دورة ارتفاع الذهب على مدى 50 عامًا: من 35 دولارًا إلى 4,300 دولار
خلال نصف القرن الماضي، شهد الذهب إعادة تقييم ملحوظة لقيمته. قبل إعلان الرئيس الأمريكي نيكسون عن فك الارتباط بين الدولار والذهب في عام 1971، كانت أسعار الذهب الدولية ثابتة عند 35 دولارًا للأونصة. بحلول أكتوبر 2024، تجاوز سعر الذهب الفوري لأول مرة حاجز 4,300 دولار للأونصة، مسجلاً مستوى غير مسبوق في تاريخ البشرية. وهذا يعني أن سعر الذهب ارتفع بأكثر من 120 مرة خلال 53 عامًا فقط.
وبالمقابل، ارتفع مؤشر داو جونز من حوالي 900 نقطة إلى 46,000 نقطة خلال نفس الفترة، بمعدل زيادة يقارب 51 مرة. من هذا المنظور، فإن الذهب كجزء من تخصيص الأصول، أداؤه على المدى الطويل لا يقل عن أداء سوق الأسهم.
أربعة دورات رئيسية تفسر منطق ارتفاع وانخفاض الذهب
لم يكن ارتفاع الذهب أبدًا خطًا مستقيمًا ثابتًا. يمكن تقسيم مساره خلال الـ 53 عامًا الماضية إلى أربعة دورات صعود واضحة، كل منها يتوافق مع أحداث جيوسياسية أو اقتصادية في ذلك الوقت.
المرحلة الأولى (1970-1975): أزمة الثقة بعد فك الارتباط
بعد فك الارتباط بين الدولار والذهب، ارتفع السعر من 35 دولارًا إلى 183 دولارًا، محققًا زيادة تزيد عن 400% خلال 5 سنوات. تزعزعت ثقة الجمهور في الدولار، ومع أزمة النفط التي أدت إلى ارتفاع التضخم، أصبح الذهب الخيار الأول للتحوط.
المرحلة الثانية (1976-1980): تصاعد المخاطر الجيوسياسية
قفز سعر الذهب من 104 دولارات إلى 850 دولارًا، بزيادة تتجاوز 700%. أدت أزمة الرهائن الإيرانيين، وغزو الاتحاد السوفيتي لأفغانستان، وغيرها من الأحداث إلى ركود اقتصادي عالمي وتضخم مرتفع، مما جعل الذهب مرة أخرى محور اهتمام المستثمرين.
المرحلة الثالثة (2001-2011): دورة مكافحة الإرهاب التي استمرت عشر سنوات
ارتفع سعر الذهب من 260 دولارًا إلى 1921 دولارًا، بزيادة تتجاوز 700%، واستمرت لمدة 10 سنوات. أدت أحداث 11 سبتمبر إلى إطلاق حرب مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة، وتكاليف عسكرية ضخمة أدت إلى خفض أسعار الفائدة، وإصدار الديون، وارتفاع أسعار العقارات، مما أدى في النهاية إلى الأزمة المالية عام 2008. ساعدت سياسة التيسير الكمي للبنك الفيدرالي على دفع سعر الذهب للأعلى، حتى بلغ ذروته مع أزمة ديون أوروبا في 2011.
المرحلة الرابعة (2015 حتى الآن): دورة صعود فائقة متعددة العوامل
من 1060 دولارًا إلى تجاوز 4300 دولار، شملت هذه الدورة عوامل متعددة مثل معدلات الفائدة السلبية في أوروبا واليابان، وإزالة الدولار من الاحتياطيات العالمية، وتكرار سياسة التيسير الكمي الأمريكية في 2020، والحرب الروسية الأوكرانية، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وغيرها. شهد عام 2024 سوقًا ملحمية، حيث زاد السعر بأكثر من 104% خلال العام، وواصلت الأرقام القياسية في 2025 حتى الآن.
دروس من حركة سعر الذهب خلال 10 سنوات في هونغ كونغ: لماذا تتسم بالتقلبات الشديدة على المدى القصير؟
يعكس اتجاه سعر الذهب في هونغ كونغ خلال العقد الماضي تعقيدات الاقتصاد العالمي. الذهب ليس مجرد سلعة، بل هو مؤشر لثقة البنوك المركزية والمستثمرين في المستقبل الاقتصادي. عندما تزداد احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية، وتتصاعد النزاعات الجيوسياسية، وتوقعات انخفاض الدولار، يرتفع سعر الذهب في هونغ كونغ. وعلى العكس، عندما تظهر توقعات اقتصادية متفائلة، ويقوى الدولار، وترتفع أسعار الفائدة، فإن السوق قد تتراجع على المدى القصير.
وهذا يفسر لماذا ظل الذهب بين 200 و300 دولار لمدة 20 عامًا بين 1980 و2000. إذا اشترى المستثمر واحتفظ خلال تلك الفترة، فسيواجه الجزء الأكثر مللاً من “50 عامًا خاصة به”.
الذهب، الأسهم، السندات: كيف تختار؟
منطق العائد على الأصول الثلاثة يختلف تمامًا:
الذهب: العائد من فرق السعر، لا يملك فائدة، ويتطلب دقة في توقيت الدخول والخروج
السندات: العائد من الفوائد، يتطلب متابعة تغييرات أسعار الفائدة
الأسهم: العائد من زيادة قيمة الشركات، يتطلب الاحتفاظ طويل الأمد بشركات ذات جودة عالية
من حيث الصعوبة، السندات هي الأسهل، يليه الذهب، ثم الأسهم التي تعتبر الأصعب. ولكن من خلال أداء العائد خلال الثلاثين عامًا الماضية، كانت الأسهم الأفضل، يليه الذهب، ثم السندات في المركز الأخير.
خمس طرق للاستثمار في الذهب
1. الذهب المادي - سهل إخفاؤه كأصول، يمكن ارتداؤه كمجوهرات، لكنه غير ملائم للتداول السريع
2. شهادات الذهب - تشبه شهادات الحفظ، سهلة الحمل، لكن البنوك لا تدفع فائدة، والفرق بين الشراء والبيع كبير
3. صناديق ETF للذهب - ذات سيولة عالية، سهلة التداول، لكن يتحمل المستثمر رسوم إدارة الشركة المصدرة
4. عقود الذهب الآجلة وCFD - تدعم الرافعة المالية والتداول الثنائي، مناسبة للتداول على الموجات، وتكاليفها منخفضة
5. الذهب الورقي - أشكال استثمارية أخرى
إذا كنت تريد التداول على المدى القصير، فإن العقود الآجلة أو CFD توفر مرونة وكفاءة رأس مال أعلى.
حكمة تخصيص الأصول: الدورة الاقتصادية تحدد نسبة الذهب
السوق يتغير بسرعة، ومن الصعب الاعتماد على أصل واحد لمواجهة جميع الظروف. من الحكمة تعديل التخصيص وفقًا للدورة الاقتصادية:
فترة النمو الاقتصادي: أرباح الشركات جيدة، يجذب الأسهم، ويُهمش الذهب نسبيًا
فترة الركود الاقتصادي: تراجع أرباح الشركات، وتُجذب الأموال إلى الذهب كوسيلة للحفاظ على القيمة، وإلى السندات ذات العائد الثابت
فترة المخاطر المفاجئة: الحرب الروسية الأوكرانية، التضخم المرتفع، وارتفاع أسعار الفائدة، تذكرنا بأهمية تنويع الأصول بين الأسهم، والسندات، والذهب لمواجهة تقلبات السوق.
هل سيستمر الذهب في الارتفاع لمدة 50 عامًا أخرى؟
هذا هو السؤال الأهم للمستثمرين. مع الأخذ في الاعتبار العوامل التالية:
ارتفاع تكاليف الاستخراج: باعتباره موردًا طبيعيًا، تزداد صعوبة وتكاليف الاستخراج مع مرور الوقت، مما يرفع الحد الأدنى للسعر
تطبيع المخاطر الجيوسياسية: يبدو أن عدم اليقين السياسي والاقتصادي العالمي أصبح الوضع الطبيعي الجديد
طلب الاحتياطيات من قبل البنوك المركزية: تواصل البنوك المركزية زيادة تخصيص الذهب
عدم اليقين في السياسات النقدية: قد تعود سياسات التيسير الكمي، والفوائد السلبية، وغيرها من السياسات غير التقليدية في أي وقت
من المرجح أن يستمر الاتجاه الصعودي، لكن لن يكون بشكل خطي بسيط. السيناريو الأكثر احتمالًا هو: ارتفاعات قوية تتبعها انخفاضات حادة، ثم استقرار، ثم بداية دورة جديدة من الصعود. الربح يعتمد على القدرة على استغلال فرص الصعود أو الانخفاض الحاد، وليس على الاحتفاظ الطويل الأمد بشكل أعمى.
لقد علمتنا الـ 50 سنة الماضية أن الذهب أداة استثمار ممتازة، لكنه يتطلب إدارة نشطة؛ هو أصل موثوق للتحوط، لكنه ليس سلعة تشتريها وتتركها بشكل سلبي. في الـ 50 سنة القادمة، سيظل دور الذهب مهمًا، لكن على المستثمرين أن يستخدموه بذكاء أكبر.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
أسطورة الذهب التي استمرت نصف قرن | اتجاه سعر الذهب في هونغ كونغ على مدى 10 سنوات مليء بالتقلبات، هل يمكن أن تستمر الحالة الصاعدة؟
دورة ارتفاع الذهب على مدى 50 عامًا: من 35 دولارًا إلى 4,300 دولار
خلال نصف القرن الماضي، شهد الذهب إعادة تقييم ملحوظة لقيمته. قبل إعلان الرئيس الأمريكي نيكسون عن فك الارتباط بين الدولار والذهب في عام 1971، كانت أسعار الذهب الدولية ثابتة عند 35 دولارًا للأونصة. بحلول أكتوبر 2024، تجاوز سعر الذهب الفوري لأول مرة حاجز 4,300 دولار للأونصة، مسجلاً مستوى غير مسبوق في تاريخ البشرية. وهذا يعني أن سعر الذهب ارتفع بأكثر من 120 مرة خلال 53 عامًا فقط.
وبالمقابل، ارتفع مؤشر داو جونز من حوالي 900 نقطة إلى 46,000 نقطة خلال نفس الفترة، بمعدل زيادة يقارب 51 مرة. من هذا المنظور، فإن الذهب كجزء من تخصيص الأصول، أداؤه على المدى الطويل لا يقل عن أداء سوق الأسهم.
أربعة دورات رئيسية تفسر منطق ارتفاع وانخفاض الذهب
لم يكن ارتفاع الذهب أبدًا خطًا مستقيمًا ثابتًا. يمكن تقسيم مساره خلال الـ 53 عامًا الماضية إلى أربعة دورات صعود واضحة، كل منها يتوافق مع أحداث جيوسياسية أو اقتصادية في ذلك الوقت.
المرحلة الأولى (1970-1975): أزمة الثقة بعد فك الارتباط
بعد فك الارتباط بين الدولار والذهب، ارتفع السعر من 35 دولارًا إلى 183 دولارًا، محققًا زيادة تزيد عن 400% خلال 5 سنوات. تزعزعت ثقة الجمهور في الدولار، ومع أزمة النفط التي أدت إلى ارتفاع التضخم، أصبح الذهب الخيار الأول للتحوط.
المرحلة الثانية (1976-1980): تصاعد المخاطر الجيوسياسية
قفز سعر الذهب من 104 دولارات إلى 850 دولارًا، بزيادة تتجاوز 700%. أدت أزمة الرهائن الإيرانيين، وغزو الاتحاد السوفيتي لأفغانستان، وغيرها من الأحداث إلى ركود اقتصادي عالمي وتضخم مرتفع، مما جعل الذهب مرة أخرى محور اهتمام المستثمرين.
المرحلة الثالثة (2001-2011): دورة مكافحة الإرهاب التي استمرت عشر سنوات
ارتفع سعر الذهب من 260 دولارًا إلى 1921 دولارًا، بزيادة تتجاوز 700%، واستمرت لمدة 10 سنوات. أدت أحداث 11 سبتمبر إلى إطلاق حرب مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة، وتكاليف عسكرية ضخمة أدت إلى خفض أسعار الفائدة، وإصدار الديون، وارتفاع أسعار العقارات، مما أدى في النهاية إلى الأزمة المالية عام 2008. ساعدت سياسة التيسير الكمي للبنك الفيدرالي على دفع سعر الذهب للأعلى، حتى بلغ ذروته مع أزمة ديون أوروبا في 2011.
المرحلة الرابعة (2015 حتى الآن): دورة صعود فائقة متعددة العوامل
من 1060 دولارًا إلى تجاوز 4300 دولار، شملت هذه الدورة عوامل متعددة مثل معدلات الفائدة السلبية في أوروبا واليابان، وإزالة الدولار من الاحتياطيات العالمية، وتكرار سياسة التيسير الكمي الأمريكية في 2020، والحرب الروسية الأوكرانية، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وغيرها. شهد عام 2024 سوقًا ملحمية، حيث زاد السعر بأكثر من 104% خلال العام، وواصلت الأرقام القياسية في 2025 حتى الآن.
دروس من حركة سعر الذهب خلال 10 سنوات في هونغ كونغ: لماذا تتسم بالتقلبات الشديدة على المدى القصير؟
يعكس اتجاه سعر الذهب في هونغ كونغ خلال العقد الماضي تعقيدات الاقتصاد العالمي. الذهب ليس مجرد سلعة، بل هو مؤشر لثقة البنوك المركزية والمستثمرين في المستقبل الاقتصادي. عندما تزداد احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية، وتتصاعد النزاعات الجيوسياسية، وتوقعات انخفاض الدولار، يرتفع سعر الذهب في هونغ كونغ. وعلى العكس، عندما تظهر توقعات اقتصادية متفائلة، ويقوى الدولار، وترتفع أسعار الفائدة، فإن السوق قد تتراجع على المدى القصير.
وهذا يفسر لماذا ظل الذهب بين 200 و300 دولار لمدة 20 عامًا بين 1980 و2000. إذا اشترى المستثمر واحتفظ خلال تلك الفترة، فسيواجه الجزء الأكثر مللاً من “50 عامًا خاصة به”.
الذهب، الأسهم، السندات: كيف تختار؟
منطق العائد على الأصول الثلاثة يختلف تمامًا:
من حيث الصعوبة، السندات هي الأسهل، يليه الذهب، ثم الأسهم التي تعتبر الأصعب. ولكن من خلال أداء العائد خلال الثلاثين عامًا الماضية، كانت الأسهم الأفضل، يليه الذهب، ثم السندات في المركز الأخير.
خمس طرق للاستثمار في الذهب
1. الذهب المادي - سهل إخفاؤه كأصول، يمكن ارتداؤه كمجوهرات، لكنه غير ملائم للتداول السريع
2. شهادات الذهب - تشبه شهادات الحفظ، سهلة الحمل، لكن البنوك لا تدفع فائدة، والفرق بين الشراء والبيع كبير
3. صناديق ETF للذهب - ذات سيولة عالية، سهلة التداول، لكن يتحمل المستثمر رسوم إدارة الشركة المصدرة
4. عقود الذهب الآجلة وCFD - تدعم الرافعة المالية والتداول الثنائي، مناسبة للتداول على الموجات، وتكاليفها منخفضة
5. الذهب الورقي - أشكال استثمارية أخرى
إذا كنت تريد التداول على المدى القصير، فإن العقود الآجلة أو CFD توفر مرونة وكفاءة رأس مال أعلى.
حكمة تخصيص الأصول: الدورة الاقتصادية تحدد نسبة الذهب
السوق يتغير بسرعة، ومن الصعب الاعتماد على أصل واحد لمواجهة جميع الظروف. من الحكمة تعديل التخصيص وفقًا للدورة الاقتصادية:
فترة النمو الاقتصادي: أرباح الشركات جيدة، يجذب الأسهم، ويُهمش الذهب نسبيًا
فترة الركود الاقتصادي: تراجع أرباح الشركات، وتُجذب الأموال إلى الذهب كوسيلة للحفاظ على القيمة، وإلى السندات ذات العائد الثابت
فترة المخاطر المفاجئة: الحرب الروسية الأوكرانية، التضخم المرتفع، وارتفاع أسعار الفائدة، تذكرنا بأهمية تنويع الأصول بين الأسهم، والسندات، والذهب لمواجهة تقلبات السوق.
هل سيستمر الذهب في الارتفاع لمدة 50 عامًا أخرى؟
هذا هو السؤال الأهم للمستثمرين. مع الأخذ في الاعتبار العوامل التالية:
من المرجح أن يستمر الاتجاه الصعودي، لكن لن يكون بشكل خطي بسيط. السيناريو الأكثر احتمالًا هو: ارتفاعات قوية تتبعها انخفاضات حادة، ثم استقرار، ثم بداية دورة جديدة من الصعود. الربح يعتمد على القدرة على استغلال فرص الصعود أو الانخفاض الحاد، وليس على الاحتفاظ الطويل الأمد بشكل أعمى.
لقد علمتنا الـ 50 سنة الماضية أن الذهب أداة استثمار ممتازة، لكنه يتطلب إدارة نشطة؛ هو أصل موثوق للتحوط، لكنه ليس سلعة تشتريها وتتركها بشكل سلبي. في الـ 50 سنة القادمة، سيظل دور الذهب مهمًا، لكن على المستثمرين أن يستخدموه بذكاء أكبر.