شهد معدن الذهب موجة صعود هائلة خلال سنة 2025، حيث اقترب من حاجز 4300 دولار للأوقية في منتصف أكتوبر، قبل أن يعود ليتراجع قليلاً نحو 4000 دولار في نوفمبر، وهذا التذبذب أثار تساؤلات واسعة حول ما إذا كان المعدن النفيس سينطلق نحو مستويات جديدة في العام المقبل أم أنه قد يدخل مرحلة تصحيح.
محركات الطلب على الذهب في 2025: البدايات القوية لعام 2026
وصل إجمالي الطلب العالمي على الذهب في النصف الأول من 2025 إلى 1249 طناً، بارتفاع 3% سنوياً، بينما ارتفعت القيمة النقدية إلى 132 مليار دولار بنسبة 45% مذهلة. هذا الطلب لم يكن عفوياً، بل جاء محتوماً بمجموعة من العوامل المترابطة.
صناديق الذهب المتداولة (ETFs) سجلت انفجاراً غير مسبوق، حيث قفزت الأصول المُدارة إلى 472 مليار دولار مع حيازات بلغت 3838 طناً، بزيادة 6% عن الربع السابق، مما اقتربت من الذروة التاريخية المقدرة بـ 3929 طن. هذا الرقم القياسي يعكس اتجاهاً استراتيجياً جديداً لدى المستثمرين المؤسسيين نحو اعتماد الذهب كأصل أساسي في المحافظ بعيدة الأجل.
أما من جانب المستثمرين الأفراد، فقد اتجه حوالي 28% من المستثمرين الجدد في الأسواق المتقدمة إلى إضافة الذهب لمحافظهم للمرة الأولى، مدفوعين بالتغطية الإعلامية المكثفة والمخاوف من عدم الاستقرار الاقتصادي.
دور البنوك المركزية: العامل الأساسي في دعم الأسعار
أضافت البنوك المركزية حول العالم 244 طناً من احتياطياتها الذهبية خلال الربع الأول من 2025 وحده، وهو مستوى يتجاوز بـ 24% المتوسط الفصلي للسنوات الخمس الماضية. الأهم من ذلك أن 44% من البنوك المركزية العالمية تدير الآن احتياطيات ذهبية، مقارنة بـ 37% فقط في 2024.
في الصدارة جاءت الصين برفع احتياطياتها بأكثر من 65 طناً متتالياً، وتركيا التي تجاوزت 600 طن، والهند. هذا السلوك ليس مصادفة، بل استراتيجية واعية للتحوط من مخاطر العملات وتنويع الأصول بعيداً عن الدولار الأمريكي، وهو اتجاه متوقع أن يستمر طوال 2026.
العرض المحدود: الجزء الأضعف من المعادلة
بينما انفجر الطلب، ظل العرض محدوداً ومكلفاً. وصلت إنتاجية المناجم في الربع الأول إلى 856 طناً، بزيادة طفيفة جداً لا تتجاوز 1% سنوياً. الأسوأ أن الذهب المعاد تدويره انخفض بـ 1%، إذ آثر حائزوه الاحتفاظ به في انتظار مزيد من الارتفاع.
متوسط تكاليف الاستخراج العالمية ارتفعت إلى 1470 دولاراً للأوقية في منتصف 2025 (أعلى مستوى منذ عقد)، وهذا يعني أن أي زيادة في الإنتاج ستكون بطيئة وتهديداً للأرباح. الفجوة بين الطلب والعرض تتسع، وهو ما يخلق ضغوطاً صعودية طبيعية على الأسعار.
السياسات النقدية: مفتاح الحركة المستقبلية
خفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة بـ 25 نقطة أساس في أكتوبر 2025 ليصل إلى النطاق 3.75-4.00%، وهو الخفض الثاني منذ ديسمبر 2024. الأسواق تتوقع خفضاً إضافياً في ديسمبر، ما سيرفع احتمالات مزيد من التخفيضات خلال 2026.
تقديرات بنك بلاك روك تشير إلى أن الفيدرالي قد يستهدف معدل فائدة بـ 3.4% بحلول نهاية 2026. خفض الفائدة يعني تراجع العوائد الحقيقية للسندات، وهو ما يقلل من تكلفة الفرصة على الذهب.
البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان أيضاً يتجهان نحو سياسات تيسيرية أكثر، ما يضعف العملات الأوروبية واليابانية ويعزز الطلب على الملاذات الآمنة مثل الذهب.
مخاوف اقتصادية عميقة: الديون والتضخم
الدين العام العالمي تجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي بحسب صندوق النقد الدولي، وهذا أثار مخاوف حقيقية بشأن استدامة السياسات المالية. مع تصاعد هذه المخاوف، اتجه المستثمرون بقوة نحو الذهب كحماية من فقدان القوة الشرائية.
البنك الدولي توقّع ارتفاع أسعار الذهب بـ 35% في 2025، لكنه توقّع أيضاً تراجع التوقعات في 2026 مع انحسار الضغوط التضخمية، مع بقاء الأسعار مرتفعة نسبياً.
ضعف الدولار وتباطؤ النمو في الاقتصادات المتقدمة دعم أسعار السلع، وخاصة الذهب الذي بات يُنظر إليه كبديل آمن في وجه مخاطر الديون السيادية المتزايدة. بيانات بلومبرغ أظهرت أن 42% من صناديق التحوط الكبرى عززت مراكزها في الذهب خلال الربع الثالث من 2025.
التوترات الجيوسياسية: حافز إضافي للطلب
النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى التوترات في الشرق الأوسط، دفعت المستثمرين لزيادة اكتشافهم على الذهب كملاذ آمن. وكالة رويترز أفادت بأن الغموض الجيوسياسي في 2025 رفع الطلب بـ 7% سنوياً.
التوترات في مضيق تايوان ومخاوف الطاقة العالمية دفعت الأسعار الفورية إلى تجاوز 3400 دولار في يوليو، وبمزيد من عدم اليقين واصل الذهب الصعود ليقترب من 4300 دولار في أكتوبر. هذا السلوك يوضح أن أي صدمة جيوسياسية جديدة في 2026 قد تدفع الأسعار نحو مستويات قياسية.
حركة الدولار والسندات: العاملان المحددان
الذهب يتحرك تاريخياً بعلاقة عكسية مع الدولار والعوائد الحقيقية للسندات. تراجع مؤشر الدولار بـ 7.64% من ذروته منذ بداية 2025 حتى 21 نوفمبر، مدفوعاً بتوقعات خفض الفائدة وتباطؤ النمو.
عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات انخفضت من 4.6% في الربع الأول إلى 4.07% في 21 نوفمبر 2025. هذا التراجع المزدوج في الدولار والعوائد دعم الطلب المؤسسي على الذهب، حيث يسعى المستثمرون لإعادة التوازن في محافظهم بعيداً عن الأصول الدولارية.
محللو بنك أوف أمريكا يرون أن استمرار هذا الاتجاه قد يدعم توقعات أسعار الذهب في 2026، خاصة مع استقرار العوائد الحقيقية قرب 1.2%، واستمرار الضغط على الدولار.
توقعات أسعار الذهب 2026: من سيصل إلى 5000 دولار؟
بنك HSBC توقّع انطلاق موجة الصعود لتتجاوز 5000 دولار للأوقية في النصف الأول من 2026، مع متوسط متوقع عند 4600 دولار للعام كاملاً، مقابل 3455 دولار كمتوسط 2025.
بنك أوف أمريكا رفع توقعاته إلى 5000 دولار كذروة محتملة، مع متوسط متوقع 4400 دولار، لكنه حذّر من احتمالات تصحيح قصير الأجل جراء جني الأرباح.
غولدمان ساكس عدّلت توقعاتها إلى 4900 دولار للأوقية، مشيرة إلى تدفق أقوى نحو صناديق الذهب المتداولة واستمرار البنوك المركزية في الشراء.
بنك جيه بي مورغان كشفت عن توقع وصول الذهب إلى حوالي 5055 دولاراً بحلول منتصف 2026.
على ذلك، فإن النطاق الأكثر تكراراً بين الخبراء يمتد بين 4800 و5000 دولار كذروة محتملة، مع متوسط يتراوح بين 4200 و4800 دولار على مدار العام.
توقعات الذهب في مصر والشرق الأوسط
شهدت منطقة الشرق الأوسط زيادة ملحوظة في احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية. البنك المركزي المصري أضاف احتياطياته، والبنك المركزي القطري زاد مشترياته بـ 3 أطنان في الربع الأول وحده.
فيما يتعلق بمصر تحديداً، فإن توقعات ارتفاع الذهب في الأيام القادمة تبدو قوية. وفقاً لتقديرات السوق، قد يصل سعر الذهب إلى حوالي 522,580 جنيهاً مصرياً للأوقية في 2026، ما يمثل زيادة بنسبة 158.46% مقارنة بالأسعار الحالية. هذا يعكس الفائدة المباشرة من الارتفاع الدولاري المتوقع، خاصة إذا ما اقتربت أسعار الذهب من 5000 دولار.
في السعودية، إذا ما اقتربت الأسعار من 5000 دولار للأوقية كما يتوقع الخبراء، فقد يترجم ذلك إلى حوالي 18750 إلى 19000 ريال سعودي بسعر صرف ثابت بين 3.75 إلى 3.80 ريال.
في الإمارات، التحويل نفسه قد يعطي تقديراً يقارب 18375 إلى 19000 درهم إماراتي للأوقية.
من المهم الإشارة إلى أن توقعات أسعار الذهب في الشرق الأوسط تقريبية وتعتمد على عدة افتراضات، أبرزها استقرار أسعار الصرف (متحقق في السعودية والإمارات)، واستمرار الطلب العالمي، وعدم حدوث تقلبات اقتصادية كبيرة.
السيناريوهات الهابطة: الحذر المحسوب
رغم التفاؤل، أطلق بنك HSBC تحذيرات بشأن فقدان الزخم الصاعدي في النصف الثاني من 2026، مع احتمالات تصحيح نحو 4200 دولار إذا ما جني المستثمرون الأرباح على نطاق واسع. لكنه استبعد انهياراً دون 3800 دولار ما لم تحدث صدمة اقتصادية كبرى.
غولدمان ساكس نبّهت من أن استمرار الأسعار فوق 4800 دولار قد يضع الأسواق أمام “اختبار مصداقية الأسعار”، أي اختبار قدرة الذهب على الحفاظ على المستويات العالية في ظل ضعف الطلب الصناعي.
لكن محللي بنك جيه بي مورغان ودويتشه بنك اتفقوا على أن الذهب دخل نطاقاً سعرياً جديداً يصعب كسره نحو الأسفل، بفضل تحول استراتيجي في نظرة المستثمرين إليه كأصل طويل الأجل.
التحليل الفني: الصورة الراهنة
أغلق الذهب يوم 21 نوفمبر 2025 عند 4065.01 دولار للأوقية، بعد لمس أعلى مستويات عند 4381.44 دولار في 20 أكتوبر 2025. السعر كسر خط القناة الصاعدة على الإطار اليومي، لكنه حافظ على خط الاتجاه الرئيسي الصاعد على المدى القصير والمتوسط حول 4050 دولار.
مستوى 4000 دولار يمثل دعماً قوياً وفاصلة حاسمة. إذا كُسر بإغلاق يومي واضح، قد يستهدف السعر 3800 دولار (50% من تصحيح فيبوناتشي)، قبل العودة للصعود.
بالعكس، مستوى 4200 دولار يمثل أول مقاومة قوية. اختراقه يفتح المجال أمام 4400 ثم 4680 دولار.
مؤشر القوة النسبية (RSI) استقر عند المستوى 50، ما يشير إلى حياد تام دون ميل واضح. مؤشر MACD يبقى خط الإشارة فوق الصفر، مؤكداً أن الاتجاه العام لا يزال صاعداً.
التحليل الفني يرجّح استمرار التداول داخل نطاق عرضي بين 4000 و4220 دولار على المدى القريب، مع بقاء الصورة العامة إيجابية طالما ظل السعر فوق خط الاتجاه الرئيسي.
الخلاصة: هل سيرتفع الذهب حقاً في 2026؟
رغم تقلبات 2025، فإن العوامل الأساسية تصب في صالح المزيد من الارتفاع في 2026. الطلب المستمر من البنوك المركزية والمستثمرين، والعرض المحدود والمكلف، والسياسات النقدية التيسيرية، والمخاوف من الديون العالمية، وضعف الدولار - كل هذا يخلق بيئة حاضنة لمزيد من الصعود.
إذا استمرت العوائد الحقيقية في التراجع وبقي الدولار ضعيفاً، فالذهب مرشح فعلي لتسجيل قمم تاريخية جديدة قد تقترب من 5000 دولار. لكن في حال تراجع التضخم وعودة الثقة للأسواق المالية، قد يدخل المعدن مرحلة استقرار طويلة الأجل دون تحقيق المستويات المستهدفة.
المستثمرون في مصر وعموم الشرق الأوسط قد يستفيدون بشكل كبير من هذه الموجة الصعودية، خاصة إذا ما ارتفع الذهب نحو التوقعات العالية.
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
هل سيقفز الذهب إلى 5000 دولار في 2026؟ تحليل شامل للتوقعات والعوامل المحركة في مصر
شهد معدن الذهب موجة صعود هائلة خلال سنة 2025، حيث اقترب من حاجز 4300 دولار للأوقية في منتصف أكتوبر، قبل أن يعود ليتراجع قليلاً نحو 4000 دولار في نوفمبر، وهذا التذبذب أثار تساؤلات واسعة حول ما إذا كان المعدن النفيس سينطلق نحو مستويات جديدة في العام المقبل أم أنه قد يدخل مرحلة تصحيح.
محركات الطلب على الذهب في 2025: البدايات القوية لعام 2026
وصل إجمالي الطلب العالمي على الذهب في النصف الأول من 2025 إلى 1249 طناً، بارتفاع 3% سنوياً، بينما ارتفعت القيمة النقدية إلى 132 مليار دولار بنسبة 45% مذهلة. هذا الطلب لم يكن عفوياً، بل جاء محتوماً بمجموعة من العوامل المترابطة.
صناديق الذهب المتداولة (ETFs) سجلت انفجاراً غير مسبوق، حيث قفزت الأصول المُدارة إلى 472 مليار دولار مع حيازات بلغت 3838 طناً، بزيادة 6% عن الربع السابق، مما اقتربت من الذروة التاريخية المقدرة بـ 3929 طن. هذا الرقم القياسي يعكس اتجاهاً استراتيجياً جديداً لدى المستثمرين المؤسسيين نحو اعتماد الذهب كأصل أساسي في المحافظ بعيدة الأجل.
أما من جانب المستثمرين الأفراد، فقد اتجه حوالي 28% من المستثمرين الجدد في الأسواق المتقدمة إلى إضافة الذهب لمحافظهم للمرة الأولى، مدفوعين بالتغطية الإعلامية المكثفة والمخاوف من عدم الاستقرار الاقتصادي.
دور البنوك المركزية: العامل الأساسي في دعم الأسعار
أضافت البنوك المركزية حول العالم 244 طناً من احتياطياتها الذهبية خلال الربع الأول من 2025 وحده، وهو مستوى يتجاوز بـ 24% المتوسط الفصلي للسنوات الخمس الماضية. الأهم من ذلك أن 44% من البنوك المركزية العالمية تدير الآن احتياطيات ذهبية، مقارنة بـ 37% فقط في 2024.
في الصدارة جاءت الصين برفع احتياطياتها بأكثر من 65 طناً متتالياً، وتركيا التي تجاوزت 600 طن، والهند. هذا السلوك ليس مصادفة، بل استراتيجية واعية للتحوط من مخاطر العملات وتنويع الأصول بعيداً عن الدولار الأمريكي، وهو اتجاه متوقع أن يستمر طوال 2026.
العرض المحدود: الجزء الأضعف من المعادلة
بينما انفجر الطلب، ظل العرض محدوداً ومكلفاً. وصلت إنتاجية المناجم في الربع الأول إلى 856 طناً، بزيادة طفيفة جداً لا تتجاوز 1% سنوياً. الأسوأ أن الذهب المعاد تدويره انخفض بـ 1%، إذ آثر حائزوه الاحتفاظ به في انتظار مزيد من الارتفاع.
متوسط تكاليف الاستخراج العالمية ارتفعت إلى 1470 دولاراً للأوقية في منتصف 2025 (أعلى مستوى منذ عقد)، وهذا يعني أن أي زيادة في الإنتاج ستكون بطيئة وتهديداً للأرباح. الفجوة بين الطلب والعرض تتسع، وهو ما يخلق ضغوطاً صعودية طبيعية على الأسعار.
السياسات النقدية: مفتاح الحركة المستقبلية
خفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة بـ 25 نقطة أساس في أكتوبر 2025 ليصل إلى النطاق 3.75-4.00%، وهو الخفض الثاني منذ ديسمبر 2024. الأسواق تتوقع خفضاً إضافياً في ديسمبر، ما سيرفع احتمالات مزيد من التخفيضات خلال 2026.
تقديرات بنك بلاك روك تشير إلى أن الفيدرالي قد يستهدف معدل فائدة بـ 3.4% بحلول نهاية 2026. خفض الفائدة يعني تراجع العوائد الحقيقية للسندات، وهو ما يقلل من تكلفة الفرصة على الذهب.
البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان أيضاً يتجهان نحو سياسات تيسيرية أكثر، ما يضعف العملات الأوروبية واليابانية ويعزز الطلب على الملاذات الآمنة مثل الذهب.
مخاوف اقتصادية عميقة: الديون والتضخم
الدين العام العالمي تجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي بحسب صندوق النقد الدولي، وهذا أثار مخاوف حقيقية بشأن استدامة السياسات المالية. مع تصاعد هذه المخاوف، اتجه المستثمرون بقوة نحو الذهب كحماية من فقدان القوة الشرائية.
البنك الدولي توقّع ارتفاع أسعار الذهب بـ 35% في 2025، لكنه توقّع أيضاً تراجع التوقعات في 2026 مع انحسار الضغوط التضخمية، مع بقاء الأسعار مرتفعة نسبياً.
ضعف الدولار وتباطؤ النمو في الاقتصادات المتقدمة دعم أسعار السلع، وخاصة الذهب الذي بات يُنظر إليه كبديل آمن في وجه مخاطر الديون السيادية المتزايدة. بيانات بلومبرغ أظهرت أن 42% من صناديق التحوط الكبرى عززت مراكزها في الذهب خلال الربع الثالث من 2025.
التوترات الجيوسياسية: حافز إضافي للطلب
النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى التوترات في الشرق الأوسط، دفعت المستثمرين لزيادة اكتشافهم على الذهب كملاذ آمن. وكالة رويترز أفادت بأن الغموض الجيوسياسي في 2025 رفع الطلب بـ 7% سنوياً.
التوترات في مضيق تايوان ومخاوف الطاقة العالمية دفعت الأسعار الفورية إلى تجاوز 3400 دولار في يوليو، وبمزيد من عدم اليقين واصل الذهب الصعود ليقترب من 4300 دولار في أكتوبر. هذا السلوك يوضح أن أي صدمة جيوسياسية جديدة في 2026 قد تدفع الأسعار نحو مستويات قياسية.
حركة الدولار والسندات: العاملان المحددان
الذهب يتحرك تاريخياً بعلاقة عكسية مع الدولار والعوائد الحقيقية للسندات. تراجع مؤشر الدولار بـ 7.64% من ذروته منذ بداية 2025 حتى 21 نوفمبر، مدفوعاً بتوقعات خفض الفائدة وتباطؤ النمو.
عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات انخفضت من 4.6% في الربع الأول إلى 4.07% في 21 نوفمبر 2025. هذا التراجع المزدوج في الدولار والعوائد دعم الطلب المؤسسي على الذهب، حيث يسعى المستثمرون لإعادة التوازن في محافظهم بعيداً عن الأصول الدولارية.
محللو بنك أوف أمريكا يرون أن استمرار هذا الاتجاه قد يدعم توقعات أسعار الذهب في 2026، خاصة مع استقرار العوائد الحقيقية قرب 1.2%، واستمرار الضغط على الدولار.
توقعات أسعار الذهب 2026: من سيصل إلى 5000 دولار؟
بنك HSBC توقّع انطلاق موجة الصعود لتتجاوز 5000 دولار للأوقية في النصف الأول من 2026، مع متوسط متوقع عند 4600 دولار للعام كاملاً، مقابل 3455 دولار كمتوسط 2025.
بنك أوف أمريكا رفع توقعاته إلى 5000 دولار كذروة محتملة، مع متوسط متوقع 4400 دولار، لكنه حذّر من احتمالات تصحيح قصير الأجل جراء جني الأرباح.
غولدمان ساكس عدّلت توقعاتها إلى 4900 دولار للأوقية، مشيرة إلى تدفق أقوى نحو صناديق الذهب المتداولة واستمرار البنوك المركزية في الشراء.
بنك جيه بي مورغان كشفت عن توقع وصول الذهب إلى حوالي 5055 دولاراً بحلول منتصف 2026.
على ذلك، فإن النطاق الأكثر تكراراً بين الخبراء يمتد بين 4800 و5000 دولار كذروة محتملة، مع متوسط يتراوح بين 4200 و4800 دولار على مدار العام.
توقعات الذهب في مصر والشرق الأوسط
شهدت منطقة الشرق الأوسط زيادة ملحوظة في احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية. البنك المركزي المصري أضاف احتياطياته، والبنك المركزي القطري زاد مشترياته بـ 3 أطنان في الربع الأول وحده.
فيما يتعلق بمصر تحديداً، فإن توقعات ارتفاع الذهب في الأيام القادمة تبدو قوية. وفقاً لتقديرات السوق، قد يصل سعر الذهب إلى حوالي 522,580 جنيهاً مصرياً للأوقية في 2026، ما يمثل زيادة بنسبة 158.46% مقارنة بالأسعار الحالية. هذا يعكس الفائدة المباشرة من الارتفاع الدولاري المتوقع، خاصة إذا ما اقتربت أسعار الذهب من 5000 دولار.
في السعودية، إذا ما اقتربت الأسعار من 5000 دولار للأوقية كما يتوقع الخبراء، فقد يترجم ذلك إلى حوالي 18750 إلى 19000 ريال سعودي بسعر صرف ثابت بين 3.75 إلى 3.80 ريال.
في الإمارات، التحويل نفسه قد يعطي تقديراً يقارب 18375 إلى 19000 درهم إماراتي للأوقية.
من المهم الإشارة إلى أن توقعات أسعار الذهب في الشرق الأوسط تقريبية وتعتمد على عدة افتراضات، أبرزها استقرار أسعار الصرف (متحقق في السعودية والإمارات)، واستمرار الطلب العالمي، وعدم حدوث تقلبات اقتصادية كبيرة.
السيناريوهات الهابطة: الحذر المحسوب
رغم التفاؤل، أطلق بنك HSBC تحذيرات بشأن فقدان الزخم الصاعدي في النصف الثاني من 2026، مع احتمالات تصحيح نحو 4200 دولار إذا ما جني المستثمرون الأرباح على نطاق واسع. لكنه استبعد انهياراً دون 3800 دولار ما لم تحدث صدمة اقتصادية كبرى.
غولدمان ساكس نبّهت من أن استمرار الأسعار فوق 4800 دولار قد يضع الأسواق أمام “اختبار مصداقية الأسعار”، أي اختبار قدرة الذهب على الحفاظ على المستويات العالية في ظل ضعف الطلب الصناعي.
لكن محللي بنك جيه بي مورغان ودويتشه بنك اتفقوا على أن الذهب دخل نطاقاً سعرياً جديداً يصعب كسره نحو الأسفل، بفضل تحول استراتيجي في نظرة المستثمرين إليه كأصل طويل الأجل.
التحليل الفني: الصورة الراهنة
أغلق الذهب يوم 21 نوفمبر 2025 عند 4065.01 دولار للأوقية، بعد لمس أعلى مستويات عند 4381.44 دولار في 20 أكتوبر 2025. السعر كسر خط القناة الصاعدة على الإطار اليومي، لكنه حافظ على خط الاتجاه الرئيسي الصاعد على المدى القصير والمتوسط حول 4050 دولار.
مستوى 4000 دولار يمثل دعماً قوياً وفاصلة حاسمة. إذا كُسر بإغلاق يومي واضح، قد يستهدف السعر 3800 دولار (50% من تصحيح فيبوناتشي)، قبل العودة للصعود.
بالعكس، مستوى 4200 دولار يمثل أول مقاومة قوية. اختراقه يفتح المجال أمام 4400 ثم 4680 دولار.
مؤشر القوة النسبية (RSI) استقر عند المستوى 50، ما يشير إلى حياد تام دون ميل واضح. مؤشر MACD يبقى خط الإشارة فوق الصفر، مؤكداً أن الاتجاه العام لا يزال صاعداً.
التحليل الفني يرجّح استمرار التداول داخل نطاق عرضي بين 4000 و4220 دولار على المدى القريب، مع بقاء الصورة العامة إيجابية طالما ظل السعر فوق خط الاتجاه الرئيسي.
الخلاصة: هل سيرتفع الذهب حقاً في 2026؟
رغم تقلبات 2025، فإن العوامل الأساسية تصب في صالح المزيد من الارتفاع في 2026. الطلب المستمر من البنوك المركزية والمستثمرين، والعرض المحدود والمكلف، والسياسات النقدية التيسيرية، والمخاوف من الديون العالمية، وضعف الدولار - كل هذا يخلق بيئة حاضنة لمزيد من الصعود.
إذا استمرت العوائد الحقيقية في التراجع وبقي الدولار ضعيفاً، فالذهب مرشح فعلي لتسجيل قمم تاريخية جديدة قد تقترب من 5000 دولار. لكن في حال تراجع التضخم وعودة الثقة للأسواق المالية، قد يدخل المعدن مرحلة استقرار طويلة الأجل دون تحقيق المستويات المستهدفة.
المستثمرون في مصر وعموم الشرق الأوسط قد يستفيدون بشكل كبير من هذه الموجة الصعودية، خاصة إذا ما ارتفع الذهب نحو التوقعات العالية.