بالمفهوم فقط.
ما هي أسهم الدفاع في تايوان؟ الفرص المحلية تظهر
الموقف الجيوسياسي في مضيق تايوان هو محور اهتمام عالمي، حيث تزداد ميزانيات الدفاع في تايوان والصين. هذا يخلق فرصة فريدة للشركات الدفاعية المحلية في تايوان.
تايهوك تكنولوجي (8033.TW) — من شركة ألعاب إلى شركة دفاع ناشئة
كانت تايهوك تكنولوجي شركة لصناعة الطائرات النموذجية عن بعد، لكن مع انفجار الطلب العسكري على الطائرات بدون طيار، تحولت إلى شركة دفاع. ارتفع سعر سهمها بشكل كبير في 2022، ومع زيادة ميزانية الدفاع في تايوان، لا تزال هناك مساحة للمزيد من النمو.
هانشيانج (2634.TW) — مستقر ومتعدد الإيرادات
نموذج أعمال هانشيانج مشابه لبوينغ لكنه أكثر توازنًا. في القطاع المدني، تعمل في صيانة وبيع قطع غيار الطائرات، وفي القطاع العسكري، تركز على الطائرات التدريبية. هذا التنوع يجعل الشركة أقل عرضة لمشاكل منتج واحد.
على عكس رايثيون أو بوينغ، التي تكبدت خسائر كبيرة بسبب مشكلة في طراز واحد، فإن أعمال الصيانة والتشغيل في هانشيانج تظل مربحة طالما أن السوق قوي. لذلك، أداء السهم مستقر، ويستحق المراقبة على المدى الطويل.
هل أسهم الدفاع تستحق الاستثمار؟ ثلاثة أسباب رئيسية
لا يزال العديد من المستثمرين يترددون، هل حقًا تعتبر أسهم الدفاع استثمارًا جيدًا؟ والإجابة نعم، وهناك ثلاثة أسباب:
1. مسار طويل جدًا — الطلب لا يتوقف أبدًا
حتى الآن، تطور الحضارة البشرية ألغى العديد من العادات، لكن النزاعات لم تتوقف أبدًا. طلبات الجيش دائمًا موجودة، وصناعة الدفاع طويلة بما يكفي لتستوعب عقودًا من النمو.
2. حواجز حماية عميقة — التكنولوجيا والثقة تبني جدرانًا
تقنيات صناعة الدفاع غالبًا ما تتقدم على التكنولوجيا المدنية بعدة سنوات أو حتى عقد من الزمن. تُختبر التقنيات المتطورة أولًا في المختبرات والوحدات العسكرية، ثم تُطرح للاستخدام المدني.
الأهم من ذلك، أن الأمر يتعلق بالأمن الوطني، وعتبات الدخول إلى الصناعة عالية جدًا. بناء الثقة يستغرق عقودًا، والعديد من التقنيات محمية ببراءات اختراع وطنية أو حصرية. الشركات الرائدة الحالية يصعب استبدالها، وهذه هي الحواجز العميقة لصناعة الدفاع.
3. حوافز جيوسياسية تدفع للنمو — لا مفر منها
تراجع العولمة، وتصاعد التوترات الإقليمية. بعد أن اقترح ترامب “إعادة التصنيع إلى أمريكا”، تلاشت فكرة القرية العالمية، وبدأت الدول تعيد تقييم إنفاقها الدفاعي. الصين تزيد ميزانيتها العسكرية، وتايوان ترفع ميزانيتها، وأوروبا توسع قواتها، وهذه ستكون الحالة السائدة لسنوات طويلة.
انخفاض كبير في أسهم الدفاع يحدث عادة بسبب: نزع السلاح. لكن في الظروف الحالية، هذا الاحتمال ضئيل جدًا، لذلك لا يقلق من ناحية النمو.
أخطاء قاتلة عند الاستثمار في أسهم الدفاع
أسهم الدفاع استثمار جيد، لكن بشرط أن تختار الشركة الصحيحة. كثير من المستثمرين يخلطون بين “آفاق صناعة الدفاع مشرقة” و"جميع شركات الدفاع تستحق الشراء".
لا تقع في هذا الخطأ: فقط لأن الطلب العسكري يتزايد، لا يعني أن تشتري بشكل أعمى. أمثلة رايثيون وبوينغ توضح أنه حتى مع استقرار أو زيادة الطلبات العسكرية، فإن المشاكل في القطاع المدني يمكن أن تبتلع الأرباح تمامًا، وتؤدي إلى هبوط سعر السهم.
قبل الاستثمار، اسأل نفسك: ما نسبة إيرادات الشركة من الدفاع؟ هل الأعمال المدنية صحية؟ هل هناك دعاوى قضائية أو مخاطر سمعة؟ يجب أن تكون الإجابة “نعم” على جميع الأسئلة، كي يكون الاستثمار منطقيًا.
الخلاصة
الطلب في سوق الدفاع ينمو بشكل مستقر، وهو أمر محسوم. لكن عند اختيار الأسهم، يجب فهم هيكل الشركة — نسبة الدفاع، حالة السوق المدني، والقدرة التنافسية الشاملة. لا تتجاهل صحة الشركة لمجرد الإعجاب بصناعة الدفاع.
الخبر السار هو أن أسهم الدفاع عادة لا تتعرض لخطر إفلاس الشركات. العملاء الرئيسيون هم الحكومات، والعلاقات بين الحكومات والشركات وثيقة، ولن تسمح بسهولة بانهيار الشركات الرائدة. هذا يمنح أسهم الدفاع حواجز حماية أعمق من الشركات العادية.
بالنسبة لأسهم الدفاع في تايوان، تايهوك تكنولوجي وهانشيانج كل منهما لديه مميزاته؛ وفي الأسهم الأمريكية، نورثروب غرومان وجنرال دايناميكس هما الأكثر جدارة بالاحتفاظ على المدى الطويل. الكلمة الأخيرة: من خلال النظر الشامل إلى الوضع المالي للشركة، واتجاهات الصناعة، والجغرافيا السياسية، وتغيرات السوق المدنية، يمكن اتخاذ قرارات استثمارية حكيمة.