في السنوات الأخيرة، تكررت الصراعات الإقليمية، من الحرب بين أوكرانيا وروسيا إلى تصاعد الأوضاع في الشرق الأوسط، مما أدى إلى زيادة اهتمام الدول بالأمن والدفاع. على عكس أنماط الحروب السابقة التي كانت تعتمد على القوى البشرية، أصبح الصراع العسكري المعاصر يركز بشكل أكبر على تطبيق التكنولوجيا — الطائرات بدون طيار، الصواريخ الدقيقة، والحرب المعلوماتية أصبحت ساحة المعركة الرئيسية. هذا التحول أدى مباشرة إلى زيادة ميزانيات الإنفاق العسكري على مستوى العالم عامًا بعد عام.
اكتشفت العديد من الدول أن الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة يمكن أن يحقق ردعًا عسكريًا أقوى مع تقليل خسائر الأفراد. لذلك، بغض النظر عما إذا كانت الحرب ستندلع فعليًا أم لا، فإن الدول تميل إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، مما يوفر فرص نمو مستمرة للشركات ذات الصلة بأسهم المفهوم العسكري.
ما هي أسهم المفهوم العسكري؟
أسهم المفهوم العسكري هي الشركات المدرجة التي تقدم بشكل رئيسي منتجات أو خدمات للاستخدام العسكري. تشمل هذه المنتجات مجموعة واسعة، من أنظمة الأسلحة الكبيرة، والطائرات المقاتلة، والصواريخ، إلى الملابس العسكرية، وأجهزة الاتصالات، وحتى الشركات التي تتعامل بشكل مباشر أو غير مباشر مع وزارة الدفاع.
بمفهوم أوسع، طالما أن عملاء الشركة يشملون وزارة الدفاع الحكومية، أو أن مورديها في السلسلة الإمدادية لديهم علاقات تعاون مع الحكومة، يمكن اعتبارها من أسهم المفهوم العسكري. السمات المشتركة لهذه الشركات هي حصولها على طلبات ثابتة وطويلة الأمد من الحكومة، مع وجود حواجز دخول عالية جدًا.
ما الذي يجب معرفته قبل الاستثمار في أسهم المفهوم العسكري؟
قبل الاستثمار، من الضروري تقييم نسبة إيرادات الشركة من الأعمال العسكرية. إذا كانت الطلبات العسكرية تمثل نسبة صغيرة من إجمالي الأعمال، ومعظم أرباح الشركة تأتي من السوق المدني، فقد لا تستفيد أسهمها بشكل كامل من نمو صناعة الدفاع.
ثانيًا، يجب الانتباه إلى مدى توافق الشركة مع توجهات الطلب العسكري المستقبلي. نظرًا لصعوبة زيادة عدد القوات في العديد من الدول، فإن محركات النمو المستقبلية ستأتي من زيادة الاستثمارات التكنولوجية. لذلك، الشركات التي تركز على مجالات متقدمة مثل الطائرات بدون طيار، أنظمة الصواريخ، والاتصالات الفضائية، لديها إمكانات نمو أكبر. وأخيرًا، لا ينبغي إغفال حالة السوق للأعمال المدنية، حيث أن العديد من شركات المفهوم العسكري تعمل أيضًا في القطاع التجاري، وتراجع السوق المدني قد يعاكس نمو طلبات الدفاع.
فرص الاستثمار في أسهم المفهوم العسكري في تايوان
تقع تايوان في مركز الاهتمام الجيوسياسي العالمي، وتؤثر تطورات الوضع في مضيق تايوان مباشرة على ميزانيات الدفاع بين الجانبين. خلال العامين الماضيين، زادت كل من تايوان والصين من إنفاقهما الدفاعي، مما أدى إلى زيادة اهتمام المستثمرين بأسهم المفهوم العسكري المحلية.
شركة 雷虎科技:من شركة ألعاب إلى مزود خدمات دفاعية
雷虎科技(8033.TW) كانت في الأصل شركة تصنيع نماذج تحكم عن بعد، ومع ازدياد صناعة الطائرات بدون طيار، تحولت تدريجيًا إلى مزود خدمات في مجال الدفاع. في عام 2022، شهدت أسهمها ارتفاعًا كبيرًا، مما يعكس توقعات السوق بنمو الطلبات العسكرية المستقبلية. مع تعزيز الدول لشراء الطائرات بدون طيار، لا تزال إمكانات نمو雷虎科技 تستحق المتابعة المستمرة.
شركة 漢翔:التوازن بين الدفاع والاستخدام المدني
漢翔(2634.TW) لديها هيكل أعمال مشابه للشركات العسكرية الكبرى مثل بوينج، حيث تغطي مجالي الدفاع والاستخدام المدني. يركز قسمها العسكري على الطائرات المدرّبة، بينما يوفر القسم المدني خدمات صيانة وبيع قطع غيار الطائرات. بالمقارنة مع المنافسين الذين يركزون على خط إنتاج واحد، فإن تنوع أعمال漢翔 يقلل من المخاطر. مع توسع سوق الطائرات بدون طيار ورفع قيود السفر الجوي، تزداد الطلبات على الشركة بشكل مستمر، ويظل أداؤها السعري مستقرًا نسبيًا.
تقييم استثمار الشركات الرائدة في صناعة الدفاع الأمريكية
شركة لوكهيد مارتن: معيار النمو المستقر في القطاع
لوكهيد مارتن(LMT) تعتبر واحدة من أكبر مقاولي الدفاع في العالم، وتقدم منتجات تشمل أنظمة الصواريخ، والطائرات المقاتلة، والأقمار الصناعية، وغيرها من المعدات العسكرية المتطورة. منذ إدراجها، أظهرت أسهمها مسارًا تصاعديًا ثابتًا، وكانت الانخفاضات التي حدثت ناتجة بشكل رئيسي عن تصحيح السوق العام وليس عن تدهور أساسيات الشركة. كاستثمار في أسهم المفهوم العسكري، فهي قيمة طويلة الأمد تستحق الثقة.
شركة نورثروب غرومان: شركة ذات تقنية رائدة وحصن تنافسي عميق
نورثروب غرومان(NOC) هي رابع أكبر شركة دفاع عالمية، وأكبر مصنع للرادارات في العالم. تعتمد إيراداتها من الأعمال العسكرية تقريبًا على 100%، مما يجعلها من أسهم المفهوم العسكري النقية. الشركة مستقرة من حيث الأرباح، وتوزع أرباح نقدية متزايدة منذ 18 عامًا، وتسرع حاليًا من خطة إعادة شراء أسهم بقيمة 5 مليارات دولار.
تركز شركة نورثروب غرومان حاليًا مع وزارة الدفاع الأمريكية على مجالات “الردع الاستراتيجي”، بما يشمل الفضاء، والصواريخ، وتقنيات الاتصالات. مع استمرار التوترات الجيوسياسية، حتى وإن لم تقع حروب فعلية، فإن الدول ستزيد من استثماراتها الدفاعية بسبب الشعور بالتهديد، مما يجعلها خيارًا مفضلًا للاستثمار طويل الأمد.
شركة جنرال دايناميكس: عملاق الدفاع ذو تدفق نقدي ثابت
جنرال دايناميكس(GD) تعتبر واحدة من أكبر خمسة موردين للأسلحة في الولايات المتحدة، وتخدم القوات البرية، البحرية، والجوية. تجمع بين الأعمال الدفاعية والمدنية، حيث تصنع قسمها المدني طائرات Gulfstream، وتخدم عملاء ذوي ثروة عالية حول العالم.
بفضل قوة عملائها في القطاع المدني، لا تتأثر إيرادات الشركة بشكل كبير بالتقلبات الاقتصادية. خلال الأزمة المالية عام 2008 وجائحة 2020، حافظت على أرباح مستقرة، وهو سبب استمرارها في زيادة أرباحها منذ 32 عامًا — وهو إنجاز فريد في سوق الأسهم الأمريكية. على الرغم من أن معدل النمو في الإيرادات أبطأ من الشركات العسكرية النقية، إلا أن الشركة تعزز أرباحها عبر التحكم في التكاليف وعمليات إعادة شراء الأسهم، مما يجعلها مرساة مستقرة للمحفظة الاستثمارية.
شركة رايثيون: نقطة تحول يجب مراقبتها
رايثيون(RTX) تعمل في مجالي الطيران المدني والدفاع. الطلب على طلبات الدفاع لديها مستقر، لكن أداؤها في عام 2023 كان ضعيفًا، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى إخفاقات كبيرة في القطاع المدني.
واجهت شركة رايثيون مشاكل جودة في مكونات محركات طائرات إيرباص A320neo، والتي قد تؤدي إلى كسر الأجزاء تحت ضغط عالي. مع عودة حركة الطيران العالمية، هناك حوالي 350 طائرة A320neo بحاجة لإعادة فحص، وتستغرق كل عملية حوالي 300 يوم. هذا يؤثر على إيرادات الشركة ويعرضها لمخاطر دعاوى قضائية من إيرباص واحتمال فقدان العملاء. قبل أن يتم حل هذه المشكلات بشكل كامل، يجب على المستثمرين مراقبة التطورات وعدم التسرع في الشراء.
شركة بوينغ: تأثير القطاع المدني أكبر من فوائد الدفاع
بوينغ(BA) هي واحدة من أكبر شركتين لصناعة الطائرات التجارية في العالم، وتعد أيضًا من أكبر خمسة موردين للأسلحة في الولايات المتحدة، وتنتج طائرات مثل B52، والمروحيات أباتشي وغيرها من المنتجات العسكرية الشهيرة.
لكن تراجع أسهم الشركة بشكل كبير يرجع إلى ضربتين في القطاع المدني. الأولى كانت حوادث طائرات 737 MAX في 2018 و2019 التي أدت إلى توقف الطيران عالميًا، وزادت الأزمة بسبب جائحة كورونا. الثانية، ظهور شركات الطيران الصينية التي بدأت تتحدى احتكار بوينغ، مع دعم الحكومة الصينية للمصنعين المحليين، مما قد يتيح لهم حصة في السوق العالمية.
من ناحية الاستثمار، يُتوقع أن يظل أداء قطاع الدفاع في بوينغ مستقرًا، لكن مستقبل القطاع المدني مليء بالتحديات، مما يجعلها أكثر ملاءمة للاستثمار عند “الشراء عند الانخفاض” بدلاً من “الشراء عند الارتفاع”.
شركة كاتربيلر: أسهم المفهوم العسكري ذات المعنى الحدودي
كاتربيلر(CAT) غالبًا تُدرج ضمن أسهم المفهوم العسكري، لكنها في الواقع لا تتجاوز نسبة إيراداتها من الأعمال العسكرية 30%، حيث أن أغلب أعمالها تتعلق بصناعة المعدات الصناعية. يعتمد أداء الشركة بشكل رئيسي على إنفاق الحكومات العالمية على البنية التحتية وطلب المواد الخام.
هناك العديد من الشركات التي تُعتبر من أسهم المفهوم العسكري بشكل غير مباشر، مثل شركة فيديكس التي كانت تتولى نقل البريد العسكري، أو الشركات التي تبيع الكؤوس الحديدية العسكرية والأحذية العسكرية، وتُصنف ضمن أسهم المفهوم العسكري. يعتمد التصنيف على خلفية العميل — إذا كان العميل هو وزارة الدفاع، حتى لو كانت الشركة تنتج أدوات يومية، فهي تُعتبر من أسهم المفهوم العسكري. بالمقابل، على سبيل المثال، بوينغ تصنع مقاتلات، لكن نسبة أعمالها المدنية أكبر، لذا فإن أداؤها يعكس بشكل أكبر سوق الطيران التجاري وليس السوق العسكري.
المنطق الاستثماري طويل الأمد لأسهم المفهوم العسكري
بالنظر إلى تطورات الوضع الجيوسياسي العالمي، فإن أسهم المفهوم العسكري تمتلك إمكانات استثمارية على المدى المتوسط والطويل، ويقوم على ثلاثة أسس رئيسية:
الأول، مسار دائم لا يتوقف. لم تتوقف الصراعات عبر التاريخ، واحتياجات الدفاع الوطني لا تنتهي، مما يضمن أن صناعة الدفاع ستظل طويلة الأمد، ولا يوجد خطر زوال السوق.
الثاني، حواجز دخول عالية جدًا. تقنيات صناعة الدفاع تتفوق بشكل كبير على القطاع المدني، حيث أن أرقى التقنيات تبدأ في المختبرات والوحدات العسكرية، ويستغرق وصولها إلى السوق المدنية سنوات. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأمن الوطني يتطلب حواجز دخول عالية جدًا، وبناء الثقة مع الحكومات يستغرق عقودًا، والكثير من التقنيات وبراءات الاختراع تكون حصرية أو تتطلب تعاونًا حصريًا، مما يصعب على المنافسين استبدال الشركات الرائدة، وتكون حواجز المنافسة أعلى بكثير من تلك في التكنولوجيا المدنية.
الثالث، الحوافز الجيوسياسية تدفع للنمو. مع دخول العالم في عصر التوترات الإقليمية، وتراجع مفهوم القرية العالمية، خاصة بعد سياسات “عودة التصنيع” في الولايات المتحدة، بدأت الدول تعيد تقييم أمنها واستقلاليتها، ورفعت من إنفاقها الدفاعي بشكل عام. على المدى الطويل، ستظل الدول ترفع ميزانياتها الدفاعية، مما يوفر دعمًا مستمرًا لنمو أسهم المفهوم العسكري.
الخطر الأكبر الوحيد لانخفاض أسهم المفهوم العسكري هو “تقليص القوات”، لكن في ظل الوضع الأمني الحالي، فإن احتمالية حدوث ذلك منخفضة جدًا.
نصائح مهمة لاتخاذ قرارات الاستثمار
رغم أن مستقبل أسهم المفهوم العسكري طويل الأمد يبدو واعدًا، إلا أن على المستثمرين التركيز على نسبة إيرادات الشركة من الأعمال العسكرية عند اختيار الأسهم. فإذا كانت الطلبات العسكرية تتعادل مع تراجع الأعمال المدنية، كما هو الحال مع رايثيون وبوينغ، فإن زيادة الطلب على الدفاع قد لا تترجم إلى ارتفاع في سعر السهم أو الأرباح، بل قد يؤدي إلى انخفاض كبير، مما يسبب خسائر استثمارية.
ميزة أسهم المفهوم العسكري تكمن في انخفاض مخاطر الإفلاس، لأنها تعتمد على عملاء حكوميين، وتخضع لمعايير أمن وطني، والعلاقات العميقة بين الحكومة والشركات تضمن عادة عدم انهيارها. هذا يجعل الشركات العسكرية غالبًا ذات حواجز دخول عالية، وتناسب الاستثمارات طويلة الأمد.
الخلاصة
عند اختيار الاستثمار في أسهم المفهوم العسكري، يجب تقييم عدة عوامل، منها الصحة المالية للشركة، نسبة إيرادات الأعمال العسكرية، توجهات الصناعة، التطورات الجيوسياسية العالمية، وتقلبات السوق المدني. الاستثمار الأعمى في زيادة الطلب على الدفاع دون مراعاة مخاطر السوق المدني قد يؤدي إلى انحراف التوقعات عن الواقع. فقط من خلال فهم شامل للبنية التجارية للشركة، يمكن اتخاذ قرارات استثمارية حكيمة في أسهم المفهوم العسكري.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
دليل استثمار أسهم المفهوم العسكري: فرص التمركز في ظل الصراعات الجيوسياسية العالمية
لماذا تستحق أسهم المفهوم العسكري اهتمامًا خاصًا؟
في السنوات الأخيرة، تكررت الصراعات الإقليمية، من الحرب بين أوكرانيا وروسيا إلى تصاعد الأوضاع في الشرق الأوسط، مما أدى إلى زيادة اهتمام الدول بالأمن والدفاع. على عكس أنماط الحروب السابقة التي كانت تعتمد على القوى البشرية، أصبح الصراع العسكري المعاصر يركز بشكل أكبر على تطبيق التكنولوجيا — الطائرات بدون طيار، الصواريخ الدقيقة، والحرب المعلوماتية أصبحت ساحة المعركة الرئيسية. هذا التحول أدى مباشرة إلى زيادة ميزانيات الإنفاق العسكري على مستوى العالم عامًا بعد عام.
اكتشفت العديد من الدول أن الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة يمكن أن يحقق ردعًا عسكريًا أقوى مع تقليل خسائر الأفراد. لذلك، بغض النظر عما إذا كانت الحرب ستندلع فعليًا أم لا، فإن الدول تميل إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، مما يوفر فرص نمو مستمرة للشركات ذات الصلة بأسهم المفهوم العسكري.
ما هي أسهم المفهوم العسكري؟
أسهم المفهوم العسكري هي الشركات المدرجة التي تقدم بشكل رئيسي منتجات أو خدمات للاستخدام العسكري. تشمل هذه المنتجات مجموعة واسعة، من أنظمة الأسلحة الكبيرة، والطائرات المقاتلة، والصواريخ، إلى الملابس العسكرية، وأجهزة الاتصالات، وحتى الشركات التي تتعامل بشكل مباشر أو غير مباشر مع وزارة الدفاع.
بمفهوم أوسع، طالما أن عملاء الشركة يشملون وزارة الدفاع الحكومية، أو أن مورديها في السلسلة الإمدادية لديهم علاقات تعاون مع الحكومة، يمكن اعتبارها من أسهم المفهوم العسكري. السمات المشتركة لهذه الشركات هي حصولها على طلبات ثابتة وطويلة الأمد من الحكومة، مع وجود حواجز دخول عالية جدًا.
ما الذي يجب معرفته قبل الاستثمار في أسهم المفهوم العسكري؟
قبل الاستثمار، من الضروري تقييم نسبة إيرادات الشركة من الأعمال العسكرية. إذا كانت الطلبات العسكرية تمثل نسبة صغيرة من إجمالي الأعمال، ومعظم أرباح الشركة تأتي من السوق المدني، فقد لا تستفيد أسهمها بشكل كامل من نمو صناعة الدفاع.
ثانيًا، يجب الانتباه إلى مدى توافق الشركة مع توجهات الطلب العسكري المستقبلي. نظرًا لصعوبة زيادة عدد القوات في العديد من الدول، فإن محركات النمو المستقبلية ستأتي من زيادة الاستثمارات التكنولوجية. لذلك، الشركات التي تركز على مجالات متقدمة مثل الطائرات بدون طيار، أنظمة الصواريخ، والاتصالات الفضائية، لديها إمكانات نمو أكبر. وأخيرًا، لا ينبغي إغفال حالة السوق للأعمال المدنية، حيث أن العديد من شركات المفهوم العسكري تعمل أيضًا في القطاع التجاري، وتراجع السوق المدني قد يعاكس نمو طلبات الدفاع.
فرص الاستثمار في أسهم المفهوم العسكري في تايوان
تقع تايوان في مركز الاهتمام الجيوسياسي العالمي، وتؤثر تطورات الوضع في مضيق تايوان مباشرة على ميزانيات الدفاع بين الجانبين. خلال العامين الماضيين، زادت كل من تايوان والصين من إنفاقهما الدفاعي، مما أدى إلى زيادة اهتمام المستثمرين بأسهم المفهوم العسكري المحلية.
شركة 雷虎科技:من شركة ألعاب إلى مزود خدمات دفاعية
雷虎科技(8033.TW) كانت في الأصل شركة تصنيع نماذج تحكم عن بعد، ومع ازدياد صناعة الطائرات بدون طيار، تحولت تدريجيًا إلى مزود خدمات في مجال الدفاع. في عام 2022، شهدت أسهمها ارتفاعًا كبيرًا، مما يعكس توقعات السوق بنمو الطلبات العسكرية المستقبلية. مع تعزيز الدول لشراء الطائرات بدون طيار، لا تزال إمكانات نمو雷虎科技 تستحق المتابعة المستمرة.
شركة 漢翔:التوازن بين الدفاع والاستخدام المدني
漢翔(2634.TW) لديها هيكل أعمال مشابه للشركات العسكرية الكبرى مثل بوينج، حيث تغطي مجالي الدفاع والاستخدام المدني. يركز قسمها العسكري على الطائرات المدرّبة، بينما يوفر القسم المدني خدمات صيانة وبيع قطع غيار الطائرات. بالمقارنة مع المنافسين الذين يركزون على خط إنتاج واحد، فإن تنوع أعمال漢翔 يقلل من المخاطر. مع توسع سوق الطائرات بدون طيار ورفع قيود السفر الجوي، تزداد الطلبات على الشركة بشكل مستمر، ويظل أداؤها السعري مستقرًا نسبيًا.
تقييم استثمار الشركات الرائدة في صناعة الدفاع الأمريكية
شركة لوكهيد مارتن: معيار النمو المستقر في القطاع
لوكهيد مارتن(LMT) تعتبر واحدة من أكبر مقاولي الدفاع في العالم، وتقدم منتجات تشمل أنظمة الصواريخ، والطائرات المقاتلة، والأقمار الصناعية، وغيرها من المعدات العسكرية المتطورة. منذ إدراجها، أظهرت أسهمها مسارًا تصاعديًا ثابتًا، وكانت الانخفاضات التي حدثت ناتجة بشكل رئيسي عن تصحيح السوق العام وليس عن تدهور أساسيات الشركة. كاستثمار في أسهم المفهوم العسكري، فهي قيمة طويلة الأمد تستحق الثقة.
شركة نورثروب غرومان: شركة ذات تقنية رائدة وحصن تنافسي عميق
نورثروب غرومان(NOC) هي رابع أكبر شركة دفاع عالمية، وأكبر مصنع للرادارات في العالم. تعتمد إيراداتها من الأعمال العسكرية تقريبًا على 100%، مما يجعلها من أسهم المفهوم العسكري النقية. الشركة مستقرة من حيث الأرباح، وتوزع أرباح نقدية متزايدة منذ 18 عامًا، وتسرع حاليًا من خطة إعادة شراء أسهم بقيمة 5 مليارات دولار.
تركز شركة نورثروب غرومان حاليًا مع وزارة الدفاع الأمريكية على مجالات “الردع الاستراتيجي”، بما يشمل الفضاء، والصواريخ، وتقنيات الاتصالات. مع استمرار التوترات الجيوسياسية، حتى وإن لم تقع حروب فعلية، فإن الدول ستزيد من استثماراتها الدفاعية بسبب الشعور بالتهديد، مما يجعلها خيارًا مفضلًا للاستثمار طويل الأمد.
شركة جنرال دايناميكس: عملاق الدفاع ذو تدفق نقدي ثابت
جنرال دايناميكس(GD) تعتبر واحدة من أكبر خمسة موردين للأسلحة في الولايات المتحدة، وتخدم القوات البرية، البحرية، والجوية. تجمع بين الأعمال الدفاعية والمدنية، حيث تصنع قسمها المدني طائرات Gulfstream، وتخدم عملاء ذوي ثروة عالية حول العالم.
بفضل قوة عملائها في القطاع المدني، لا تتأثر إيرادات الشركة بشكل كبير بالتقلبات الاقتصادية. خلال الأزمة المالية عام 2008 وجائحة 2020، حافظت على أرباح مستقرة، وهو سبب استمرارها في زيادة أرباحها منذ 32 عامًا — وهو إنجاز فريد في سوق الأسهم الأمريكية. على الرغم من أن معدل النمو في الإيرادات أبطأ من الشركات العسكرية النقية، إلا أن الشركة تعزز أرباحها عبر التحكم في التكاليف وعمليات إعادة شراء الأسهم، مما يجعلها مرساة مستقرة للمحفظة الاستثمارية.
شركة رايثيون: نقطة تحول يجب مراقبتها
رايثيون(RTX) تعمل في مجالي الطيران المدني والدفاع. الطلب على طلبات الدفاع لديها مستقر، لكن أداؤها في عام 2023 كان ضعيفًا، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى إخفاقات كبيرة في القطاع المدني.
واجهت شركة رايثيون مشاكل جودة في مكونات محركات طائرات إيرباص A320neo، والتي قد تؤدي إلى كسر الأجزاء تحت ضغط عالي. مع عودة حركة الطيران العالمية، هناك حوالي 350 طائرة A320neo بحاجة لإعادة فحص، وتستغرق كل عملية حوالي 300 يوم. هذا يؤثر على إيرادات الشركة ويعرضها لمخاطر دعاوى قضائية من إيرباص واحتمال فقدان العملاء. قبل أن يتم حل هذه المشكلات بشكل كامل، يجب على المستثمرين مراقبة التطورات وعدم التسرع في الشراء.
شركة بوينغ: تأثير القطاع المدني أكبر من فوائد الدفاع
بوينغ(BA) هي واحدة من أكبر شركتين لصناعة الطائرات التجارية في العالم، وتعد أيضًا من أكبر خمسة موردين للأسلحة في الولايات المتحدة، وتنتج طائرات مثل B52، والمروحيات أباتشي وغيرها من المنتجات العسكرية الشهيرة.
لكن تراجع أسهم الشركة بشكل كبير يرجع إلى ضربتين في القطاع المدني. الأولى كانت حوادث طائرات 737 MAX في 2018 و2019 التي أدت إلى توقف الطيران عالميًا، وزادت الأزمة بسبب جائحة كورونا. الثانية، ظهور شركات الطيران الصينية التي بدأت تتحدى احتكار بوينغ، مع دعم الحكومة الصينية للمصنعين المحليين، مما قد يتيح لهم حصة في السوق العالمية.
من ناحية الاستثمار، يُتوقع أن يظل أداء قطاع الدفاع في بوينغ مستقرًا، لكن مستقبل القطاع المدني مليء بالتحديات، مما يجعلها أكثر ملاءمة للاستثمار عند “الشراء عند الانخفاض” بدلاً من “الشراء عند الارتفاع”.
شركة كاتربيلر: أسهم المفهوم العسكري ذات المعنى الحدودي
كاتربيلر(CAT) غالبًا تُدرج ضمن أسهم المفهوم العسكري، لكنها في الواقع لا تتجاوز نسبة إيراداتها من الأعمال العسكرية 30%، حيث أن أغلب أعمالها تتعلق بصناعة المعدات الصناعية. يعتمد أداء الشركة بشكل رئيسي على إنفاق الحكومات العالمية على البنية التحتية وطلب المواد الخام.
هناك العديد من الشركات التي تُعتبر من أسهم المفهوم العسكري بشكل غير مباشر، مثل شركة فيديكس التي كانت تتولى نقل البريد العسكري، أو الشركات التي تبيع الكؤوس الحديدية العسكرية والأحذية العسكرية، وتُصنف ضمن أسهم المفهوم العسكري. يعتمد التصنيف على خلفية العميل — إذا كان العميل هو وزارة الدفاع، حتى لو كانت الشركة تنتج أدوات يومية، فهي تُعتبر من أسهم المفهوم العسكري. بالمقابل، على سبيل المثال، بوينغ تصنع مقاتلات، لكن نسبة أعمالها المدنية أكبر، لذا فإن أداؤها يعكس بشكل أكبر سوق الطيران التجاري وليس السوق العسكري.
المنطق الاستثماري طويل الأمد لأسهم المفهوم العسكري
بالنظر إلى تطورات الوضع الجيوسياسي العالمي، فإن أسهم المفهوم العسكري تمتلك إمكانات استثمارية على المدى المتوسط والطويل، ويقوم على ثلاثة أسس رئيسية:
الأول، مسار دائم لا يتوقف. لم تتوقف الصراعات عبر التاريخ، واحتياجات الدفاع الوطني لا تنتهي، مما يضمن أن صناعة الدفاع ستظل طويلة الأمد، ولا يوجد خطر زوال السوق.
الثاني، حواجز دخول عالية جدًا. تقنيات صناعة الدفاع تتفوق بشكل كبير على القطاع المدني، حيث أن أرقى التقنيات تبدأ في المختبرات والوحدات العسكرية، ويستغرق وصولها إلى السوق المدنية سنوات. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأمن الوطني يتطلب حواجز دخول عالية جدًا، وبناء الثقة مع الحكومات يستغرق عقودًا، والكثير من التقنيات وبراءات الاختراع تكون حصرية أو تتطلب تعاونًا حصريًا، مما يصعب على المنافسين استبدال الشركات الرائدة، وتكون حواجز المنافسة أعلى بكثير من تلك في التكنولوجيا المدنية.
الثالث، الحوافز الجيوسياسية تدفع للنمو. مع دخول العالم في عصر التوترات الإقليمية، وتراجع مفهوم القرية العالمية، خاصة بعد سياسات “عودة التصنيع” في الولايات المتحدة، بدأت الدول تعيد تقييم أمنها واستقلاليتها، ورفعت من إنفاقها الدفاعي بشكل عام. على المدى الطويل، ستظل الدول ترفع ميزانياتها الدفاعية، مما يوفر دعمًا مستمرًا لنمو أسهم المفهوم العسكري.
الخطر الأكبر الوحيد لانخفاض أسهم المفهوم العسكري هو “تقليص القوات”، لكن في ظل الوضع الأمني الحالي، فإن احتمالية حدوث ذلك منخفضة جدًا.
نصائح مهمة لاتخاذ قرارات الاستثمار
رغم أن مستقبل أسهم المفهوم العسكري طويل الأمد يبدو واعدًا، إلا أن على المستثمرين التركيز على نسبة إيرادات الشركة من الأعمال العسكرية عند اختيار الأسهم. فإذا كانت الطلبات العسكرية تتعادل مع تراجع الأعمال المدنية، كما هو الحال مع رايثيون وبوينغ، فإن زيادة الطلب على الدفاع قد لا تترجم إلى ارتفاع في سعر السهم أو الأرباح، بل قد يؤدي إلى انخفاض كبير، مما يسبب خسائر استثمارية.
ميزة أسهم المفهوم العسكري تكمن في انخفاض مخاطر الإفلاس، لأنها تعتمد على عملاء حكوميين، وتخضع لمعايير أمن وطني، والعلاقات العميقة بين الحكومة والشركات تضمن عادة عدم انهيارها. هذا يجعل الشركات العسكرية غالبًا ذات حواجز دخول عالية، وتناسب الاستثمارات طويلة الأمد.
الخلاصة
عند اختيار الاستثمار في أسهم المفهوم العسكري، يجب تقييم عدة عوامل، منها الصحة المالية للشركة، نسبة إيرادات الأعمال العسكرية، توجهات الصناعة، التطورات الجيوسياسية العالمية، وتقلبات السوق المدني. الاستثمار الأعمى في زيادة الطلب على الدفاع دون مراعاة مخاطر السوق المدني قد يؤدي إلى انحراف التوقعات عن الواقع. فقط من خلال فهم شامل للبنية التجارية للشركة، يمكن اتخاذ قرارات استثمارية حكيمة في أسهم المفهوم العسكري.