ما هو تداول العقود الفرقية (CFD)؟ كل ما يحتاج المبتدئون والخبراء إلى معرفته

الأسواق المالية تتغير باستمرار، بالإضافة إلى الاستثمار التقليدي في الأسهم، تظهر طرق تداول متنوعة. من بين هذه الطرق، تداول العقود الفرقية (CFD) هو منتج مالي يحظى بشعبية كبيرة بين المستثمرين في السنوات الأخيرة. يتميز طريقة تداول CFD بخصيصة فريدة تسمح لك بتحقيق أرباح من تقلبات الأسعار دون امتلاك الأصول بشكل مباشر، مما يجعله يلفت الانتباه بشكل كبير.

لكن العديد من المستثمرين يركزون فقط على جاذبية CFD ويتجاهلون المخاطر الكامنة، مما قد يعرضهم للخسائر. في هذا الدليل، سنشرح بشكل متوازن من المبادئ الأساسية لـ CFD إلى طرق التداول الفعلية، وحتى العوامل الخطرة التي يجب معرفتها.

مخاطر CFD: أشياء يجب معرفتها أولاً

قبل أن تبدأ في تداول CFD، من الضروري أن تدرك المخاطر المرتبطة به.

السلاح ذو الحدين للرافعة المالية

الميزة والأخطر في CFD هو الرافعة المالية. على سبيل المثال، باستخدام رأس مال قدره 100,000 ريال مع رافعة 10 أضعاف، يمكنك التداول بمبلغ 1,000,000 ريال. هذا يزيد بشكل كبير من احتمالية الأرباح، لكنه يضاعف أيضًا خطر الخسارة بنفس النسبة.

في حالة تداول برافعة 10 أضعاف، إذا انخفض سعر الأصل بنسبة 10% فقط، قد تخسر كامل رأس مالك. وهذا أكثر خطورة خاصة في فترات تقلب السوق العالية.

نداء الهامش والتصفية القسرية

في تداول CFD، هناك حد أدنى من الأموال التي يجب الاحتفاظ بها في الحساب، يُعرف بـ(الهامش الصيانة). إذا تحرك السوق عكس توقعاتك وانخفض رصيد حسابك تحت هذا الحد، يرسل الوسيط نداء الهامش، وإذا لم تضف أموالاً إضافية، يتم تصفية مركزك قسرًا.

وفقًا لتحقيقات هيئة الرقابة المالية في المملكة المتحدة(FCA) عام 2016، حوالي 82% من المستثمرين في CFD تكبدوا خسائر، ومعظمها بسبب سوء إدارة الرافعة المالية.

تكاليف التداول المرتفعة

تتضمن تكاليف تداول CFD فروقات الأسعار(الفرق بين سعر الشراء والبيع)، ورسوم التبييت###، وتكاليف الإدارة، وغيرها. كلما زادت وتيرة التداول، زادت التكاليف المتراكمة التي قد تؤثر على الأرباح بشكل كبير. خاصة عند الاحتفاظ بمراكز طويلة الأمد، فإن رسوم التبييت تصبح عبئًا لا يُستهان به.

( توجهات تنظيمية مشددة

في عام 2024، أوصت منظمة IOSCO) بزيادة تنظيم تداول CFD بسبب مخاطر الرافعة المالية العالية على المستثمرين. وتظهر بعض الدول توجهات لتقييد أو حظر تداول CFD للمستثمرين الأفراد.

أساسيات CFD: مبدأ التسوية بالفرق

CFD هو اختصار لـ “Contracts for Difference”، ويعرف في كوريا بـ"عقود الفرق". وهو نوع من التداول يتم من خلال تسوية الأرباح والخسائر بناءً على فرق السعر بين توقيت التعاقد والتسوية.

الفرق الجوهري مع الاستثمار التقليدي

في الاستثمار في الأسهم، تشتري وتملك الأسهم فعليًا. أما في CFD، أنت لا تملك الأصل، وإنما تتداول فقط على تقلبات سعره. يتم تسوية الفرق بين سعر التعاقد وسعر التسوية.

على سبيل المثال، لنفترض أن سعر سهم معين هو 10,000 وون. أنت لا تشتري السهم مباشرة، بل تتفق على شراء عقد عند سعر 10,000 وون. إذا ارتفع السعر بعد فترة إلى 12,000 وون، تحصل على ربح قدره 2,000 وون. كل ذلك دون أن تملك السهم فعليًا.

فهم هيكل تداول CFD

عند توقيع عقد CFD، يربط الوسيط بينك وبين طرف مقابل في السوق(مُصدر CFD). أرباحك تأتي من خسائر المُصدر، وخسائرك تكون أرباحه، وهكذا.

وفي هذه العملية، يدير الوسيط هامش الضمان الخاص بك، ويحقق أرباحه من فروقات الأسعار والعمولات.

اختيار المركز: الصعود والهبوط معًا

الميزة الكبرى لتداول CFD هي إمكانية تحقيق أرباح سواء ارتفع السوق أو انخفض.

مركز شراء(Long): توقع ارتفاع السعر وتدخل السوق على أساسه. إذا ارتفع السعر، تربح.

مركز بيع(Short): توقع انخفاض السعر وتدخل السوق على أساسه. إذا انخفض السعر، تربح.

هذه الهيكلة الثنائية تتيح للمستثمرين فرص تداول أكثر تنوعًا.

لماذا ينجذب الكثيرون إلى CFD؟

بعد فهم المخاطر، لننظر في أسباب شعبية CFD وميزاته.

استثمار فعال لرأس المال

في الاستثمار التقليدي، لشراء أسهم بقيمة 100,000 ريال، تحتاج إلى رأس مال مماثل. أما في CFD، يمكنك بدء تداول بنفس الحجم باستخدام رافعة 10 أضعاف برأس مال قدره 10,000 ريال فقط. هذا يتيح الوصول إلى أسواق أكبر برأس مال محدود.

الوصول إلى فئات أصول متنوعة

يمكنك التداول على مجموعة واسعة من الأصول عبر CFD، مثل الأسهم، العملات الأجنبية(Forex)، المعادن(الذهب، الفضة، النفط)، العملات الرقمية، والمؤشرات العالمية. هذا يساعد على تنويع المحفظة وتقليل المخاطر.

كما يتيح لك ذلك الاستفادة من فرص في أسواق أخرى عندما يكون سوق معين ضعيفًا.

التغلب على قيود الوقت

سوق الأسهم التقليدي له أوقات تداول محددة، بينما سوق CFD مفتوح تقريبًا 24 ساعة، باستثناء عطلة نهاية الأسبوع. سوق العملات الأجنبية، على سبيل المثال، يفتح بشكل متتالي في آسيا، أوروبا، وأمريكا، مما يوفر فرص تداول على مدار الساعة.

حتى لو كنت موظفًا مشغولًا، يمكنك التداول بعد ساعات العمل أو خلال الساعات المبكرة في الصباح لمتابعة تحركات السوق الآسيوية.

هيكل الأرباح المزدوجة

إمكانية التداول على كل من المراكز الطويلة والقصيرة تعني أنك يمكن أن تربح سواء ارتفع السوق أو انخفض، وهو ميزة كبيرة مقارنة بالاستثمار التقليدي الذي يقتصر على انتظار ارتفاع الأسعار فقط.

كفاءة الضرائب

في بعض المناطق، تكون الضرائب على تداول CFD أقل من الضرائب على الأسهم التقليدية. فمثلاً، ضرائب الأرباح الرأسمالية على الأسهم المحلية تصل إلى 22%، بينما CFD يخضع فقط لضريبة أرباح المشتقات بنسبة 11%. وبعض الدول لا تفرض ضريبة على تداول CFD، مما يقلل من تكاليف التداول بشكل أكبر.

طريقة تداول CFD: دليل خطوة بخطوة

الآن، سنوضح كيف تبدأ في تداول CFD بشكل عملي خطوة بخطوة.

الخطوة 1: اختيار وسيط موثوق

نجاح تداول CFD يبدأ من اختيار الوسيط المناسب. يجب مراعاة الأمور التالية:

التنظيم والموثوقية: تأكد أن الوسيط مرخص من قبل هيئة تنظيم مالية معتمدة في بلدك. هذا ضروري لحماية أموالك وحل النزاعات.

هيكل التكاليف: افهم بوضوح فروقات الأسعار، العمولات، ورسوم التبييت. اختيار وسيط ذو تكاليف أقل يحقق فرقًا كبيرًا على المدى الطويل.

واجهة المستخدم: تأكد أن منصة التداول سهلة الاستخدام وذات تصميم واضح. خاصة أدوات إدارة المخاطر(وقف الخسارة، وجني الأرباح)، فهي مهمة جدًا.

الدعم الفني: تحقق من وجود دعم فني سريع وفعال، ويفضل أن يكون باللغة الكورية على مدار الساعة.

الخطوة 2: فتح حساب وتوثيق الهوية

قم بفتح حساب مع الوسيط الذي اخترته، ومرر عملية التحقق من الهوية، إثبات الإقامة، والإفصاح عن خبرتك الاستثمارية. هذه إجراءات تنظيمية، وضرورية لحماية المستثمر.

وبما أن CFD من المنتجات عالية المخاطر، قد يفرض بعض الوسطاء قيودًا على الرافعة للمستثمرين المبتدئين.

الخطوة 3: إيداع الأموال بحذر

بعد فتح الحساب، قم بإيداع رأس مال التداول. وهناك مبدأ مهم جدًا:

استثمر فقط المبلغ الذي يمكنك تحمّل خسارته. للمبتدئين، من الحكمة تخصيص 5-10% من رأس مالك الكلي لتداول CFD، نظرًا لارتفاع مخاطر الخسارة بسبب الرافعة.

بعد الإيداع، خطط بشكل دقيق لتوزيع محفظتك. يفضل التنويع بين أصول متعددة لتقليل المخاطر.

الخطوة 4: تحليل السوق ووضع خطة تداول

قبل بدء التداول، من الضروري تحليل السوق ووضع خطة واضحة. التداول العاطفي يؤدي إلى خسائر.

التحليل الفني: استخدم أنماط الرسوم البيانية، المتوسطات المتحركة، ومؤشرات مثل RSI(مؤشر القوة النسبية) لتوقع اتجاه السوق. مثلاً، إذا كان RSI فوق 70، يُعتبر سوقًا في حالة تشبع شرائي، ويمكن استخدام ذلك كإشارة للبيع.

التحليل الأساسي: تابع الأخبار الاقتصادية، قرارات البنوك المركزية، وإعلانات نتائج الشركات. رفع أسعار الفائدة قد يؤدي إلى قوة عملة معينة في سوق العملات.

خطة إدارة المخاطر: حدد مسبقًا مستوى وقف الخسارة(وقف الخسارة) وأهداف الربح(جني الأرباح) لكل صفقة. تساعد هذه الأوامر على تجنب القرارات العاطفية وتقليل الخسائر.

الخطوة 5: تنفيذ التداول والمتابعة المستمرة

عند الانتهاء من التحليل، قم بتنفيذ أول صفقة. مع ذلك، هناك بعض النصائح:

ابدأ بمبالغ صغيرة. تعلم منصة التداول وخذ تجربة حية للسوق.

حدد حجم المركز بحكمة. استنادًا إلى رصيد حسابك والرافعة، قرر حجم الصفقة. من الأفضل ألا تتجاوز خسارة صفقة واحدة 2% من رأس مالك.

تابع السوق باستمرار. راقب تحركات السوق أثناء الاحتفاظ بالمركز، وكن مستعدًا لتعديل استراتيجيتك. خاصة عند صدور بيانات اقتصادية مهمة، حيث يمكن أن تتغير التقلبات بشكل كبير.

مفاهيم أساسية يجب فهمها عند تداول CFD

المراكز الطويلة والقصيرة

كما ذكرنا، CFD يتيح لك الاستفادة من ارتفاع السوق وانخفاضه. يمكنك فتح مركز شراء(Long) عندما تتوقع ارتفاع السعر، أو مركز بيع(Short) عندما تتوقع انخفاضه، مما يمنحك مرونة عالية.

مقارنة بين الأسهم، العقود الآجلة، وCFD

الأسهم: تتداول في البورصات، وتملك الأصل فعليًا. أوقات التداول محددة، والرافعة محدودة.

العقود الآجلة: تتداول في البورصات، ولها تاريخ استحقاق معين. يمكن استخدام الرافعة، لكن يتم التصفية تلقائيًا عند الاستحقاق.

CFD: يتم التداول خارج البورصة، ولا تملك الأصل، وليس لها تاريخ استحقاق، وتسمح بررافعة عالية.

مبادئ النجاح في تداول CFD

حتى أفضل الفرص لا تضمن النجاح إذا كانت التداولات عشوائية. تذكر دائمًا المبادئ التالية:

1. التعلم والخبرة أولاً. CFD منتج مالي معقد، لذا قبل استثمار أموالك الحقيقية، تدرب على حساب تجريبي واكتسب خبرة.

2. لا تتداول بدون خطة. حدد سعر الدخول، مستوى وقف الخسارة، وهدف الربح قبل كل صفقة، والتزم بها.

3. تخلص من العواطف. لا ترد على الخسائر بالانتقام، ولا تفرح بشكل مفرط عند الربح. حافظ على هدوئك.

4. حدد حجم مركزك. لا تبالغ في استخدام الرافعة، وكن دائمًا واعيًا لمخاطرها.

5. استمر في التعلم. السوق يتغير باستمرار، فتابع الأخبار، البيانات الاقتصادية، وتقنيات التداول الجديدة.

الختام

طريقة تداول CFD تتيح الوصول بكفاءة إلى العديد من الأصول، وتوفر فرصًا متنوعة لتحقيق الأرباح. لكن، مع الرافعة المالية العالية والبنية المعقدة، فإن الفهم العميق ضروري قبل البدء.

كما أكدنا، نجاح تداول CFD يعتمد على فهم المبادئ الأساسية، إدارة المخاطر بشكل صارم، والتطوير المستمر للمهارات.

للمبتدئين، من الحكمة أن يبدأوا بمبالغ صغيرة، ويتعلموا السوق، ثم يوسعوا حجم التداول تدريجيًا. وللحصول على استراتيجيات تداول مخصصة، يُنصح بالتشاور مع خبراء ماليين.

CFD يمكن أن يكون أداة لتنويع المحفظة وزيادة الأرباح، بشرط أن تتعامل معه بحذر وانضباط. تذكر دائمًا أن الحذر وضبط النفس هما مفتاح النجاح.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت