أسواق ديسمبر: الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي يتجاوز التوقعات ويتجاوز 4٪، وتحول سياسة الاحتياطي الفيدرالي يثير رد فعل عالمي، لكن سوق الأسهم الهندي يتعرض لضربة قوية

الاقتصاد الأمريكي يلمع، لكن ثقة المستهلكين تتدهور

نما الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث في الولايات المتحدة بمعدل سنوي قدره 4.3%، متجاوزًا توقعات السوق البالغة 3.3%، مسجلًا أسرع وتيرة نمو خلال عامين. هذا الزخم الاقتصادي يرجع بشكل رئيسي إلى الأداء القوي لإنفاق الأسر، مع ارتفاع استثمارات مراكز البيانات إلى مستويات قياسية جديدة، مما دفع نمو الاستثمارات التجارية إلى 2.8%. ومع ذلك، تجاهل السوق إشارة تحذيرية مهمة — حيث انخفض مؤشر ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة للشهر الخامس على التوالي، ليصل إلى 89.1، وهو أدنى مستوى منذ فبراير 2021، وأقل بكثير من توقعات الاقتصاديين البالغة 91.

يشعر الجمهور بشكل عام بالتشاؤم حيال الظروف التجارية، حيث انخفض مؤشر الحالة الحالية بشكل حاد بمقدار 9.5 ليصل إلى 116.8، وهو أدنى مستوى منذ فبراير 2021. تتزايد المخاوف بشأن التوظيف والدخل، على الرغم من أداء الناتج المحلي الإجمالي القوي، إلا أنه لا يمكنه عكس التوقعات التشاؤمية للمستهلكين بشأن المستقبل. تتجه نفقات الاستهلاك نحو الترفيه بأسعار معقولة والخدمات الأساسية، وتصبح خطط شراء السلع الأساسية أكثر حذرًا، مع استمرار انخفاض توقعات شراء السيارات الجديدة.

تباين السياسات النقدية، وتقلبات الأسواق العالمية

تزداد الاختبارات على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي. صرح ترامب بوضوح أنه لا يمكن أن يتولى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي من يعارضه في السياسات النقدية. يعتقد أن السوق يجب أن يخفض أسعار الفائدة عندما يكون جيدًا، وليس تدمير الاتجاه الصاعد بدون سبب، لأن النمو الاقتصادي قد يزيد الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بنسبة 10 إلى 20 نقطة مئوية سنويًا. أثارت هذه التصريحات مخاوف السوق بشأن استقلالية سياسة الاحتياطي الفيدرالي.

اقترح وزير الخزانة الأمريكي بوسنت أن يغير الاحتياطي الفيدرالي هدف التضخم من 2% إلى نطاق، مثل 1.5% إلى 2.5% أو 1% إلى 3%، معتبرًا أن الهدف الحالي الدقيق إلى ما بعد النقطة العشرية “سخيف تمامًا”. حذر رئيس المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض هاسيت من أن وتيرة خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي ليست سريعة بما يكفي، وأن الولايات المتحدة تتخلف عن العالم في خفض أسعار الفائدة. أشار إلى أن 1.5% من نمو الربع الثالث يرجع إلى سياسات الرسوم الجمركية التي قللت العجز التجاري، وأن التطور السريع في الذكاء الاصطناعي يدفع النمو الاقتصادي ويضغط على التضخم نحو الانخفاض.

تأثرت توقعات السياسات، حيث انخفض مؤشر الدولار إلى ما دون 98.0 ليصل إلى 97.88، وهو أدنى مستوى منذ شهرين ونصف. ارتفع اليورو/دولار بنسبة 0.27%، وانخفض الدولار/ين الياباني بنسبة 0.51%.

السوق الأسهمية تتجه نحو الهجوم، والعملات الرقمية تتراجع بشكل طفيف

ارتفعت مؤشرات الأسهم الأمريكية الثلاثة بالكامل، حيث ارتفع مؤشر داو جونز بنسبة 0.16%، وارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.46% مسجلًا أعلى إغلاق في التاريخ، وارتفع ناسداك بنسبة 0.57%. قادت أسهم التكنولوجيا الكبرى الارتفاع، حيث ارتفعت شركة نيفيديا بنسبة 3.01% إلى أعلى مستوى منذ 17 نوفمبر، وبلغت قيمتها السوقية أكثر من 4.6 تريليون دولار؛ وزادت أمازون بنسبة 1.6%، وارتدت ألفابت بنسبة 1.5%. وارتفعت أسهم النحاس، حيث زاد سهم شركة ماكموران نحاس بنسبة 2.49%، وارتفع سهم Ero Copper بنسبة 2.01%، وتجاوزت عقود النحاس الآجلة في LME مستوى 12000 دولار للطن، وهو أول مرة في التاريخ تصل فيها هذه المعادن الصناعية إلى هذا المستوى.

شهدت الأسواق الأوروبية تباينًا، حيث ارتفع مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني بنسبة 0.24%، وارتفع مؤشر داكس الألماني 30 بنسبة 0.23%، وتراجع مؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 0.21%. ومن الجدير بالذكر أن سوق الأسهم الهندي تعرض لضربة قوية، وهو ما يتناقض مع الارتفاع العام في الأسواق العالمية، مما يعكس التحديات الفريدة التي تواجه الأسواق الناشئة.

شهد سوق العملات الرقمية تراجعًا طفيفًا. حيث يُسجل البيتكوين حاليًا 91.22 ألف دولار، بارتفاع 1.34% خلال 24 ساعة؛ والإيثيريوم عند 3.14 ألف دولار، بارتفاع 1.09% خلال 24 ساعة.

السلع الأساسية تتجه نحو الارتفاع الثالث على التوالي، والمعادن الثمينة تواصل الوصول إلى مستويات قياسية

لا تزال سوق النفط قوية، حيث ارتفعت أسعار خام غرب تكساس الوسيط لثالث يوم على التوالي، لتستعيد مستوى 58.0 دولار للبرميل، بزيادة 0.9%، مسجلة 57.47 دولار للبرميل. الذهب يتصدر الارتفاعات، حيث ارتفع بنسبة 0.9% ليصل إلى 4483.9 دولار للأونصة، مسجلًا أعلى مستوى على الإطلاق. وتظل عائدات سندات الخزانة الأمريكية لمدة 10 سنوات ثابتة عند 4.16%، دون تغيير عن اليوم السابق.

توقعات السياسات النقدية العالمية

نشرت بنك كندا المركزي محضر اجتماع ديسمبر، حيث أشار المسؤولون إلى أن موقفهم من خفض أو رفع أسعار الفائدة في الاجتماع القادم غير واضح، مما يعكس تعقيد التحديات الاقتصادية العالمية. تظهر تقلبات بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأخيرة صعوبة في تحديد الاتجاه المحتمل للاقتصاد، في حين أن كندا والولايات المتحدة والمكسيك ستراجع اتفاقية التجارة الأمريكية والمكسيكية والكندية العام المقبل، مما يشكل مخاطر كبيرة. يعتقد مسؤولو البنك أن توقف التجارة وارتفاع التكاليف الناتج عن مفاوضات الرسوم الجمركية حتى الآن تأثيره محدود، وأن الاقتصاد بشكل عام في حالة فائض في العرض.

قال أندا سيجي، عضو سابق في بنك اليابان، إن السوق يشعر بالقلق من أن التوسع المالي الحكومي قد يؤدي إلى تدهور إضافي في قيمة الين الياباني وارتفاع مستمر في عائدات السندات. على الرغم من أن بنك اليابان رفع سعر الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 30 عامًا عند 0.75% الأسبوع الماضي، إلا أن الين لا يزال يتراجع، مما يعكس تباين السياسات مع السوق. من المتوقع أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة في النهاية إلى 1.5%، وربما يكون الرفع التالي في يوليو من العام المقبل.

تعديلات طفيفة في سياسة التجارة، وتحديد جدول زمني للرسوم الجمركية

أعلن مكتب الممثل التجاري الأمريكي نتائج التحقيق في صناعة أشباه الموصلات في الصين، حيث ثبت وجود ممارسات تجارية غير عادلة من قبل الصين في مجال أشباه الموصلات. ومع ذلك، ولحفظ اتفاقية التهدئة التجارية بين الصين والولايات المتحدة، تم تحديد مستوى الرسوم الجمركية المبدئي عند 0%، على أن يتم رفعه في 23 يونيو 2027 إلى المعدل الذي سيتم الإعلان عنه لاحقًا. سيتم الإعلان عن معدلات الرسوم الجمركية قبل 30 يومًا على الأقل، مما يعكس شفافية السياسة، ولكنه يشير أيضًا إلى أن مفاوضات التجارة بين الصين والولايات المتحدة لا تزال غير محسومة.

ETH‎-0.82%
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت